فهرس الكتاب

الصفحة 26339 من 27364

تلخيص لفصل منهج الحركة من كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب

علاء شعبان

تغيير حال هذه الأمة ، وإرجاعها إلى حقيقة الإسلام ، أمر لا يتم بالسهولة التي يتصورها كثير من الناس ، إنما يحتاج - بحسب السنة الجارية - إلى وقت أطول بكثير ، وجهد أكبر بكثير ، مما تم في هذه اللحظة في جميع الميادين .

فيحتاج إلى:

أولاً:"تبيين الحقائق المجهولة من هذا الدين".

ثانياً:"تربية الناس على ما تقتضيه هذه الحقائق من سلوك واقعي في واقع الحياة".

وهنا قد يقول قائل:

هل من المعقول أن ننتظر حتى تتربى الأمة كلها على الإسلام ؟ وكيف نربى والحكومات المعادية للإسلام تنقض علينا كل فترة من الزمن ، كلما ربينا جيلاً من الشباب أخذوه ، فعذبوه وقتلوه وقضوا عليه ؟

فأما بالنسبة للسؤال الأول فنقول:

لم يقل أحد قط إنه ينبغي الانتظار حتى تتربى الأمة كلها ، فهذا أمر - بالفعل - لا يتحقق أبداً في واقع الأرض .

ومجتمع الرسو صلى الله عليه وسلم لم يكن كله على القمة السابقة التي كان عليها أصحابه رضى الله عنهم ، الذين رباهم على عينه ، وتعهدهم برعايته .

بل هؤلاء أنفسهم لم يكونوا على مستوى واحد من العظمة والارتفاع ، وقرن الرسو صلى الله عليه وسلم هو خير القرون على الإطلاق ؛ فما بالك بقرننا الحاضر !

إنما المقصود أن تتربى القاعدة التي تحمل البناء ، بالحجم المعقول ، وبأقرب شئ إلى المواصفات المطلوبة لهذا العمل الخطير .

وأما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول:

نعم نحنُ معكم إنهم بالفعل يعوقون الحركة عن الإنطلاق ، أما القضاء على الحركة فهم أنفسهم لا يزعمون ذلك وإن تمنوه إنما الذي يحدث دائماً - بقدر من الله ، وحسب سننه - أنه بعد كل مذبحة بشعة يقومون بها يأتي مد جديد من الشباب ، وتتسع القاعدة على الدوام - برغم كل التعذيب الوحشي ، وكل التقتيل والتشريد .

( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) [سورة الفتح 48/23]

فربما يقول أحد أحبتنا:

لقد ربينا بما فيه الكفاية ، وآن الأوان أن"نعمل".

وهذه المقولة - على قصرها - تشتمل على قضيتين خطيرتين من قضايا العمل الإسلامي ، تحتاج كل منهما إلى بيان:

الأولى: هل ربينا حقاً بما فيه الكفاية ؟ وما المعيار الذي نقيس به ما تم من التربية حتى اليوم ، لنعرف إن كان كافياً أم إنه يحتاج إلى مزيد ؟

والثانية: ما نوع"العمل"المقصود ، الذي يفكر فيه المتعجلون ؟

نجيبُ أولاً عن السؤال الثاني لأنه محدد في أذهان أصحابه بخلاف الأولى فما تزال تحتاج إلى تحديد فنقول:

هناك نوعان رئيسيان من التفكير ، ونوعان من العمل ، يفكر فيهما من يطرح هذا السؤال بحسب كونهم من الشباب ومن الشيوخ ، بالإضافة إلى لون ثالث .

فأما الشباب - الذين تملؤهم الحماسة وتدفعهم إلى التعجل - فتفكيرهم هو:

وجوب الوصول إلى الحكم بالقوة ، وتربية الأمة من موقع السلطة لا من موقع الدعوة ، لأن التربية من موقع الدعوة أمر يطول به الزمن ويطول به الطريق ، بسبب وقوف الأعداء بالمرصاد ، وتعويقهم المستمر للحركة الإسلامية ، وتشتيتها كلما أرادت أن تتجمع .

وأما الشيوخ - الذين أجهدهم المشوار الطويل ، والضربات المتوالية على الطريق - فتفكيرهم هو الدعوة السلمية التي لا تصطدم مع السلطة أبداً ، والتي تتخذ جناحاً من أجنحتها الدخول في البرلمانات والانتخابات ، ومحاولة التأثير على مجرى السياسة من داخله ، أو على الأقل إعلان صوت الإسلام من داخل الأجهزة السياسية التي تسيطر اليوم على حياة الناس ، حتى يكون لهذا الصوت وقع في حس الناس .

ونحن نفترض - بادئ ذي بدء - الإخلاص الكامل في كل من الفريقين ( والفريق الثالث كذلك الذي سنتكلم عنه فيما بعد) .

ولكن الإخلاص وحده لا يكفي ؛ بل لابد معه من البصيرة ، لأن عدم البصيرة حري أن يفسد ثمرة الإخلاص !

نفترض جدلاً أن مجموعة من الشباب المتحمس قد أحكمت التدبير ، فقامت"بانقلاب"وأقامت حكومة إسلامية في أي بقعة من العالم الإسلام . فمن يُسندها ؟!

ولنأخذ مصر مثلاً:"فالقاعدة الإسلامية"في مصر هي أوسع قاعدة حتى الآن في العالم الإسلامي كله ، فهل تكفي هذه القاعدة لسند الحكم الإسلامي ، وحمايته من العدوان الصليبي الصهيوني المتوقع في جميع الأحوال ؟

ولنفترض أن أمريكا لم تتدخل بعدوان مباشر ، وإنما فقط مُنع القمح عن الشعب المصري !

هل يصبر الشعب المصري - في حالته الراهنة - على الجوع من أجل إقامة الحكم الإسلامي ؟ أم تسير المظاهرات - بقيادة الشيوعيين والعلمانيين والملحدين ، ومن ورائها"الجماهير"الجائعة - تقول: نريد الخبز والحرية ؟!

فلنكن واقعيين .. ولنقل إن"القاعدة الإسلامية"لم تزل بعد أصغر من حجم العمل المطلوب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت