فهرس الكتاب

الصفحة 18443 من 27364

الخميس: 10/12/1409هـ ـ 13/7/1989م.

(( (( (((أنشئت هذه القصيدة منذ 12 سنة.

واليوم - ونحن في تاريخ 29/9/1422هـ تحكي هذه القصيدة مأساة الشعوب الإسلامية، مثل أفغانستان، وفلسطين، والشيشان.

أما فطاني فقد أصبحت تحت حكم الوثنيين أحسن حالا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) )) )

في صباح هذا اليوم بعث إلي الأخ الدكتور إسماعيل لطفي أحد إخوانه في الفندق، لينقلني إلى المدرسة الرحمانية التي يديرها الأخ إسماعيل، وكان ذلك في الساعة السابعة إلا ربعاً، لأشاركهم في الصلاة معهم-صلاة عيد الأضحى-وكنت أنظر إلى الشوارع وأنا مار بوسط المدينة يمنة ويسرة، فأرى المسلمين رجالاً ونساء- صغاراً وكباراً-كل مجموعة منهم أو واحد في اتجاههم إلى الصلاة في أحد جوامع المدينة، يرتدون ملابس العيد، كل على حسب طاقته، وتبدو الفرحة على وجوههم بهذه المناسبة السعيدة.

أما أنا فكنت أفكر قبل خروجي من الفندق في مظاهر العيد في فطاني، بلاد المسلمين التي كانت في يوم من الأيام تلبس حلل الفرحة والسرور في مثل هذه المناسبة الدينية العظيمة، يتقدم المسلمين إلى مصلياتهم سلاطينهم، يستعدون جميعاً لتعظيم شعيرة من شعائر الله، يجتمع في استقبال العيد ومباهجه وأفراحه وأداء شعائره الحاكم والمحكوم، فتظهر السلطنة كلها فرحة مسرورة مبتهجة، يتبادل فيها الأفراد والأسر والعلماء والطلاب والسلطان والرعية التهاني والتحيات والهدايا والعطيات، ومضى على ذلك وقت طويل، حتى وقعت هذه السلطنة الإسلامية العريقة في يد حكومة وثنية، فتبدلت الأحوال.

أخذت أقارن بين مظاهر العيد في السلطنة في غابر الأيام، وكذلك مظاهره في البلدان الإسلامية التي يحكمها منتسبون إلى الإسلام ، ولو كان بعضهم عدواً لشريعة الله ، وبين مظاهر العيد في بلدان لا يحكمها منتسبون إلى الإسلام ، وإنما يدينون بأديان أخرى: سماوية محرفة، أو وثنية أصيلة، فألحظ الفرق بين الحالين:

فالأعياد في البلدان الأولى لها مظاهر كبيرة ، تجند لها الدولة طاقاتها في الشعب كله فقد يخرج رئيس الدولة في الغالب ، ليشارك الناس في الصلاة في عاصمة الدولة ، ويفتح بابه لكبار زواره المهنئين له، وتحصل استعراضات عسكرية، ويشارك المحافظون أو الأمراء رعيتهم في بقية المدن والقرى، ويستقبلون كبار زوارهم، فترى من مظاهر البهجة والفرح والسرور الشيء الكثير، وإن كان بعض العلماء والمفكرين من المسلمين يشعرون بالأسى والحزن في داخل نفوسهم، لما يرون من إضاعة لهذا الدين وبعد عنه و ذلة حلت بأهله بسبب ذلك، ولما يرون من مصائب ومحن بالمسلمين في كل مكان، وبخاصة أولئك المستضعفين الذين أذاقهم أعداء الإسلام أصنافاً من التعذيب والقهر والقتل والإخراج من الديار ونهب الأموال وهدم المنازل، كما هو الحال في كثير من بلدان المسلمين ، وفي فلسطين وأفغانستان والفليبين وفطاني والحبشة وإرتريا وغيرها ما يبين الحال، بل وفي بعض البلدان التي يتربع على كراسي حكمها من يزعم أنه مسلم ، وهو يحارب الإسلام ومن دعا إلى تطبيقه في حياة الناس ، وهي معروفة لا تحتاج إلى ذكر.

أما في البلدان التي يحكمها من ليسوا بمسلمين ولا منتسبين إلى الإسلام، فإن مظاهر العيد-وإن بدت في ظاهرها سارة-فإن المسلمين في تلك البلدان مثل الأيتام الذين فقدوا آباءهم وهم في أمس الحاجة إلى رعايتهم، لأن الدولة وكبار موظفيها من وزراء وأمراء وأغنياء وجيش، لا يشاركون المسلمين في فرحتهم، بل قد يعملون ما يكدر عليهم سرورهم.

فإذا جاء عيد وطني أو ديني لهذا البلد عم الفرح البلد كلها حاكمها ومحكومها، و أظهرت ذلك وسائل الإعلام لإظهار الفرحة والسرور، وقد يجبر المسلمون على المشاركة في ذلك وإن كانوا غير راضين.

لذلك كنت في هذا العيد حزيناً غير مسرور، ليس لبعدي عن أسرتي وأولادي وزملائي، وليس لبعدي عن المسجد الحرام أو المسجد النبوي فحسب، وإن كان ذلك محزناً، ولكني كنت حزيناً جداً لما أرى من حال المسلمين في هذه البلدة المسلمة المسلوبة، مع أنهم لا زالوا أكثرية، فلا توجد فيها تلك الحفاوة التي تقوم بها الدولة.

ومما يزيد النفس حسرة وألماً أن هؤلاء المسلمين الذين لا دولة لهم،لم يفكروا في رفع معنوياتهم بإظهار وحدتهم في كل مدينة بحيث يجتمعون في ساحة واحدة كلهم، يقفون صفوفاً متراصة وراء إمام واحد يرفعون التكبير والذكر، فيشعرون بالوحدة الجامعة والأخوة الصادقة، ويشعرون عدوهم بعزتهم وقوة إيمانهم واجتماع كلمتهم.

وإنما كل أسرة أو مجموعة يتجهون متفرقين من حارة إلى أخرى إلى مساجد متفرقة، تحقيقاً للولاءات الحزبية الضيقة، وعامتهم مقلدون لأفراد يحركونهم كما يريدون، وقد يكون الهدف من تحريكهم لهم تحقيق مصالح شخصية لأولئك المتبوعين وهذا هو الغالب.

وليس معنى هذا أنه لا يوجد من علماء المسلمين وقادتهم من يفكرون في جمع الكلمة والاعتصام بحبل الله وإظهار الوحدة والأخوة، ولكن هؤلاء قليل والغالب على غير مرادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت