نور الاسلام_ في دراسة نشرت مؤخرا حول خطة لتنصير العالم - قال موشيه دايان في أعقاب حرب يونيو 1967:"إن العرب لا يقرأون"وهذه الملاحظة تنطبق بشدة على مخططات المنصرين ، فهم من خلال ما ينشرونه لا يخفون أهدافهم مطلقاً ، ولكننا نجهلها إلا عندما تتحقق على أرض الواقع ؛ لأنه لا توجد لدينا مؤسسة تدرس بعمق ما يرمون إليه من خطط ومشاريع ، بل ونحن نستخف بالقادرين على إجراء دراسة كهذه ، ثم نفاجأ بعد عقود بأن المناطق كذا وكذا قد أصبحت نصرانية .. !! واليوم يجري العمل التنصيري الصامت ـ والنشيط في آن واحد ـ عبر 3 آلاف منظمة تنصيرية على هامش العالم الإسلامي ، حيث حدد المنصّرون ـ بدقة ـ القبائل الأمية الفقيرة المستهدفة باعتبارها مجموعات يمكن أن تقبل على التنصر . وهناك جهود منظمة ضخمة للتنسيق والبرمجة لأجل إيصال صوت المسيحية إلى الشعوب التي لم يصلها وقد عقدت لأجل هذه مؤتمرات ضخمة للمنصرين خلال ربع القرن الماضي . وكان أهم هذه المؤتمرات مؤتمر"لوزان"بسويسرا ، الذي انعقد سنة 1974 ، لوضع استراتيجية عالمية لإيصال الصوت النصراني إلى كل إنسان على وجه الأرض بمجيء سنة 2000 م . وتم عقد مؤتمر ضخم آخر للغرض نفسه في يوليو 1989"بمانيلا"عاصمة الفلبين ، شارك فيه 4000 شخص ، من 190 دولة في أنحاء العالم .و قد ظهرت في الولايات المتحدة مؤخراً حول خطط المنصرين لتحويل الكرة الأرضية كلها إلى النصرانية ، وقد ألفها كاتبان مسيحيان بارزان هما ( دافيد باريت ) محرر دائرة المعارف المسيحية و ( جيمز ريبسوم ) خبير شؤون التنصير . وقد اشترك كلاهما - حسبما يقول الكاتب - في وضع 36 مشروعاً تنصيرياً ، من بين المشاريع التنصيرية الثلاثمائة والثمانية والخمسين"358"التي نفذت خلال الفترة 1953 - 1988 .ودافيد باريت اسم خطير في عالم التنصير العالمي ، وهو يلعب دوراً رئيسياً في تخطيط برامج الكنائس الغربية ، وهو في الوقت نفسه مستشار الفاتيكان لشئون التنصير العالمي . و تكشف هذه الدراسة عن 788 مشروعاً ينفذها 5000 منصِّر أو أكثر خارج حدود بلادها بمعدل 1200 مشروع تنصيري عالمي في عصرنا الحالي.!
واستخدم المنصرون إلى جانب القهر والسلطة السياسية ، قوة المال ووسائل الدعاية ، ويخبرنا المؤلفان في صدد ذكر الأوضاع المالية للكنائس العالمية أن المسيحية العالمية المنظمة تنفق الآن أواخر الثمانينات 145بليون دولار سنوياً ، ويعلم في أجهزتها 4.1 ملايين عامل متفرغ ، وهي تدير 13000 مكتبة عامة كبرى ، وتنشر 22000 مجلة بمختلف اللغات عبر العالم ، كما تنشر 4 بلايين نسخة من الكتب في العام الواحد ، وتدير 1800 محطة إذاعية وتلفزيونية في أنحاء العالم ، وتستخدم المنظمات الكنسية 3 ملايين جهاز كمبيوتر .. والكتاب يصف أخصائيي الكمبيوتر المسيحيين بأنهم جيش مسيحي من نوع جديد . والعمل التنصيري الخارجي هو أهم ما يشغل الكنائس المنظمة هذه الأيام و التي يعمل بها 262.300 داعية متفرغين ، وهم يكلفون الكنائس 8 بلايين دولار سنويًا ، وكل سنة يصدر 10000 كتاب وبحث جديد حول التنصير الخارجي .
ويقول المؤلفان في صدر ذكر الاحصائيات: أن الكنيسة قد وظفت 160 مليون سنة عمل للتنصير على وجه الأرض خلال القرون العشرين الماضية ، بتكلفة إجمالية تبلغ 350 بليون دولار ، بمعدل 2.200 دولار للداعية الوحد في السنة ، أما المشاريع التنصيرية السبعمائة الثمانية والثمانون 788 التي تتناولها هذه الدراسة فقد استهلكت ملايين سنة عمل و45 بليون دولار .
وطبقاً لهذه الدراسة ينشط في أنحاء العالم الآن 387 مشروعاً تنصيرياً عالمياً ، و254 منها تحرز التقدم والنتائج المرجوة ، والدراسة تصف 254 مشروعاً من هذه المشاريع بمشاريع واسعة النطاق ، وهي التي ينفق كل واحد منها على العلم التنصيري عشرية آلاف ساعة عمل ، أو أكثر من عشرة ملايين دولار سنويا ، على مدى عشر سنوات .
و33 مشروعاً من هذه المشاريع هي ما تطلق عليه الدارسة وصف"المشاريع الضخمة"وهي التي ينفق كل واحد منها مائة ألف سنة عمل ، أو مائة مليون دولار سنوياً ، أو ألف مليون دولار عبر عمرها، وأكبر هذه المشاريع الضخمة ينفق الآن 550 مليون دولار سنوياً على أنشطتها التنصيرية في أنحاء العالم .
وتعترف الدارسة بأنه رغم هذه الجهود الضخمة لا تزال هناك شعوب لم تصلها رسالة المسيحية ، أو لم تنجح المسيحية في أوساطها ، وقد قام الباحثون الكنسيون الآن بالتعرف الدقيق على هذه الشعوب التي لم تصلها المسيحية ، وبالتالي تمكنوا من تقسيمها إلى 3000 وحدة متميزة ، ويوجه 5000 منصر ـ ذو تدريب وكفاية ـ جهودهم المستمرة نحو تنصير هذه الشعوب . وهم يتحركون من مراكز يشعرون فيها بالأمان السياسي ، وهم يتمتعون بأحدث وسائل الاتصال .