فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 27364

عبدالله صالح

14-7- 2005 م

مع تصاعد المقاومة العراقية، وتزايد معدلات القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال؛ أصبحت وزارة الدفاع الأمريكية تعيش أزمة حادة لاسيما مع عجزها عن استقطاب مجندين جدد لمواجهة الخسائر البشرية للقوات الأمريكية في العراق، ورفض معظم الشباب الأمريكي الالتحاق بالجيش، فضلًا عن اتجاه العديد من الدول المشاركة في التحالف إلى الانسحاب من العراق، حيث أعلنت إيطاليا عن أول عملية لسحب لقواتها من المقرر أن تبدأ في سبتمبر المقبل، كما أن بريطانيا تخطط لإجراء خفض كبير في قواتها، أما القوات اليابانية فهي محدودة العدد، وتكاد تعيش معزولة داخل ثكناتها في جنوب العراق، وهي الأخرى تبحث الموقف لاتخاذ القرار المناسب، ولن يبقى بالعراق سوى القوات الأمريكية التي لم تعد قادرة على الصمود في وجه المقاومة العراقية.

حتى وقت قريب كان مسؤلوا البنتاجون يدافعون عن التزامهم بمواصلة الحرب في العراق وأفغانستان، مؤكدين على قدرة القوات الأمريكية على تحقيق نصر حاسم في معركتها ضد ما يسمى بالإرهاب، لكن النقاشات الجارية حاليًا في البنتاجون تكشف عن أن الانسحاب من المستنقع العراقي هو الاستراتيجية التي يجرى الاستعداد لتنفيذها بدءًا من العام القادم، وكانت"الواشنطون بوست"قد نشرت مؤخرًا بعض الوثائق التي تسربت من مكتب"جون ريد"وزير الدفاع البريطاني تؤكد أن الولايات المتحدة تخطط لتسليم ما بين 14 إلى 18 إقليمًا للسلطة العراقية بحلول عام 2006، تمهيدًا لتخفيض القوات الأمريكية بالعراق إلى نحو 66 ألف جندي.

ومع ذلك فإن البنتاجون يسعى لمواجهة المأزق الحالي للقوات الأمريكية في العراق والمتمثل في عدم كفايتها للقيام بالمهام الأمنية والقتالية، وذلك من خلال العمل على استقطاب الفئات صغيرة السن من الشباب الأمريكي إلى الخدمة العسكرية، وإغرائهم بالامتيازات والمكافآت، والتي تصل إلى نحو 4 ألف دولار للمجند بمجرد التحاقه بالخدمة، فضلًا عن المزايا الأخرى الاجتماعية والصحية والترفيهية.

وقد استعان البنتاجون بالعديد من الشركات والوكالات المتخصصة في هذا المجال للقيام بجمع المعلومات عن هؤلاء المراهقين ممن تتراوح أعمارهم بين 16و18 سنة، والتعرف على اهتماماتهم وهواياتهم، ثم تقوم بالاتصال بهم عن طريق بريدهم الإلكتروني، وتحاول أن تتحدث إليهم وتغريهم هم وأسرهم بالفوائد الجمة التي يمكن أن يحصلوا عليها نظير التحاقهم بالجيش الأمريكي.

الدراسات الاستطلاعية التي قامت بها هذه الشركات بتكليف من البنتاجون كشفت أن اهتمامات هؤلاء المراهقين تكاد تنحصر في تصفح شبكة الإنترنت، وارتياد النوادي، ومراكز التسوق؛ بحثًا عن مصادر الترفيه والتسلية، وأن أكثر من 60% منهم يتعاطون المخدرات، ونحو 96% منهم ليس لديهم أدنى اهتمام بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا يعرفون عن العراق سوى أنها مقبرة للجنود الأمريكيين، وقد عبر 11،4% فقط ممن شملتهم الدراسات عن موافقتهم على الالتحاق بالجيش بشرط عدم السفر إلى العراق وأفغانستان، ومعظم هؤلاء من المنتمين للشرائح ذات الدخل المنخفض والمستوى الاجتماعي المتدني.

هذه النتائج لم تمنع البنتاجون من التعاقد مع المزيد من الشركات والوكالات المتخصصة في التسويق، وإنشاء مواقع الإنترنت من أجل العمل على حث الشباب الصغير على الالتحاق بالخدمة العسكرية، وتوعيتهم بالمكاسب التي يمكن أن تعود عليهم من الالتحاق بالخدمة العسكرية، مواقع الإنترنت التي أقامتها هذه الشركات تركز على تعريف الشباب بأهم مجالات الخدمة العسكرية، والمهارات التي يكتسبها المجند، وتساعده على الحياة بصورة أفضل، كما توجه بعض هذه المواقع اهتمامها إلى أمهات هؤلاء الشباب بغرض إقناعهن بحث الأبناء على الالتحاق بالخدمة العسكرية باعتبار أن ذلك يمثل تضحية كبرى، وأنهن بذلك سيشاركن في صنع مستقبل أفضل للأبناء وللوطن أيضًا.

وتبدو بعض هذه المواقع وكأنها تقدم خدمة مجانية لهؤلاء المراهقين بمساعدتهم على معرفة الوظيفة المناسبة لهم في المستقبل من خلال قياس قدراتهم ومهاراتهم، وإشراكهم في بعض المسابقات والمعسكرات الكشفية والرحلات، وغير ذلك من الوسائل التي تنمي فيهم الاستعداد للخدمة العسكرية، وتخبرهم أن الالتحاق بالجيش لا يعنى بالضرورة المشاركة في أعمال الحرب والقتال، البنتاجون يستعين أيضًا بمديري المدارس الثانوية لتوفير قواعد المعلومات عن الطلبة واهتماماتهم، والمساعدة في انتقاء من لديهم استعداد عسكري، أو يعانون من ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية تجعلهم أكثر استعدادًا للالتحاق بالخدمة العسكرية للاستفادة من المكافآت المجزية التي تمنح لهم عند بدء الخدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت