فهرس الكتاب

الصفحة 11982 من 27364

سلمان بن فهد العودة 15/11/1423

( هذه ورقة كتبتها قبل أكثر من سنتين , وأعدتُ صياغتها مرات , وآثرتُ نشرَها على رغم الأحداث المتجددة في العالم الإسلامي) .

الحمد لله وحده لا شريك له ، والصلاة والسلام على النبي محمد، وآله وصحبه .

أما بعد:

فإن الأصل في هذه الأمة الاجتماع على كتاب الله ، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وهذا وإن كان هو الأصل الشرعي ؛ إلا أن الواقع التاريخي للأمّة تمثّل فيه كثير من الافتراق والصراع وهذا شأن تطول قراءته ، إلا أننا في هذه المرحلة المعاصرة من تاريخ الأمة يجب أن نقدّر طبيعة الواقع الذي نعيشه ، وذلك في مشاريع النهضة التصحيحية التي أضحت البشرية اليوم بأشد الحاجة إليها .

والحضارة المعاصرة وإن تمكنت من ضبط الحركة العالمية بصورة لا نظير لها في التاريخ ؛ إلا أنها تفتقد النظرة الشمولية للإنسان .

وإذا تعاملنا مع هذا الواقع بهدوء ؛ أدركنا أن الإسلام وحده هو المؤهّل لتقديم الصياغة العامة للبشرية .

وهذه الورقة ذات طابع أخوي إسلامي . نعم ! يجب أن نتحدث وأن نكون صرحاء ؛ لنتعارف فيما بيننا بشكل أفضل وليعرفنا غيرنا .

إن أخص مشاريع الإعلام الغربي إقصاء الوجود الإسلامي في العالم الإسلامي نفسه ، ومحاولة وضع صورة ضبابية - على أقل تقدير - عن الإسلاميين , ومن حق الإسلام علينا أن نكون واضحين ؛ فإن الوضوح من مقدّرات البناء والإيمان .

جاءت هذه الورقة ؛ لتتحدث عن جملة من المشاعر والاجتهادات في الرؤية المنهجية . جاءت هذه الورقة ؛ لتكون بداية أو تأسيساً ، لصياغة مشاريع تصحيحية تمثل الرؤية والتطبيق معاً .

العالم الغربي يطرح ورقة ( العولمة ) اليوم وهو يمتلك مقدرات ، بل ومؤهلات قوية التأثير ، ويحاول أن يوحّد شكله الحضاري في رؤية واحدة .

ونحن- أهلَ الإسلامِ - يجب أن نقدم اليوم ( عَوْلَمَتَنا الإسلامية ) ، وهي رؤية الإسلام للحياة كلها . ألسنا نؤمن برسالة الإسلام وعمومها للبشرية وأبديتها ؟!

وحين ننادي بالوحدة الإسلامية لسنا نقع في دائرة التأثير الغربي فنفرض عولمتنا ؛ لكونه فرض عولمته ؛ إن الإسلام عالمي من حين بدأ ، وهو الرسالة السماوية الباقية للعالم كله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107] ، ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) [يوسف: من الآية104] .

إن اجتماعنا ليس محاكاة للمحاولة العالمية في مشروع ( العولمة ) ، لكنه تجديد للأصالة ؛ فإن من أصول ديننا الاجتماع (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: من الآية103] .

إن العمل الإسلامي في البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية له وجود مؤثر بحمد الله , وهو وإن كان يصطدم بكثير من العقبات ؛ إلا أن الله - سبحانه - يهيئ له أسباب القوامة على الناس ، وهذا ما نراه واضحا في واقع الأمة - بحمد الله - .

وكثيراً ما نتحدث عن معوقات العمل الإسلامي هنا وهناك ، ونتحدث عن الصراع مع غير الإسلاميين ، ولكني على يقين أن أثر المعوقات داخل الصف أكثر بكثير في التأثير على إنتاجية العمل الإسلامي وقوامته .

وكثيراً ما نتحدث عن الأعداء ، وهذا له ما يبرره، لكن يفترض ألا يكون خطونا استجابة لهذا العدو أو ذاك ، إنهم يشعرون بالنصر كثيراً حينما يرون أن أصحاب العمل الإسلامي يعرفونهم أكثر من معرفتهم بأنفسهم وواقعهم .

أيُّ نصر يعطيه كثيرون منا لأعدائنا حينما يكون العدو مؤثراً بمجرد ذكر اسمه ولو على المستوى النفسي , وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يقول أحدنا تعس الشيطان !

من أزماتنا اليوم عدم قدرة الكثيرين منا على المعادلة والموازنة الصحيحة , ومع ذلك فإن من الاعتدال أن ندرك أن في الأمة خيراً كثيراً وبركة من رب العالمين .

ويجب أن ندرك أن الإسلاميين اليوم لهم واقع يعترف به العالم كله .

وحين نتحدث عن بعض السلبيات في العمل الإسلامي , فإن هذا يعني الإيمان بالإيجابيات في هذا العمل ، وأن واقعنا ليس سلبياً محضاً ، كما أنه ليس سليماً من الخطأ والتقصير . وإذا تأملنا في الجانب السلبي في واقعنا الإسلامي أدركنا أنه ممكن التجاوز ، ولا يمثل تعقيداً ذاتياً في أكثر الأحوال ، وإن كان الكثير منا ينظرون إليه على أنه كذلك .

إن بعض المشكلات في واقعنا ليس تعقيدها ذاتياً بقدر مانشارك من حيث نريد أو لا نريد في ترسيم ذاك التعقيد .

يجب أيها الإخوة أن نكون وسطاً كما شرع ربنا لنا ذلك: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [البقرة: من الآية143] فالوسطية هي شريعة الله لهذه الأمة , والحكم على أي قضية يرتبط ارتباطاً ضرورياً بالوسطية ؛ ولهذا جاء قوله: ( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) .

وكما ندرك من سياق الشهادة على الأمم ؛ فأحق الناس بهذا العدل والوسطية هم إخواننا المسلمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت