فهرس الكتاب

الصفحة 9290 من 27364

إدريس جالو*

البوليساريو.. جذور المشكلة وآفاق الحل منطقة الصحراء الغربية كانت تعرف سابق بالصحراء الاسبانية، وتتميز تلك المنطقة بأهمية كبرى من حيث الموقع؛ إذ أنها تقع على ساحل المحيط الاطلسي، وكذلك من حيث الموارد الطبيعية، وأهم تلك الموارد الحديد، والنحاس، واليورانيوم ....إلخ.

وقد ظهر النزاع حول الصحراء الغربية ناتجا عن الإرث الاستعماري كبقية الدول الأفريقية التي قسمها الإستعمار بينها كقطعة كعكة، كل طرف يريد نصيبه منها، ورغم هذا فالتقسيم لم يقم على أسس موضوعية؛ حيث أنهم قسموا الإثنيات المختلفة على أكثر من دولة ليكون ذلك بؤرة توتر بين الأفارقة وينشغلوا عن التنمية والحكم الرشيد والعيش الكريم.

فالمغرب تطالب بالصحراء الغربية كحق تاريخي لها، والجبهة الشعبية لتحرير بوليساريو تطالب بالإستقلال، وهذه المنطقة كانت مستعمرة إسبانية وقسمها الإسبان إلى أربعة أجزاء هي: ايفني، وطرفانة، والساقية الحمراء، ووادي الذهب. وبعد استقلال المغرب من الاستعمار عام 1956م بقيادة الملك محمد الخامس ضمت طرفاية إلى السيادة المغربية بعد عامين من استقلالها، بينما عادت ايفني للمغرب عام 1969م.

ومن ثم أصبحت الصحراء الغربية تتكون من إقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب، واتخذت مدينة العيون فيما بعد عاصمة لها. ونتيجة لمقاومة المغرب للوجود الإسباني في الصحراء كمستعمرة؛ اضطرت إسبانيا إلى تغيير سياستها من فكرة الحق الاسباني في الصحراء الغربية والضم النهائي لها بسبب ثروتها الطبيعية الهائلة إلى الموافقة على تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية. وبالرغم من أن الظروف الداخلية والخارجية قد أجبرت إسبانيا على الانسحاب من تلك النطقة إلا أنها قامت بتأسيس كيان صحراوي موال لها مما يكشف النوايا الحقيقية للاستعمار الغربي ضد القارة الافريقية، بحيث سعت إلى إقامة علاقات سرية بينها وبين جبهة البولساريو، خاصة بعد تصاعد الخلافات بين المغرب وإسبا نيا؛ حيث طالب المغرب بعودة الصحراء إليه، وكذلك موريتانيا التي طالبت بالصحراء في مذكرتها للأمم المتحدة في أغسطس عام 1974؛ بينما نادت الجزائر وليبيا باستقلال الصحراء الغربية، وقد تم أخيرا تقسيم الصحراء بين موريتانيا والمغرب، وبعد هذا التقسيم ركزت جبهة البوليساريو هجماتها المسلحة على الطرف الأضعف في التحالف المغربي الموريتاني؛ وهو موريتانيا مما أدى بها في النهاية إلى الانسحاب من وادي الذهب وسارعت القوات المغربية بالسيطرة عليه خلفا لموريتانيا.

وقد شهدت تلك الفترة أي الثمانينات؛ معارك ضارية بين المغرب وجبهة البوليساريو في داخل الصحراء، وركزت الجبهة في معاركها على حرب الاستنزاف ضد المغرب، وقدرت تكلفتها بنحو مليون دولار يوميا، وتقلصت حدة المعارك في عقد التسعينات بعد توقف ليبيا عن دعم الجبهة عسكريا؛ واكتفائها بالدعم المعنوي واللوجستي فقط، وقد نشطت الدبلوماسية الجزائرية في أروقة منظمة الوحدة الأفريقية مما أدى لتحرك المنظمة لبحث حل لمشكلة الصحراء عبر إجراء استفتاء في الصحراء الغربية، كما اعترفت المنظمة بجمهورية البوليساريو في نوفمبر عام 1984م مما زاد الأوضاع تفاقما بحيث انسحب المغرب من المنظمة وجمدت عضويتها منها احتجاجا على هذه الخطوة.

ولكن حدث بعض الإنفراج للنزاع الصحراوي بعد قبول الملك الحسن الثاني لمبدأ الاستفتاء بتقرير المصير للصحراويين عبر الأمم المتحدة وإقامة علاقات دبلوماسية بين الجزائر والمغرب عام 1988م، وكذلك عقد لقاءات مباشرة مع قيادات جبهة البوليساريو، وهذا ما كان يرفضه المغرب لسنوات طويلة. وهذا الوعد لم يتحقق حتى الآن بسبب خلافات بين المغرب والبوليساريو في كيفية إجراء هذا الاستفتناء، وأهم نقاط الخلاف:-

1/ تطالب الجبهة قبل كل شيء بانسحاب القوات المغربية والإدارة المغربية من الصحراء الغربية؛ والمغرب ترفض ذلك جملة وتفصيلا.

2/حول الإحصاء السكاني للصحراويين؛ فالجبهة تصر على إضافة الصحراويين النازحين في الخارج؛ خاصة في الجزائر بينما يركز المغرب على الصحراويين بالداخل فقط، وربما كان إصرار المغرب على أن ينحصر الاستفتاء على سكان الداخل يعطيها نتيجة مضمونة لصالحها وهي اندماج الصحراء في المغرب.

وقد بعث الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان مبعوثه الخاص لمنطقة الصحراء لبحث حلول بين الأطراف المتنازعة؛ ولكنه لم يفلح في تلك المبادرة حتى الان.

فالملك محمد الثاني قد سار على نفس نهج والده بالاتفاق مع القوى السياسية المغربية التي تعتبر قضية الصحراء قضية مصيرية لا يمكن التنازل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت