حول الإيمان والإلحاد
موضوع الحوار:
• الإيمان والإلحاد
مقدمة قصيرة
هدفي من هذا الحوار هو تعريف موقفي الإلحادي وتبريره في مقابل توضيح ضعف مبررات الإيمان الديني.
بينما هدف زميلي في الحوار سيكون معاكسا، أي تبرير موقفه الإيماني مقابل نقض الموقف الإلحادي.
مجرى الحوار:
-مداخلة افتتاحية من القبطان
-مداخلة افتتاحية من حاتم3
-رد أول من القبطان
-رد أول من حاتم3
-رد ثاني وخاتمة من القبطان
-رد ثاني وخاتمة من حاتم3
الهدف من هذه البنية هو تقنين سير الحوار لئلا يتشعب ويطول كثيرا.
في الحوار الأول من نوعه لن نقوم بعد الكلمات أو الأحرف لتحديد عددها.
هذه هي التجربة الأولى، وهناك الكثير من الأخطاء الإجرائية التي قد نقع فيها.
ولكن الأمل هو أن نتعلم من هذه الأخطاء فنقوم بتلافيها في المستقبل.
القبطان
مقدمة:
كتبت"مقالات في الإلحاد"على شكل خواطر في منتدى أثير قبل سنة ونصف..
(تم ازالة الرابط)
ثم نشرت جزءا أول من هذه النصوص في موقعنا:
(تم ازالة الرابط)
وطالما خطر لي أن أكتب نصوصا أكثر تفصيلا، بمنهجية مختلفة، وإلقاء الضوء على جوانب أخرى، خصوصا وأن المكتبة العربية تشكو من نقص حاد في هذا المجال.
ولكن الوقت لم يساعدني في ذلك.
وهذا الحوار هو خطوة أولى، لتعميق النقاط المطروحة.
أشكر الزميل حاتم3 على مشاركته في هذا الحوار.
وأرجو له ولبقية الزملاء وقتا طيبا.
أولا:
تعريفات مبدئية:
-الآلهة:
كائنات"فوق الطبيعة"تؤثر في الطبيعة بطرق شتى دون أن تخضع لها، وتختلف في صفاتها حسب الثقافة التي تنتجها.
ولكن موضوعنا الأساسي سيتعلق بالإيمان الإسلامي، وهنا لدينا"الله".
وهو كائن لا يخضع للزمان أو المكان
مطلق القدرة، مطلق المعرفة
خلق الكون والإنسان بتخطيط وإرادة
يؤثر في الكون حاليا (يدبره) ، يتواصل مع البشر، خصوصا مع بعضهم (الرسل والأنبياء)
لديه اهتمام بالسلوك البشري، ويخطط لمكافأة البعض ومعاقبة الآخرين، خصوصا بعد موتهم (خلود الروح) .
والكثير من الصفات الأخرى تبعا لنصوص القرآن والسنة وغيرها من أعمال الأجيال الإسلامية التالية.
-الإلحاد:
عدم الإعتقاد بما سبق وصفه.
لا يهمني في هذا السياق الأصل اللغوي للكلمة، أو التعريفات المتباينة لها، علاقتها بمدارس فكرية مختلفة، أو أن كلمات أخرى أقل شيوعا قد تكون أكثر دلالة (مثلا الدهرية، الطبيعانية..الخ)
ثانيا:
الإيمان والاعتقاد:
جميعنا نعتقد بأشياء كثيرة في حياتنا اليومية، بعضها عادي، ولا يستحق الذكر في أغلب الأحيان أو قد لا ندري أننا نحمل هذه المعتقدات.
الكثير من هذه المعتقدات ننسخه من المحيط الاجتماعي حولنا، من التراث الثقافي المحيط بنا.
فنلاحظ لكل مجتمع معتقدات خاصة بما يحدث لأفراده بعد الموت، وطريقة تفسير الكوارث الطبيعية أو التفاوتات في الأوضاع الإجتماعية وتوزيع الثروة أو الصحة والنجاح بين الأفراد.
بوجود هذه التفاوتات يصبح السؤال عن صحة هذه التصورات المتوارثة ضروريا، فمن الصعب أن تكون كلها صحيحة بالشكل نفسه، ولكن قد تكون كلها خاطئة، وقد يكون من الصعب الحسم في هذا المجال..
ليصبح الاعتقاد مبررا، فهو يحتاج إلى أدلة تدعمه لترجيح صحته.
بعض هذه المعتقدات"استثنائي"، والمعتقدات الإستثنائية تحتاج إلى أدلة استثنائية، دون ذلك فنحن نرفض مثل هذه المعتقدات دون أن نبرهن على خطئها.
فقد أعتقد أن لدي ما يكفي من اللبن في الثلاجة، ثم أذهب لأتأكد، فأكتشف خطأي.
ورغم ذلك فمن المبرر عادة أن نصدق شخصا يزعم بوجود اللبن في ثلاجته، لمجرد أنه يقول ذلك.
بينما من يزعم بأن لديه تنين في بيته، فهو لن يحظى بهذه السهولة بالتصديق حتى ولو أرانا صورة له (فقد تكون مزورة..الخ) .
سنختار لهذا الحوار الاعتقاد الشائع بوجود الله..
الزعم بوجود إله أو آلهة، هو زعم استثنائي بكل المقاييس.
فلم ير أحد منا إلها في حياته اليومية، ولا يعرف أحد شكل مثل هذا الإله، ملمسه، أو يستطيع التخاطب معه للتأكد من أفكاره حوله.
ولذلك فهذا الإعتقاد بحاجة إلى أدلة استثنائية لتبريره.
وهذا ما نراه في ردة فعل كل المؤمنين بدين معين تجاه إيمان الأديان الأخرى.
عدم تفهم للغيبيات المختلفة عن قناعاتهم، ورفض مباشر مع الإشارة إلى نقص الأدلة لتبرير هذه المعتقدات، والبحث عن تبريرات أخرى، غير غيبية، لهذه المعتقدات.
ما نراه لدى جميع الأديان هو عدم وجود أي أدلة استثنائية، تتناسب مع الطبيعة الاستثنائية للزعم بوجود الآلهة.
وإنما بالدرجة الأولى آليات اجتماعية ثقافية لانتقال المعتقدات بشكل وراثي بين الأجيال.
وكما أن المؤمن بالله يرفض وجود إله الإغريق"زيوس"لعدم كفاية الأدلة، فكذلك يرفض الملحد وجود"الله"لعدم وجود الأدلة.
لذلك فعلى المؤمن بإله أو آلهة أن يبرر إيمانه بأدلة استثنائية.
ويكفي لتبرير الموقف الإلحادي، أن أظهر ضعف هذه الأدلة وعدم تماسكها.
بينما ليس من الضروري لتبرير الإلحاد بالمعنى الذي أقصده أن أبرهن على عدم وجود هذه الآلهة.
أو حتى تقديم تفسيرات بديلة.