فهرس الكتاب

الصفحة 11983 من 27364

وهذه الورقة لا تتحدث عن مجموعة ، أو منهج معين ، أو تتخاطب مع واقع في بلد أو إقليم خاص ، بل هي حديث ينطلق من المنهج الإسلامي العام المنزّل في كتاب الله المشرّع, وفي سنة رسول ا صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث يقع تحت هذا المنهج الرباني الخالد المتمثل في هذين المصدرين ( القرآن والسنة ) فنحن نعترف بإخواننا المسلمين، ولكننا لا نعترف بالخطأ أياً كان مصدره .

وهذه الورقة ليست وصاية تتخاطب مع وحدة منهجية معينة , بل هي جملة من المخاطبات ، ولغة من الحوار مع إخواننا في العمل الإسلامي ؛ لنحاول أن نتقدم أكثر ، وأن نقدم الوعي للجيل الإسلامي القادم الذي ينتظر منا الكثير .

ومن هنا يجب علينا أن نتخلص من أنانيتنا ، وخصوصيتنا ، وأن ندرك أن الجيل القادم - حسب واقع ( العولمة الغربية ) - يصعب عليه أن لا يرى الصراع محتدماً إلا في التجمعات الإسلامية وحدها ، وهذا يعني أن علينا أن نحاول أن نكون على مستوى المسؤولية ، وأن ندرك حجم التأثير الذي يتمثله المشروع الغربي على شعوبنا المسلمة ، وأن هذه الشعوب غير مستعدة ، بل غير قادرة على استيعاب لغة الصراع أياً كان مبررها فيجب أن نمتلك أكثر من لغة , وهذا لا يعني تجاوز المبادئ وإلغاء الصراع الحضاري والديني مع أعداء الأمة , هذه حقيقة مسلّمة , لكن يجب أن نتجاوز صراعاتنا الخاصة التي لا تمثل قيمة جادة في أكثر الأحوال والمواقف .

وبعد هذه المقدمة العامة أدخل في أحاديث حوارية بكلمات مرقومة ، هي إشارات وتنبيهات لإخواننا في الله أصحاب العمل الإسلامي بأصنافهم العلماء والدعاة ، والشباب والعامة .

إنه خطاب دعوي اجتماعي يتناول كل فئات المجتمع أو التجمع الإسلامي ، وأسأل الله حسن القصد ، وسداد القول .

وإنني لآمل من الأحبة القراء أن يشاركوا في هذه الورقة المتواضعة بتعليقاتهم ومداخلاتهم التي ستثري هذا الموضوع وتكمِّله وتصوّبه ، وأخص أهلَ الرأي والعلم والخبرة .

1/ جاء الإسلام رسالة عامة للبشرية ، وهو دين الله الخاتم في هذه الأرض , و يجب علينا أن ندرك هذه القيمة الشرعية لرسالة الإسلام , وأنه يصلح منهجاً لحكم البيئات المختلفة وصياغتها .

ومن أخص الإشكاليات اليوم في التجمعات الإسلامية تشبّع كثير منها بالرؤية الإقليمية للإسلام حتى أصبحت هذه الرؤية المخصصة هنا وهناك من موجبات الصراع بين الإسلاميين أنفسهم .

إن كثيراً من المناهج والمشاريع الإسلامية المقدمة اليوم تتأثر بواقعها وظروفها الخاصة أكثر من اللازم ، ويصبح التواصل معها خارج هذه الظروف أمراً صعباً ، بل تتسارع في بعض الأحوال إلى التواصل التصادمي مع الآخرين .

إن اجتهادنا ضمن دائرة معينة , ولو كان اجتهاداً مشروعاً إلا أنه ليس من الضرورة تصور أنه يمثل الإسلام نفسه الذي من أخص أصوله مناسبته لكل زمان ومكان , ربما كان اجتهاد مجموعة من أصحاب العمل في رسم رؤيتهم الخاصة تحت دلالة الشريعة وعنايتهم الخاصة بالاستدلال يمنحهم تسليماً شعورياً أن رؤيتهم شرعية ، وهذا يعني أن التقاطع معها أو الاختلاف يعني التقاطع والاختلاف مع الشريعة نفسها حين لا يدرك هؤلاء الإخوة غلطاً شرعياً في رؤيتهم ، فمن غير الممكن السماح لأحد بالاختلاف أو عدم التسليم لهذا الاتجاه ، وهذا محل نظر ، فربما كان في الاستدلال من أصله خطأ خفي ، وربما كانت هذه الرؤية شرعية في واقعها الذي درست فيه ، لكن الشريعة لا تقضي بها في كل الأحوال التي تحمل اختلافاً في واقعها .

من المهم أن نعرف أن التقاطع مع خياراتنا الخاصة التي نجتهد في رسمها رسماً شرعياً ليس بالضرورة تقاطعاً مع الشريعة .

صحيح أنه يجب أن نقدم لواقعنا المختلف صياغات تعددية تستوعب هذا الاختلاف، لكن مع اصطحاب الفرق بين الرؤية الخاصة المتناسبة مع واقع خاص، والرؤية الشمولية في التخاطب مع إخواننا المسلمين .

يجب أن ندرك أن الرؤية المكونة من معطيات اجتماعية وتربوية خاصة ، إضافة إلى اجتهاد نسبي هي رؤية مؤهلة للتخاطب مع واقع تتمثل فيه مقومات هذه الرؤية ، وأن الرؤية الإسلامية الربانية تتجاوز هذا الإطار الخاص .

2/ ومن الامتداد المنهجي هنا أن نقف يسيراً مع إشكالية الموازنة بين النظرية والتطبيق فكثيرون يظنون أن صحة النظرية يعني صحة التطبيق ، وهذا وهم ابتُلي به كثير من أصحاب العمل الإسلامي اليوم ، وربما صحّ عند كثيرين التلازم بين النظرية والتطبيق في الشمولية والصحة , وغير ذلك .

ولست هنا أريد أن أعطي تقاطعاً بين النظرية والتطبيق ، بل المقصودُ أن العلاقة بينهما غير لازمة إلى حد كبير ، وبعبارة أقرب إلى مفهومنا العلمي إن النظرية أحد مؤهلات التطبيق، لكنها ليست وحدها المرسّم له، ولهذا نرى ارتباط التكليف الشرعي بالقدرة والاستطاعة.

إن فقدان الإمكان للتطبيق يعني كثيراً خللاً في المطالبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت