فهرس الكتاب

الصفحة 5030 من 27364

د.عبد الله عبد العزيز الزايدي

"سعادة الكاتب:فلان...تحية طيبة وبعد."

نشكر لك جهدك في الدعوة للحد من نشاطات المؤسسات الإسلامية الإرهابية في بلادك، والتي تنشر الإرهاب والفكر المتخلف، ويسرنا دعوتك لزيارة الولايات المتحدة في زيارة مدفوعة التكاليف، وذلك تثميناً لموقفك الإيجابي، ويسرنا أن تلتقي بعدد من مسؤولي المنظمات العاملة في مجال العمل الإغاثي والتعليمي في الولايات المتحدة.""

هذه رسالة كان يفترض أن توجه من قبل المنظمات التنصيرية الأمريكية إلى كل كاتب مسلم طالب بالحد من نشاط المؤسسات الإسلامية في الخارج كعربون لموقفه السلبي من المؤسسات الإغاثية الإسلامية التي قللت ولو بنسبة قليلة من نجاحات منظمات التنصير الغربية والأمريكية على وجه الخصوص في سعيها لتنصير المسلمين في أفريقيا وآسيا ومناطق أخرى، حيث دعا بعض الصحفيين إلى تقليص نشاطات المؤسسات الإسلامية في الخارج بعد الأحداث الأخيرة بحجة أن فقراء الداخل أولى، أو بحجة أن الباب الذي يأتي منه ريح الإثارة علينا من الولايات المتحدة يجب سده، وبعضهم ربما راج عليه أكاذيب أجهزة الاستخبارات والصحافة الغربية حول دعم تلك المؤسسات للإرهاب.

ونظراً لخطورة هذه المطالبة وإحداثها بعض الأثر المتمثل في السعي لتقليص نشاطات هذه المؤسسات في دولتين هما أكثر الدول العربية دعماً للقضايا الإسلامية، وهما: (السعودية) (والكويت ) ، و التي كانتا بعد الله عوناً لكثير من المسلمين الفقراء الذين كادت منظمات التنصير أن تحيط بهم وتصرفهم عن دينهم، فضلاً عن كون هذه الحملات الإعلامية الداخلية ضد المؤسسات الخيرية هي عون للمنظمات الصهيونية التي تستثمر مثل هذه الكتابات وتتخذها تكأة لحملاتها ووثائق تصديق لمزاعمها، وبالتالي فهذه الكتابات في الحقيقة نوع من الخيانة العظمى للدول التي تعمل فيها هذه المنظمات الخيرية، ولذا كان لابد من وقفة كبيرة لرجال العلم والدعوة والإصلاح تجاه هذه الحملات وما ترتب عليها، بل ومن كل حريص على انتشار الإسلام والتصدي للمد الصهيوني و للغزو التنصيري الرهيب الذي يغزو بلاد المسلمين مدعوماً بكل الإمكانات المادية والبشرية والإعلامية الغربية. إن السكوت على تقليص نشاطات المؤسسات الإسلامية، هو دعم غير منظور للمؤسسات التنصيرية التي تنتشر كالسرطان في بلاد الإسلام، ولذا كان التصدي لهذه الحملة الظالمة واجباً شرعياً؛ بكشف حقيقتها، وبيان آثارها، وتفنيد شبه أصحابها. ومشاركة في هذا الباب يجيب هذا المقال على بعض الشبه التي بها يدعم الداعون لتقليص نشاط المؤسسات الخيرية الإسلامية رأيهم.

من أبرز هذه الشبه التي صرح بها بعض المناوئين للعمل الخيري الإسلامي خصوصاً في الصحافة الكويتية تصديق الدعاوى الغربية بأن هذه المؤسسات يستفيد منها الإرهابيون، فأقول لهؤلاء: لنفترض جدلاً أن بعض التبرعات ذهب إلى دعم المقاتلين المسلمين في الشيشان مثلاً، أو لنفترض أن البعض استغل اسم إحدى هذه المؤسسات وجمع تبرعات لأغراض أخرى، فهل يعني ذلك أن نستجيب لتقليص نشاط الدعوة إلى الإسلام الذي تقوم به مؤسساتنا الخيرية ؟ أليس من الممكن أن نتحقق من صحة الأمر ونعالج الخطأ _ إن حدث_ دون المس بنشاطات مؤسساتنا الخيرية ؟ ألا يعلم هؤلاء أن بعض المنظمات التنصير الأمريكية تدعم بالسلاح منظمات إرهابية انفصالية تقاوم السلطات الشرعية في بلد عربي مسلم هو السودان، ومع ذلك لم يدع أحد من الأمريكيين والبريطانيين أو أي نصراني إلى إيقاف نشاطات هذه المنظمات أو تقليص أعمالها في الخارج، بل لا يزال الدعم الشعبي والرسمي لهذه المنظمات في زيادة واطراد، والحجة الثانية، هي: قولهم: إن الناس في الداخل أولى فأهل الداخل أقيمت لهم - ولله الحمد - جمعيات كثيرة تعنى بأمورهم، وفي الشريعة ما يدل على جواز إعطاء من هو أقل استحقاقاً تأليفاً لقلبه على الإسلام كما هو معلوم من سهم المؤلفة قلوبهم، وفعل النبي _ r_ حيث أعطى عدداً من أغنياء العرب تأليفاً لقلوبهم، وترك فقراء المهاجرين والأنصار في غزوة حنين، والمنظمات الإنسانية الغربية تجوب دول أفريقيا وآسيا تعطي فقراءها الغذاء والدواء، والمشردون الفقراء موجودون في كل المدن الغربية، ولم يؤد ذلك إلى تقييد عمل تلك المنظمات ومنعها من العمل الخارجي بحجة وجود فقراء في الداخل كما يطالب به بعض إخواننا الكتاب المؤسسات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت