فهرس الكتاب

الصفحة 11858 من 27364

أطرقتُ حتى ملّني الإطراقُ وبكيتُ حتى أحمرتِ الأحداق

سامرتُ نجمَ الليلِ حتى غابَ عن عيني ، وهدَّ عزيمتي الإرهاق

يأتي الظلامُ وتنجلي أطرافُه عنا ، وما للنومِ فيه مذاق

سهرٌ يؤرقني ففي قلبي الأسى يغلي ، وفي أهدابي الحُراقُ

قتلٌ وتشريدٌ وهتكُ محارمٍ فينا، وكأسُ الحادثاتِ دِهاقُ

يا أمة المليار:

لقد طفحَ الكيلُ وعمَ البلاء ، وعظمتِ المصيبةُ في فلسطينَ الحبيبة ، حرماتٌ تُنتهك ،ودماءٌ تُسفك ، وأرواحٌ بريئةٌ تُزهق ، لأطفالٍ رضع ، وشيوخٍ ونساءٍ ركع ، لقد بلغ السيلُ الزبى ، وجاوز المجرمون من اليهودِ المدى ، هدمٌ للبيوتِ على الرؤوس وحرقٌ للقرى والحقول ، و أتلافٌ للمزارع ، وضربٌ للمصانع ، وقتلٌ لكل مظاهرِ الحياةِ .

يا أمة المليار:

ماذا نحن فاعلون ، والمستهدفون إخواننا ؟!! ماذا نحن فاعلون والأرضُ المعتدى عليها أرضنا ؟!! ماذا نحن فاعلون والحرماتُ حرماتنُا والقدسُ قدسنا ، والأقصى مسجدنا، وفلسطين أمانةٌ في أعناقنا ؟!!بماذا نعتذرُ لربنا ؟! ماذا نقولُ عند سؤالنا ؟ وبأي شيء نُعذِرُ إلى اللهِ تجاهَ ديننا وأعراضنا وحرماتِنا ؟!!كيف السبيلُ والعدو هو أشدُّ الناسِ عداوةً ، ومَنْ وراءَه هم أغلظُ البشرِ قلوباً ، وأعنفهُم ضراوةً وحقداً .

إلى من نشتكي والحكامُ ساكتون ، والحكماءُ عاجزون، والعلماءُ صامتون ـ إلاَّ من رحمَ الله - والشعوبُ مخدوعةٌ بالأماني ، والجماهيرُ مستنْفَرةٌ بلا خُطة ، ومستفزةٌ إلى غير وجهه، ومنساقةٌ كما كان عهدُها دائماً إلى ثورةٍ تعقبُها غورة ، بفعلِ إعلامٍ يهيّجُها ولا يوجهُها، ويستثيرُها ولا يوظفُ قواها ، وبفعلِ أنظمةٍ تقمعُها ولا تدفعُها ،تُخِرسُها و لا تستفيدُ من شجاعتها ، تحَجِزُها عن الفداءِ والبطولةِ لتقتلَ فيها الشجاعةَ والرجولة .

يا أمةَ المليار: إننا نعيشُ واقعاً مأزوماً مهزوماً منذ أكثرَ من خمسةِ عقودٍ من الزمان ، بسببِ عدوٍ حقيرٍ ذليل ، تمثلهُ أمةً ملعونةٌ على ألسنةِ الرسل، (( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ ) )ولكن ماذا دها بعضُ المسلمين وقد أصبحوا أذلةً لهؤلاءِ الأذلاء ، يستجدون السلامَ معهم ، ويُتوِهون الوئامَ في جيرتهم ، ويستجيرون بنارهِم من الرمضاء ، ويستجيزون إرضاءَهم بإغضابِ ربِ الأرضِ والسماء ، مع أنَّ اللهَ وعدَ المسلمينَ بالنصرِ عليهم، والتمكُنِ منهم،ألم يقل الله تعالى: (( وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ) ) (سورة الحشر: 12) فما الذي جعلنا نولى الأدبارَ أمامهَم ؟ فيهزمون الجيوشَ العربيةَ في أكثرِ الحروبِ التي خاضوها معهم ، حتى أصبحَ تاريخنُا معهم نكبةً في عامِ ثمانيةٍ وأربعين ثم نكسةً في عام سبعةٍ وستين ، ثم خديعةً كبرى وإجهاضاً للنصرِ العربي في عامِ ثلاثةٍ وسبعين ، ثم غزواً واجتياحاً للبنانَ في عامِ اثنتينِ وثمانين، ثم اجتياحاً مستباحاً لما تبقى من أراضٍ للفلسطينيين في هذا العامِ الذي نعيشُه الآن؟!ماذا جرى لأمةِ الإسلام حتى يستذلَها هؤلاءِ الطغامِ اللئام، لابُدَّ لنا من وقفاتٍ نتحسسُ فيها أخطائَنا ، ونراجعُ أنفسَنا ، ونكشفُ اللثامَ عن مواضعِ ضعفنِا وسرَّ هوانِنا ، وفي الوقتِ نفسهِ ، نفتشُ عن مكامنِ القوةِ المفقودة ، والعزةِ المنشودة

الوقفةُ الأولى: كيف تعامَلْنا مع قضيةِ فلسطين ؟

لقد أجمعنا جميعاً شعوباً وحكوماتٍ على أن قضيةَ فلسطينَ هي القضيةُ المركزيةُ الأولى، التي ينبغي أن تجتمعَ حولَها الجهود، وتتكاملُ لأجلهِا الإمكانات ،وتستنفرُ لها الطاقات، ولكن الواقعَ يشهدُ أنَّ ذلك الإجماعَ الإسلاميَ العربي ، قد خرقَه وهمُ السلامِ مع اليهود ، حتى تحولتِ القضيةُ بعد أن كانت ذاتَ بُعدٍ إسلاميٍ عالمي ، إلى قضيةِ صراعٍ عربيٍ إسرائيلي، يوجَّهُه اتجاهٍ علمانيٌ لا ديني ، ثمَّ لم تلبثِ القضيةُ الكبرى أن تحولت إلى نزاعٍ فلسطيني إسرائيلي ، وهاهي الآن تكادُ تختصرُ في مسألةِ زعامةٍ وقيادة ، يرادُ من ورائهِا استبعادُ أيِّ احتمالٍ لعودٍ حميد ،وتحولٍ رشيدٍ بالقضيةِ إلى وجهتهِا الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت