ما أصدق هذا القول ووضوح تلك الرؤية التي بعد عنها كثير من أبناء المسلمين بعد أن صاروا ببغاوات وأبواق لأذنابهم من الغرب،وما أكثر دفاع النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة وحقوقها،ألم يقل في خطبته التي قالها في حجة الوداع:"أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا ، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ"رواه الترمذي (1163) وابن ماجة (1851) من حديث عمرو بن الأحوص ـرضي الله عنه ـ وعند مسلم (1218) بلفظ:"فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"، وعن عائشة ـرضي الله عنها ـ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"رواه الترمذي (3895) وغيره، وعن معاوية بن حيدة ـ رضي الله عنه ـ أن رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ؟ فقَالَ:"أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ ، وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى ، وَلَا يَضْرِبِ الْوَجْهَ ، وَلَا يُقَبِّحْ ، وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ"رواه أبو داود (2142) وابن ماجة (1850) وأمر بالرفق العام بهن فقال صلى الله عليه وسلم"ارفق بالقوارير"رواه البخاري (6209) ومسلم (2323) من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: ( إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ) ، ولها رأيها في تزويجها ، وليس لوليها أن يعدو إذنها ، ويقصرها على من لا تريد إن كانت رشيدة ، فعن خنساء بنت خذام الأنصارية ـ رضي الله عنها ـ أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه.رواه البخاري (5137) تحت باب: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود.
ومن أعجب المصادفات أن يجتمع ( ماكون ) في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أي في سنة 586 م لبحث هل المرأة إنسان ، وبعد بحث ومناقشة وجدل قرر: أنها إنسان ولكن خلقت لخدمة الرجل وحده ، ولم يكد يصدر هذا القرار الجائر في أوروبا ، حتى نقضه محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب إذ رفع صوته قائلاً:"إنما النساء شقائق الرجال"رواه الترمذي (113) وأبو داود (237) وابن ماجة (612) من حديث عائشة ـ رضي الله عنهاـ.
بل إن جاهمة السلمي ـ رضي الله عنه ـ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله صلى الله عليه وسلم أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ،فقال:"هل لك من أم؟"قال: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فالزمها فإن الجنة تحت رجليها"أليس هذا فضل وأي فضل إن الجنة مبتغى كل رجل وكل امرأة أم لكل رجل! ،فالمرأة نصف المجتمع وتلد النصف الآخر فهي المجتمع بأسره، وبذلك علم العالم أجمع أن المرأة إنسان مهذب له من الحقوق ما يتناسب مع خلقتها وفطرتها في وقت كانت فيه أوروبا تنظر إلى المرأة نظرة سخرية واحتقار ، وفي القرن السابع الميلادي عقد مؤتمر عام في روما ليبحث فيه المجتمعون شئون المرأة فقرروا أنها كائن لا نفس له ، وعلى هذا فليس من حقها أن ترث الحياة الآخرة ، ووصفها المؤتمر بأنها رجس كبير ، وحرم عليها ألا تأكل اللحم ، وألا تضحك ، وألا تتكلم ، ونادى بعضهم بوضع أقفال على فمها ، وفي هذا الوقت كانت المرأة العربية تأخذ طريقها نحو النور وتحتل مكانتها الرفيعة في المجتمع العربي وتقف بجانب الرجال في معترك القتال .
لقد قالت الربيع بنت معوذ ـ رضي الله عنهاـ: ( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة ) رواه البخاري (2883) .
ألا يحق بعد هذا كله لمسيو ( ريفيل ) أن يقول: إننا لو رجعنا إلى زمن هذا النبي صلى الله عليه وسلم لما وجدنا عملاً أفاد النساء أكثر مما فعله هذا الرسول صلى الله عليه وسلم فالنساء مدينات لنبيهينّ صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة رفعت مكانتهنّ بين الناس ،