تأليف الشيخ: سليمان بن صالح الخراشي
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ الله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد: فهذه دراسة أخرى من سلسة ( رجال وكتب في الميزان ) اخترت أن تكون من نصيب مفكر سعودي بارز ، هو الدكتور تركي الحمد ، الذي عرفه الكثير كابتاً صحفياً سياسياً ، متفرداً باطروحاته وآرائه التي تثير الصخب والضجة من حولها ، حيث تميز بصفة لازمت كتاباته وأقواله ، هي صفة ( المعارضة ) ، ( الصوت النشاز ) .
حتى قيل فيه بأنه رجل ( لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ) !
لهذا: فقد اخترت أن تكون هذه الدراسة من نصيبه لكي نستبين فكره الذي لم يتضح للجميع من خلال ما خطه بيده في مؤلفاته ، ولكي نعلم ما يريد الدكتور قوله أو إيصاله إلى أفراد مجتمعنا .
وقد اخترت مؤلفين هامين من مؤلفات الدكتور ( القليلة ) رأيت أنهما يوجزان أفكاره التي يدور حولها في ( أغلب ) مقالاته لتكون ساحةّ لنقاشي معه .
ثم أعقبت ذلك بدراسةٍ لروايته الثلاثية التي صدرت قريباً ، مع مقارنتها برواية نجيب محفوظ الثلاثية .
وقد تعمدت في هذه الدراسة أن تكون كغيرها من دراسات هذه السلسة تتميز بالوضوح وسهولة العبارة مع الإيجاز غير المخل ، لأن القصد منها هو معرفة مراد الدكتور ثم التعقيب عليه بما يجلي وجه الحق في المسألة المطروحة دون لجوء إلى إطالة مملة أو لغة مغلقة أو نقولات مطولة .
وقد جعلت هذه الدراسة في أربعة مباحث .
أولاً: تعريف بالدكتور ومؤلفاته .
ثانياً: نقد كتابه ( الثقافة العربية أمام تحديات التغيير ) .
ثالثاً: نقد كتابه ( دراسات أيدلوجية في الحالة العربية ) .
رابعاً: دراسة ثلاثيته .
ثم خاتمة موجزة .
والله أسأل أن ينفع بهذه الدراسة من قرأها ، وأن يكتب لي أجرها ، وأن تكون خالصة في سبيله سبحانه ، تعلي دينه وتكبت أعداءه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
المؤلف
تعريف بتركي الحمد (1)
هو: تركي حمد التركي الحمد ، المشهور بـ ( تركي الحمد ) من أسرة قصيمية انتقلت إلى المنطقة الشرقية ، وسكنت الدمام ، وكان والده يعمل في شركة (أرامكو ) .
ـ من مواليد 10 /3/1952م الأردن ، الكرك"العقيلات".
ـ درس الإبتدائية والمتوسطة والثانوية بمدينة الدمام .
ـ حصل على البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة الرياض عام 1975م .
ـ ثم سافر إلى الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات كاملة ! حصل منها على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ( كلورادو ) عام 1979م .
ـ ثم حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية ـ أيضاً ـ عام 1985م ، من جامعة جنوب كاليفورنيا .
ـ عمل أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة الملك سعود منذ عام 1985م إلى عام 1995م.
ـ ثم طلب التقاعد المبكر ليتفرغ للكتابة. ! (2)
مؤلفاته:
1.الحركات الثورية المقارنة عام 1986 م
2.دراسات أيدلوجية في الحالة العربية عام 1992م
3.الثقافة العربية أمام تحديات التغيير عام 1993م
4.عن الإنسان أتحدث 1995م
5.رواية ثلاثية بعنوان (أطياف الأزفة المهجورة )
أ ـ العدامة .
ب ـ الشميسي .
ج ـ الكراديب .
سيصدر له قريباً:
ـ كتاب ( الثقافة العربية في عصر العولمة ) .
ـ ورواية بعنوان ( شوق الوادي ) (3)
ـ له العديد من المشاركات الصحفية عبر المقالات ، كمقالاته الأسبوعية في جريدة الشرق الأوسط ، أو مقالاته في جريدة الحياة ، أو مجلة الاتصال وغيرها من المجلات غير السعودية .
نقد كتاب (الثقافة العربية أمام تحديات التغيير )
يقول تركي الحمد في مقدمة كتابه هذا:
)يعيش الإنسان ( بصفته فرداً أو جماعة) ضمن محيط طبيعي واجتماعي ((1) .
)إدراك واستيعاب هذا المحيط لا يكون إلا عن طريق وسيط معين ، ألا وهو مجموعة من المفاهيم والتصورات والمصطلحات والكلمات التي من خلالها تنتقل صورة الموضوع إلى الذهن (( 2) .
)المفهوم ليس إلا تصور ذهني يقوم بنقل الموضوع ( المحيط ) الذي هو متغير بطبيعته ، وبالتالي لا بد للمفاهيم والتصورات أن تكون متغيرة بدورها ، وإلا فإنها سوف تتحول إلى وسيط مزيف عندما تثبت في محيط متغير (( 3) .