إن هذا النشاط الذي يزعم أن هدفه تنصيري هو في الواقع بعيد كل البعد عن المرامي الدينية التي من عادتها ألا تحمل برامج سياسية بين جنباتها أو هكذا يفترض، تموله حكومة الولايات المتحدة من غير الحاجة إلى قولنا أن هذه الأخيرة لا تحركها مشاعر وأحاسيس دينية صادقة لأن الهدف غير المعلن من وراء كل هذا لا يعدو أن يكون خلق مناطق صدع داخل البلدان العربية والإسلامية -أعتذر هنا عن عدم إيراد أمثلة عن النشاطات في غير البلاد العربية حتى لا تتشعب الحكاية- وأما هدفها اللحظي فهو تأجيج مفهوم صراع الحضارات الذي طورته مراكز الفكر الأمريكية -ثينك تانكس- وفق مفاهيم واقع عالم ما بعد 11/9 وكل هذه الأعمال تصب ببساطة شديدة ضمن إناء واحد: سعي الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل المنطقة وجعل الهيمنة الأمريكية واقعا يرادف لغويا مصطلحي الحداثة والحرية.