فهرس الكتاب

الصفحة 6446 من 27364

بوادر العلمانية المُستجدة

عوض بن عودة 16/1/1424

أخونا (عوض العودة) يتخوف من تسلل كثير من الأفكار العلمانية بثوب جديد , ويدعو لمواجهة العلمنة والتغريب بلغة الحجة والدليل من أهل المعرفة والاختصاص .

(المشرف على النافذة)

إن ما يلحظ في وقت الأزمات والملمّات وخاصة في ساحات الأمة الإسلامية ولوج بعض الأفكار والعقائد الدخيلة الهدامة لتصطاد في الماء العكر ولبث سمومها بين المسلمين وللأسف على أيدي فئام من هذه الأمة. وهذه الأفكار يكمن خطرها إذا تسللت في أروقة المجتمع الإسلامي لاستدراجه في شؤون عقيدته وحياته وفكره وأخلاقه وسياسته واقتصاده ومقدراته فيصبح المسلمون بدين أجوف كما يراد له أن يكون بلا دين ولا هوية. وفي الآونة الأخيرة نلحظ تسابق العلمانيين أو اللادينين إلى استغلال الظرف الحالي للأمة وذلك عن طريق تلبس ثوب جديد في استدراج الأمة لتبني أفكارهم المزيفة الساقطة والتي نرى بعض بوادرها قد ظهرت في يومنا هذا.

فبعد سقوط الفكر العلماني الدخيل عموماً حتى لدى المجتمعات الغربية أخذ هذا الفكر بالتلون مرة أخرى ليتقوى بثوب مزيف أخرق وربما باسم أو شعار جديد ليسهل مروره وتبنيه من قبل الأمة الإسلامية. وكما نعلم بأن العلمانية هي دعوة في الأصل إلى إقامة شؤون الحياة الدنيوية وخاصة جانب الحكم السياسي على مبادئ العلم الوضعي والعقل والمصلحة وتجريدها من الدين. وهذا الاصطلاح لا صلة له بكلمة العلم والصحيح هي اللادينية أو الدنيوية وتم تحريف المُسمى لتسهيل مرورها وهنا لابد من تأكيد حقيقة واضحة بأن الإسلام لايرفض الفكر والعلم النافع البتة ولكنه في الوقت نفسه لايقبل الفكر والعلم الساقط المنحرف الذي يخل بأمور الدين. فالدين الإسلامي دين كامل وفيه من المرونة مايمكنه من التعامل مع المستجدات وتأصيلها تأصيلاً شرعياً دون إفراط أو تفريط.

ولذلك تجد هؤلاء العلمانين يسّوقون الآن لتبني نظام جديد ينشر الديمقراطية والحرية والعدل في أرجاء الأمة الإسلامية بديلاً عن النظام الاستبدادي والديكتاتوري الحالي كما يزعمون. ويقولون إنه لن يتم ذلك إلا بفصل الدين تماماً عن شئون الدولة والناس (أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله) مع أن هذه الأنظمة نشأت من خلال إرهاصاتهم وأفكارهم الهدامة المزيفة سابقاً. ودائماً تجدهم يتصورون بأشكال ومسميات وشعارات عدة للطعن بدين الله وفصل الدين عن الدولة وشؤون الحياة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

ولأجل ذلك لابد من التعامل مع الأمر بحذر وذكاء دون رفض تام منفر. فعلى أبناء الأمة الإسلامية المختصين واجب في دراسة جدية لهذه الأفكار القادمة بقوة وتأصيلها تأصيلاً شرعياً مفيداً للأمة وأهلها دون إفراط أو تفريط. فجُل هذه الأمور موجودة في ديننا ولكن التقصير يكمن في الجانب التطبيقي العملي وهو الذي ينبغي العمل من أجل تحقيقه وتقليص المسافة بين الجانب المعرفي والجانب التطبيقي. ولنعلم أن أسلوب الشدة والرفض الذي يغلبه جانب العاطفة قد لايجدي في مثل تلك الأمور للتصدي لها ولكن لابد من التأصيل والإقناع والحوار والتوضيح بأسلوب فيه من الرفق مايزينه. فالحجة بالحجة والدليل بالدليل بأسلوب مبشر لا منفر وعلى المختصين إظهار الإسلام بحقيقته وسماحته دون إخلال. وبحول الله وقوته فإن الدين الإسلامي محفوظ ظاهر بحفظ الله له (يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت