فهرس الكتاب

الصفحة 16134 من 27364

(رئيس الوزراء الثاني بعد الاستقلال)

وتكررت زياراتي لإندونيسيا ، وكان لقائي الأخير بالداعية الإسلامي والمحنك السياسي رئيس وزراء إندونيسيا بعد استقلالها من الاستعمار الهولندي وعملائه من أهل البلد هي في سنة: 1421هـ وكانت هذه الزيارة هي الزيارة العاشرة لإندونيسيا، وتتابعت الزيارة لهذا البلد بعد ذلك، ولكن الدكتور فارق الحياة بعد اللقاء الأخير.

كنت أحرص في كل زيارة أن أجتمع بالدكتور محمد ناصر رحمه الله ، وقد اجتمعت به أربع مرات في أربع رحلات:

المرة الأولى سنة 1400هـ.

المرة الثانية سنة 1410هـ.

المرة الثالثة سنة 1412هـ.

المرة الرابعة سنة 1413هـ.

رجل يستحق الحب والإكرام.

وفي كل زيارة من هذه الزيارات تمكنت من مقابلة الدكتور محمد ناصر، حرصا مني على المثوبة من جهة، لأني أحبه في الله وأزوره لذلك، وحرصا مني على أخذ ما أمكنني منه من المعلومات عن الإسلام والمسلمين في إندونيسيا، والرجل جدير بكلا الأمرين، فهو رجل مناضل في سبيل الحق وإقامة الحكومة الإندونيسية على أساس الإسلام، وابتلي بسبب ذلك، فترك الجاه والمنصب وأجبر على الإقامة في جاكرتا، وأصيب بأمراض حاول السفر للعلاج في الخارج فلم يؤذن له مع كبر سنه، ولكنه لا زال يوجه الشباب ويخدم الإسلام والمسلمين، وينذرهم بالخطر التنصيري والعلماني والماركسي الإلحادي، والفساد الخلقي، ويبين ذلك بالإحصاءات والأرقام، فهو يستحق الحب والإكرام والتقدير من المسلمين في إندونيسيا وخارجها، وسأكتب هنا ما تجمع عندي في الزيارات الأربع بحسب تواريخها والله المستعان.

الزيارة الأولى للدكتور محمد ناصر كانت وقت المحنة.

لم أكتب عن الدكتور محمد ناصر كثيرا في هذه الزيارة، لأن الأوضاع السياسية في إندونيسيا كانت صعبة جدا، إذ كان رجال الأمن يتابعوننا أينما ذهبنا-كما هي عادة أعداء الإسلام من العلمانيين وغيرهم-حتى إن بعضهم جاء إلى الفندق الذي نزلنا به، وأخذ يحقق مع زميلي: من أين أتيتم وماذا تريدون؟ وبمن تتصلون هنا؟ وهل تريدون إلقاء محاضرات وما موضوعاتها؟ وأي المدن تريدون زيارتها؟ وكنت عندئذٍ خارج الفندق.

استمرار النشاط الدعوي المستطاع على رغم المضايقات.

ولا شك أن الدكتور محمد ناصر كان مراقَبا، لذلك آثرت عدم الكتابة، وكان ممنوعا من التحرك داخل إندونيسيا وخارجها ، ولكني سمعت منه ما يدل على استمرار النشاط الدعوي برغم الحالة الأمنية، وقد أبدى الدكتور قلقه من النشاط النصراني في كل المجالات، ومحاولات النصارى الاستيلاء على المراكز الحساسة في الأمن والتعليم والاقتصاد والطب والجيش وغيرها، يساعدهم في ذلك عملاء علمانيون من أبناء المسلمين الذين ابتعثوا للدراسة في الخارج-في أوروبا وأمريكا-فحملوا مؤهلات وأسندت إليهم وظائف حساسة في الدولة، وهم يحاربون الإسلام علنا، أكثر من محاربة النصارى، وإن كان النصارى هم الموجهين والمحركين، ومن ذلك محاولة إلغاء المساجد في الجامعات، وحرمان أبناء المدارس الحكومية من الإجازة في رمضان، وقد كانوا يستفيدون من هذه الإجازة بالتعلم في المدارس الإسلامية والمساجد، حيث يتعلمون أمور دينهم التي لا يجدونها في المدارس الحكومية.هذا ما سجلته عن الدكتور محمد ناصر في الزيارة الأولى.

الأحد 10/6/1410هـ ـ7/1/ 1990م.

(تنبيه كان الدكتور يتكلم بلغة بلده، لأنه لا يجيد اللغة العربية،وبعض العاملين معه يترجم، ومعلوم ما يحصل في الترجمة من ركاكة أحيانا، والكلام كله للدكتور محمد ناصر، إلا ما أجعله بين قوسين، فهو تعليق مني)

وفي هذه الزيارة كتبت عنه معلومات تتعلق به، وأخرى تتعلق بالإسلام والمسلمين في إندونيسيا.

هو: محمد ناصر بن إدريس.

ولد في:17 يوليو، سنة 1908م في سومطرة.

الدراسة: ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وليسانس في كلية التربية في باندونج، ونال دكتوراه فخرية في الجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا.

الوظائف: التدريس في التربية في عهد الاستعمار الهولندي، في باندونج.

وعندما جاء الاستعمار الياباني قضى على كل المدارس الموجودة، لإقامة مدارس على منهج المدارس اليابانية.

ثم توظف في إدارة التربية في باندونج مديرا.

كفاح محمد ناصر قبل الاستقلال وبعده.

وقبل الاستقلال طلب منه الدكتور محمد حتى نائب رئيس الجمهورية أن ينتقل إلى جاكرتا للكفاح من أجل الاستقلال سنة 1945 م. وبعد الاستقلال كوفئ المجاهد كما كوفئ سنمار:

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سنمار

ومن هذا الوقت دخل معترك النشاط السياسي.

وكان أحد أعضاء مجلس النواب.

وفي عام:1946م بعد الاستقلال عين وزيرا للإعلام، وأنشأ حزب ماشومي، وهو اختصار لـ (مجلس شورى مسلمي إندونيسيا)

وكانت فكرة إنشاء هذا المجلس قد بدأت في أول الحرب العالمية الثانية، لمواجهة الاستعمار من أجل الاستقلال لتوحيد المسلمين من الجمعية المحمدية ونهضة العلماء وغيرها، وكان المجلس يسمى: مجلس إسلام أعلى إندونيسيا (MIAI) أي المجلس الإسلامي الأعلى لإندونيسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت