فهرس الكتاب

الصفحة 15571 من 27364

بقلم / الحافظ إحسان ظهير ( رحمه الله )

اجتمع قواد الاستعمار البريطانى وزعماؤه في لندن ، وخططوا خطة ضد الإسلام من أخطر خططهم بعد تفكير عميق وبحث دقيق بأنه لا توجد في قارات العالم قوة تجابههم غير الاسلام ، ولذا لا بد لتدعيم القوة الاستعمارية ، أن تشتت قوى الإسلام ، ولكن لا بمهاجمتها ، بل بانشاء فرق باطلة منهم ، تكون حاملة اسم الإسلام وفى الأصل تكون هادمة لأصوله ومبادئه ، وتمد هذه الفرق بكل الامكانيات من المساعدات المالية وغيرها لتعمل على حسابهم ، وتتجسس على المسلمين ، فنسجت يد الاستعمار على هذا المنوال نسجا جميلا محكماً وبالفعل أرسلت بعثات خاصة في البلاد المستعمرة للبحث عن الظروف وعن الخونة لكى تشترى منهم ضمائرهم وإيمانهم ، وأحاسيسهم ومشاعرهم ، ففتشت هذه الفئات الخبيثة عن الخونة وأى قوم يخلو عن مثل هؤلاء وكان أشدهم خطراً عميل الاستعمار الانجليزى في الهند ، غلام أحمد القاديانى ، وفى إيران ميرزا حسين على المعروف ببهاء الله ولكن الآخر كان أشجع وأحمق ، فأظهر العداوة والبغضاء ضد الإسلام والمسلمين واجترأ وقال:

أنه نسخ القرآن الكريم بكتابه المحشو من الأغلاط وأنه ناسخ لشريعة محمد ( عليه السلام ) - فكان خطره أقل ، ولكن الأول وهو القاديانى كان أمهر وأمكر ، ولذلك أخفى حقده وبغضه فظهر بمظهر التجديد مرة وبالمهداوية مرة أخرى ثم بعد ذلك قفز ووصل إلى النبوة وقال: أنه نبى مرسل ينزل عليه الوحى ولكنه ليس بنبى مستقل بل نبى متبع كهارون لموسى ، وحرف معانى القرآن وأولها بتأويل فاسد وروّج أفكاراً باطلة وأدى للاستعمار خدمات جليلة مع بقائه في صفوف المسلمين لأنه ما كان يستطيع أن يخدمهم بخروجه عن الإسلام مثل ما استطاع وهو مظهر إسلامه ، فكان من أعظم خدماته لهم فتواه لا يجوز لمسلم أن يرفع السلاح في وجه الانجليز لأن الجهاد قد رفع وأن الانجليز هم خلفاء الله في الأرض فلا يجوز الخروج عليهم ، فسُرّ منه المستعمرون أيما سرور وقدموا له كل المساعدات من الحماية والمال وحتى أعطوه أناساً يتبعونه ويقلدونه ، فكان الرجل الذى ما رأى طوال حياته مائة جنيه يلعب بمئات الألوف يومياً والمسلم الذى كان موظفاً بسيطاً لا يأخذ أكثر من خمس جنيهات في الشهر وينتقل بطلب المعاش من بلد إلى بلد ومن قرية إلى قرية يبنى قصوراً شامخة ويركب عربات فخمة ويأخذ خدمه معاشاً أكثر مما كان يأخذ سيدهم ، فهذا كله كان من بركات الاستعمار البريطانى ، كما اعترف في محضره الذى قدمه لملكة بريطانيا حينما زارت الهند ، فركز الاستعمار الجهود لتنمية هذه الشجرة وتربيتها ، وعرفوه إلى الناس ورفعوا منزلته في كنفهم وشجعوه على الهجوم على المسلمين والإسلام ، وعلى أكابرهم وأئمتهم حتى تناول أعراض الأنبياء عليهم السلام ، وعرض سيد المرسلين ، كما تناول عرض أبنائه الحسن والحسين وعرض خلفائه ، وأصهاره ورحمائه ، أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وأصحابه البررة رضوان الله عليهم أجمعين فكفر جميع علماء الأمة وافتوا بوجوب قتله لادعائه النبوة ولاهانته الأنبياء وسبابه للمسلمين ولانكاره أسس الدين الإسلامى الحنيف ولكن سيده الاستعمار دافع عنه ، وحفظه من غيظ المسلمين وغضبهم ، فما استطاعوا أن يعملوا ضده أى شئ ، إلا أن علماء المسلمين ناظروه وناقشوه ، وأظهروا الحق وأبطلوا الباطل ، وكان أبرزهم العالم الجليل الشيخ ثناء الله الأمر تسرى الذى انتصر عليه غير مرة ، وأقام عليه الحجة وأخيراً دعاه إلى المباهلة بأن الكذاب يموت في حياة الصادق بموت غير عادى ، ومرة أخرى ظهر الحق ، وبعد مدة قليلة من هذه المباهلة مات غلام أحمد القاديانى بموت يكره الإنسان مجرد ذكره كما سنذكره بالتفصيل .

ولكن وبالأسف الشديد أن هذه الفئة المرتدة ليس لها بالإسلام أية علاقة والإسلام برئ منها دخلت مرة أخرى في صفوف المسلمين وأظهروا بأنهم يعتقدون كل ما يعتقده المسلمون وليس بينهم فرق إلا في أشياء بسيطة فرعية ومرة أخرى ساعدهم سيدهم القديم بالمنشورات وغيرها في أوروبا وأفريقيا وغيرها من بلاد العالم وكما نشرت لجنة مسيحية في ضميمة خلف المنجد بأن القاديانية فرقة من فرق المسلمين سوى أنها تعتقد بعدم فرضية الجهاد على المسلمين .

فلذلك أردت أن أدرس هذا المذهب الجديد دراسة علمية واسعة وخاصة بعد ما لقيت بعض الاخوان من مختلف أنحاء العالم في الكعبة المشرفة وأدهشنى بأنهم يجدون في بلادهم أناساً يدعون إلى القاديانية بدعوى أن قائدهم مجدد هذه الأمة ومصلحها وهم لا يجدون شيئاً يُقاومونهم به ، وحينما يسألهم علماء القاديانية أسئلة فلا يستطيعون أن يُجيبوهم لعدم مطالعة كتبهم ولعدم المعرفة بمعتقداتهم الأصلية - فها أنا ذا أقدم أقدم أول نجم متعهداً بالله بأنى لا آلوا جهداً حتى أكشف النقاب عن حقيقة هذا المذهب وبالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت