د. مازن صلاح مطبقاني
المقدمة
ما المؤتمرات؟ هل هي لقاء مجموعة من الباحثين والعلماء لتقديم بحوث وأوراق عمل ونقاشات ومناسبات اجتماعية على هامش المؤتمرات ؟هل لها جدوى علمية ؟ هل المؤتمرات تسلية ووجاهة وانتداب أو هي عمل وتخطيط ودراسة؟
بدأ الأوروبيون منذ أكثر من قرن وربع في عقد مؤتمر دولي كل عدة سنوات - لا تتجاوز خمساً- للبحث في مجال الدراسات الاستشراقية التي تضم الهند والصين وجنوب شرق آسيا، ولكن الدراسات الإسلامية كانت وما تزال المحور الأساس لهذه المؤتمرات. وقد عقد المؤتمر الأول عام 1873 في باريس وبلغت حتى الآن خمساً وثلاثين مؤتمراً، كان آخرها الذي عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 3-8ربيع الأول1417هـ، الموافق 7-12يوليو 1997م. وقد قدم فيه ما يزيد على ألف بحث.
وقد أصبحت المؤتمرات والندوات من الكثرة بحيث يصعب على الباحث أن يحصرها أو يتناولها جميعاً بالبحث والدراسة ولذلك سوف تقتصر هذه الدراسة على نماذج من هذه المؤتمرات والندوات التي أتيح لي الاطلاع على بعض المعلومات عنها، بحيث نقدم معلومات عن الموضوعات التي يتناولها المؤتمر أو الندوة، وكذلك معلومات عن المشاركين وأهمية توجهات المشاركين في هذه المؤتمرات ونتائج وتوصيات المؤتمرات. وسوف ينقسم البحث إلى ثلاثة محاور:
المحور الأول: اهتمام الاستشراق بالمؤتمرات والندوات، وأهمية المشاركة العربية الإسلامية في هذه النشاطات.
المحور الثاني: مؤتمرات عامة حول الإسلام والمسلمين
المحور الثالث: مؤتمرات وندوات متخصصة:في الأدب، حول المرأة، حول التاريخ …الخ.
المحور الأول: اهتمام الاستشراق بالمؤتمرات والندوات وأهمية المشاركة فيها.
الاهتمام بالمؤتمرات
اهتم الاستشراق بعقد الندوات والمؤتمرات فقد ذكرنا أن الاتحاد الدولي للمستشرقين قد بدأ عقد مؤتمراته وندواته منذ عام 1873م وبلغت هذه المؤتمرات خمساً وثلاثين، ولكن هناك جمعيات إقليمية ومحلية، كما أن هناك جمعيات متخصصة في مجالات محددة كالأدب العربي مثلاً أو الدراسات العثمانية وغيرها. فمن الجمعيات الجمعية الاستشراقية الأمريكية التي دأبت على عقد اجتماع سنوي هو بمنزلة لقاء علمي. كما أن الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط تقعد مؤتمراً سنوياً تختار له موضوعاً كل عام. وهناك رابطة دراسات الشرق الأوسط التي بدأت في عقد مؤتمرها السنوي منذ إنشائها عام 1967م، وكانت موضوعاتها في البداية محددة ثم توسعت حلقات البحث حتى أصبح هذه المؤتمرات تتناول كل ما يتعلق بالشرق الأوسط.
وقد تناول صالح الصقري اهتمام مراكز دراسات الشرق الأوسط في الغرب بعقد المؤتمرات بقوله:"إن أبرز ما يميز مراكز دراسات الشرق الأوسط عقد المؤتمرات العلمية بشكل دوري مستمر حتى أصبحت مواعيدها ثابتة لسنين طويلة ومعروفة من قبل الباحثين …" ( [2] ) ويضيف قائلاً حول كثرتها وتعددها:"ولتعدد هذه المؤتمرات وكثرتها واختلاف مواقعها أصبح الباحث لا يستطيع المشاركة ولا مجرد الحضور، ولذلك يضطر إلى اختيار مؤتمرات معينة في السنة الواحدة." ( [3] )
ومن مظاهر الاهتمام رعاية الدول الغربية لها فهذه المجر حضر رئيس الجمهورية فيها الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية ، وألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية كما حضر الحفل الذي أقيم على شرف المشاركين في المؤتمر. كما أن وزارة الخارجية السويدية تبنت عقد مؤتمر كبير لبحث قضية المسلمين في أوروبا. ( [4] ) وقد نشرت الصحف أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعقد ندوة مفتوحة حول الحركات الإسلامية"الأصولية"في العالم الإسلامي وتدعو لحضورها عدد من الباحثين المتخصصين في هذا المجال. ( [5] )
أهداف المؤتمرات:
وقد اهتم محمد محمد حسين بالمؤتمرات الغربية فذكر أن من أهدافها ما يأتي:
أ- إيجاد روابط وعلائق باسم الصداقة والتعاون
ب- استمرار الجهود المبذولة لهدم الإسلام أو تطويره وجعله آلة من آلات الدعاية الاستعمارية لصيانة المصالح الأمريكية والغربية
ج-إن المؤتمرات وسيلة من وسائل الاتصال القريب المباشر بالمسؤولين"يعجمون عودهم ويدرسونهم عن قرب ويختبرون مدى مناعتهم ومدى استعدادهم للتجاوب مع الأهداف الخفية للسياسة الاستعمارية كما يختبرون مواطن القوة والضعف في كل واحد منهم لمعرفة أنجح الوسائل للاتصال بهم والتأثير عليهم .." ( [6] )