فهرس الكتاب

الصفحة 10500 من 27364

وكانت محاضرة الدكتور نور الدين الصغير من قسم التاريخ بجامعة الزيتونة بعنوان"الإسلاميات التطبيقية والانثربولوجيا الدينية"دعا فيها إلى ضرورة"إثراء معارفنا بمختلف وسائل التجديد الفكري والاعتماد على البحوث الانثروبولوجية الدينية والمعرفية والعامة."وتناول مسألة"المقدس والمحرم"وأشار إلى بعض الشخصيات التي ظهرت في التاريخ الإسلامي وتجرأت على مناقشة"المقدس" (النص القرآني) و (الحديث النبوي) ومن هؤلاء ابن الراوندي وأحد خلفاء بني أمية وانتقد بعض المصطلحات الإسلامية مثل"دار الإسلام"و"دار الكفر"وأن هذا المصطلح"عشعش في أذهان المسلمين زمناً طويلاً". ورددت عليه في هذا بأن المصطلح ليس فيه ما يعيب فما ذا كان الغربيون يسمون ديار المسلمين؟ بل ما ذا يطلقون علينا حتى اليوم؟ لماذا نخجل من مصطلحاتنا؟

وقد كان ملفتاً للانتباه أن الدكتور عبد العظيم رمضان الذين يدعي أنه"يساري وتقدمي"غضب من اتهام أحد خلفاء بني أمية (الوليد بن يزيد) بأنه مزّق المصحف فقال لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً فالوليد يعد من العلماء. وقد أكد لي هذا أن الفطرة حتى لدى التقدمي واليساري تستيقظ أحياناً للدفاع عن مقدسات الأمة كما لا لاحظت قوله في أثناء غضبه من المحاضر قوله (سيدنا رسول الله)

وكان لي حديث مع الدكتور الصغير خارج قاعة المحاضرات فقلت له إنكم تريدون نزع القداسة عن القرآن الكريم والحديث الشريف فما بالكم تضفون القداسة على كلام البشر؟ماذا يفيدكم نزع القداسة عن القرآن الكريم أو الحديث الشريف؟

وقدّمت بحثاً بعنوان"منهجية التعاون العلمي بين العالم العربي والغرب:الواقع والمثال"بدأت الحديث بالبسملة وكدت أكمل بالحمد والثناء على الله عز وجل لولا أنني خفت أن يمنعوني من تقديم موضوعي. أما المحاضرة فقد أوضحت فيها الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية للتعاون العلمي الحالي. فمن الجوانب الإيجابية الاهتمام الكبير بالدراسات العربية الإسلامية في الغرب، وتوفر بعض الباحثين الغربيين الذين خرجوا على النظرات التقليدية في محاربة الإسلام والمسلمين. وكذلك من الجوانب الإيجابية وجود عدد من الأساتذة المسلمين إما من أصل أمريكي أو من العالم الإسلامي يقدمون صورة صحيحة عن الإسلام عقدية وشريعة وتاريخاً واقتصاداً00الخ. وكذلك من الإيجابيات قيام كراس للدراسات الإسلامية في الجامعات الكبرى مثل كرسي الملك فهد في جامعة لندن (مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية) وكرسي الأمير نايف في جامعة موسكو، وكذلك السماح بإنشاء المعاهد الإسلامية ومراكز البحوث مثل معهد العلوم العربية والإسلامية في واشنطن التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكذلك المعهد العالمي للفكر الإسلامي بهرندن بفرجينيا وكذلك المراكز الإسلامية المتعددة في الغرب والتي أسهمت المملكة إسهاماً مباركاً في الكثير منها.

أما الجوانب السلبية فتتمثل في أن كثير من الجامعات الغربية والأمريكية ما تزال تحتفي بالمتغربين من أبناء العالم الإسلامي وتوفر لهم فرص التدريس والبحث وحضور الندوات والمؤتمرات في الغرب، وتكاد الفرص تقتصر على هؤلاء، بل إن الغرب وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية احتضنت الماركسيين واليساريين العرب بعد زوال الشيوعية ــ بعضهم تلقى الماركسية في أمريكا نفسها مثل صادق جلال العظم.

وهكذا فإن من أبرز ملامح هذا النموذج -المؤتمر العالمي في تونس- عدم التوازن في عرض وجهات النظر وإن مثل هذه المجموعة تضيق بالنقد إذا وجه إليهم ، ويعدون أنهم المتنورون وأن غيرهم في ظلام وتخلف. وتلك نرجسية عجيبة فإن ما يزعمونه من التنوير وبعد الأفق أن تقبل آراءهم وتسير في ركابهم وإلاّ فإنهم مستعدون لإخراج كل ما في جعبتهم من التهم الجاهزة والشتائم ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت