أبو رفيدة
الأولى: مرحلة الظلم والظلام وبؤس المرأة العربية وسوء حالها وذلك قبل الدعوة المحمدية وظهور الإسلام في الجزيرة العربية، المرأة في فترة الظلام قد سلبت جميع الحقوق دون استثناء ، بل لم تعتبر المرأة امرأة كما هو معلوم عندنا الآن، فالمرأة كانت تعد حشرة من الحشرات،أو كانت تعد من عالم آخر كعالم الجن والشياطين ،والذي كان يعتبرها امرأة من أهل الجاهلية كان يمنعها حقها ويفرض عليها أمور،ويعاملها معاملة غير إنسانية، فمثلاً: إذا حاضت المرأة كان الزوج لا يأكل ولا يشرب معها،بل ولا يسكن معها في البيت وإنما يخرجها خارج البيت هذا ما كان عليه أهل الجاهلية،وأما حقوقها كأم أو أخت أو غير ذلك فلم يكن لها أي حق على الإطلاق قال تعالى:"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ" [النحل:58] فكانت بشرى في منتهى التعاسة والنكد لو بشر أحد الجاهليين بأنه أتاه أنثى أو رزق بأنثى، يفكر ماذا يفعل فيها"يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" [النحل:59]
"أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ"يبقها على مضض"أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ"فكان أهل الجاهلية يدسون ويأدون بناتهم في التراب وهنّ أحياء،فكان يحفر الأب أو الأخ لابنته أو لأخته في التراب ثم يضعها فيه وهي حية يجري الدم في عروقها.
إن المرأة كانت عند أهل الجاهلية كمتاع يقتنى،وسلعة يستكثر منها ولا يهم بعد ذلك ما يصيب الأسرة من تفكك وانهيار، ولا ما يترتب على تعدد الزوجات من عداوة وبغضاء بين النساء وبين الأبناء حتى تصبح الأسر حرباً على نفسها ومصدر نزاع وعداوة بين أفرادها.
وكان الزوج لا يعنيه الأمر سواء عدل بين أزواجه أو جار سوى بينهن في الحقوق أو مال فكانت حقوق الزوجات مهضومة،ونفوسهن ثائرة،وقلوبهن متنافرة، وليت الأمر كان قاصراً على تعدد الزوجات إلى غير حد في أبشع الصور وأوخم العواقب،بل كان الرجل منهم إذا قابل آخر معه ظعينته (امرأته في هودجها ) هجم عليه فتقاتلا بسيوفهما،فإن غلبه أخذ منه ظعينته واستحلها لنفسه ظلماً وعدواناً.
وحرمت المرأة في عصر الجاهلية من الميراث،فهي لا ترث الرجل بعد وفاته بل هي من تركته التي تركها،فإذا جاء أحد أقارب الزوج المتوفي وألقى بثوبه على المرأة صارت له،فبئست التقاليد وبئست العادات،فلا رحمة ولا مودة ولا تعاطف بل جفاء مضمحل.
المرحلة الثانية التي مرت بها المرأة: هي مرحلة النور ومرحلة التحرير ومرحلة العزة والكرامة وهي المرحلة التي أعطى الإسلام للمرأة كامل حقوقها وفرض عليها الواجبات التي تتناسب مع خلقتها وينصلح بها حالها وبصلاح المرأة ينصلح المجتمع كله.
لقد جاءت الدعوة المحمدية فحررت المرأة من فوضى الجاهلية وأخرجتها من الظلمات إلى النور، وأعادت إليها حريتها كاملة غير منقوصة ونظمت أو حددت تعدد الزوجات بأربعة فقط.
وقد اعترف المستشرق الفرنسي ( أندريه سرفيه ) بفضل هذا الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابه ( الإسلام ونفسية المسلمين ) فقال: لا يتحدث هذا النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة إلا في لطف وأدب،كان يجتهد دائماً في تحسين حالها ورفع مستوى حياتها،بعد أن كانت تعد مالا أو رقيقا وعندما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم قلب هذه الأوضاع فحرر المرأة وأعطاها حق الإرث،ثم ختم كلمته قائلاً: لقد حرر محمد صلى الله عليه وسلم المرأة العربية ومن أراد التحقيق بعناية هذا النبي صلى الله عليه وسلم بها فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء خيراً،وليقرأ أحاديثه المتباينة.