فهرس الكتاب
لقد فشل الاتحاد الأوروبي نفسه في لعب دور مؤثر في منطقة الشرق الأوسط رديف للدور الأمريكي حتى لا نقول منافس له، وفشل بنفس الوقت مشروع برشلونة الأورو متوسطي الذي انطلق عام 1995 في لعب نفس الدور، فكيف يمكن القول إن المنظمة الفرانكوفونية التي تضم البلدان الإفريقية الفقيرة والتي لا تملك نهيا ولا أمرا ستلعب هذا الدور المطلوب؟. الهدف الحقيقي يبدو واضحا من وراء هذه المبادرة، وهو توفير دعامة سياسية لفرنسا للحصول على"صفقة"في المنطقة العربية بعدما باتت على الهامش، وأظهرت التطورات الحاصلة في المنطقة هيمنة النفوذ الأمريكي الذي أقصى فرنسا في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، ولم تعد باريس توجد في الساحة. والمؤكد أن فرنسا تجاوزتها الكثير من الأحداث في المنطقة والعالم، وتفكك حتى التحالف الذي كانت باريس تراهن عليه لتحصيل التوازن داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد هزيمة المستشار الألماني جيرهارد شوردر في الانتخابات الألمانية الأخيرة، ولم يعد هناك سوى المنظمة الفرانكوفونية لتأكيد الحضور الدولي لها، ولكن هذه المنظمة أيضا منقسمة على نفسها وسوف تتعمق انقساماتها أكثر بسبب التغلغل الأمريكي في القارة الإفريقية، وعجز باريس عن لعب دورالدركي في القارة كما كانت تفعل سابقا لصالح تحول هذا الدور إلى واشنطن، ولعل تداعيات أزمة ساحل العاج خير مثال على ذلك !!