فهرس الكتاب

الصفحة 8404 من 27364

حمزة منصور: الحركة الشعبية مقابل الشرق أوسطية

عمّان - طارق ديلواني

الشيخ حمزة منصور

أجرت"إسلام أون لاين.نت"حوارًا مع الأستاذ حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، حول مشروع الشرق الأوسط الكبير؛ فأكد أن الحزب سيحارب المشروع مثلما حارب التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل، داعيًا إلى التركيز على وحدة الصف والكلمة بين العالمين العربي والإسلامي، وإلى تفعيل الجامعة العربية، وكذلك تفعيل وحدة العمل الشعبية في الدول العربية؛ باعتبار أن الثانية مقدمة للأولى.

* إذا كنتم تتقبلون الفكرة.. فكيف يمكنكم التعامل معها؟

-لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن نقبل هذا المشروع أو أن نتقبله على الإطلاق، حتى لو استسلمت الحكومات العربية له ولإرادة مطلقيه، ودخلت نفق التبعية لواشنطن.. فواجبنا التاريخي والديني يحتم علينا بذل كل جهودنا، وعلى جميع الأصعدة لهدم كل البنى التي تحقق المصالح الأمريكية على حساب ديننا وعقيدتنا وتراثنا وإرثنا الحضاري. ولو افترضنا أن هذا المشروع تم فرضه على المنطقة بالقوة، فسنتعامل معه كتهديد للأمة، سنحاربه مثلما حاربنا التطبيع مع الكيان الصهيوني والعولمة.

* إذا كنتم ترفضون الطرح الأمريكي من حيث المبدأ.. فهل لديكم بدائل متاحة؟

-نعم لدينا بدائل على المدى البعيد (إستراتيجية) ؛ فنحن نؤمن بوحدة العالم الإسلامي، وهذه قضية نعتقد أنها ثابتة ومركزية، ونحن نحارب الشرذمة والتشتت الذي يعاني منه عالمنا العربي والإسلامي، ونؤمن أن الوحدة العربية هي الطريق للوحدة الإسلامية، ونعتقد أن مواجهة مشروع الشرق الأوسط الكبير سيكون بوحدة الكلمة والصف بين عالمنا العربي والإسلامي.

كحزب إسلامي ومهم على الساحة الأردنية، وكممثلين للحركة الإسلامية في الأردن.. نعمل قدر الإمكان على تعزيز التضامن العربي، وتفعيل صيغ العمل المشترك؛ وهذا أساس برنامج عملنا الذي طرحناه كحزب.

نحن أيضًا مع استمرارية وتفعيل الجامعة العربية، ونطالب بالتضامن العربي، ونسعى لتعزيز وحدة العمل الشعبية في البلاد العربية؛ ومن هنا كان -على سبيل المثال- مؤتمر الأحزاب العربية الذي يرأسه الأمين العام السابق لحزبنا الدكتور إسحق الفرحان؛ لأننا نعتقد أن تفعيل الجهات والجهود الشعبية مقدمة لتفعيل التضامن العربي الرسمي.

أطلعنا الحكومة الأردنية على توجهاتنا ورؤيتنا حول مشروع الشرق الأوسط الكبير، وحذرنا من تبعاته وأهدافه، وقلنا: إننا نرفض الإصلاح من الخارج، ونركز على الإصلاح الداخلي عبر إقرار مبدأ تداول السلطة، وإقرار تشريعات أكثر ديمقراطية.

وطالبنا الحكومة الأردنية بقطع علاقتها مع الكيان الصهيوني، والاستناد للعمق العربي والإسلامي؛ لأنه عمقنا الإستراتيجي الحقيقي.

* ما رؤيتكم لمستقبل الحركات الإسلامية في المنطقة في ضوء هذا الطرح الأمريكي؟

-لا شك أن هذا المشروع يحمل في طياته الكثير ضد الحركات الإسلامية التي تقف سدًّا منيعًا أمام أي محاولات للهيمنة على المنطقة. أرى أن مستقبل الحركات الإسلامية سيكون قاتمًا بالنظر إلى أن المواجهة الأساسية بين الهيمنة الأمريكية والعالم العربي والإسلامي ستكون مع القادة الدينيين والتنويريين الذين يأخذون على عاتقهم تنوير الشعب العربي والإسلامي بما يحاك ضده. وأخشى أن يؤدي فرض نظام الشرق الأوسط الكبير بالقوة في بعض الدول العربية إلى اصطدام الحكومات العربية بهذه الحركات، أو تصنيفها عامة على قائمة الإرهاب، أو تجفيف منابعها ومحاربتها.

وأرى أن هذه الحركات أمام تحد كبير على مستوى المنطقة ككل؛ فإما أن تكون بمستوى هذا التحدي، وإما أن تنخرط وتذوب في إطار مثل هذه المشاريع.

* هل تفكرون في التعامل مع هذا الطرح على أنه ورقة ضغط على أنظمتكم لتحسين أوضاعكم أو الاعتراف بكم أو تحقيق مكاسب ما؟

-بداية.. لا يمكن لنا التفكير بمنظور استغلال الفرص السانحة؛ فنحن نتعامل مع هذا المشروع، وننظر إليه باعتبار أن الإدارة الأمريكية تدرك مدى استسلام الأنظمة العربية؛ فتتمادى في فرض هيمنتها واستهتارها بالأمة العربية ككل.

ولا يمكن النظر بأي حال من الأحوال إلى هذا المشروع على أنه ورقة ضغط على حكومتنا لتحسين وضعنا، أو الاعتراف بنا، أو تحقيق مكاسب؛ نحن في غنى عن أي مكاسب تأتي عن طريق الهيمنة الأمريكية.

ولكن أقول: إن هذه مناسبة جيدة للإصلاح، وفتح ملفات الإصلاح في العالم العربي، وأعتقد أن كل نظام عربي فيه بقية من خير، ويمكن أن تنتفض بعض الأنظمة العربية ضد هذا المشروع؛ ونحن بدورنا سنعزز ونبارك هذا الرفض، وسنقف وراء كل من يقول: لا للهيمنة الأمريكية؛ لكننا في الوقت نفسه نُصِرّ على عدم استمرار الوضع العربي الداخلي بهذا الشكل، وأنه لا بد من المراجعة والمحاسبة والمساءلة، ولكن بأيدينا لا بأيدي غيرنا.

* ألا تخشون لو رفضتم الطرح الأمريكي أن تظهر على الساحة حركات إسلامية صناعة أمريكية وفق نموذج"الإسلام الأمريكاني"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت