فهرس الكتاب

الصفحة 5452 من 27364

د. وليد عثمان الرشودي 28/10/1423

امتلأ العالم بأسره بروح الكراهية للإدارة الأمريكية جراء بغيها وغطرستها وظلمها.

وهذه أسطر أكتبها إلى العقلاء لعلهم يرجعون عن سكرة الغرور وحب الذات إلى تحكيم العقل ورعاية الحرمات.

ومع أن الإدارة تدثرت زمناً طويلاً بدثار العلمانية، ورفعت شعارات الحرية والمساواة وغيرها، إلا أن الأحداث الأخيرة وتداعياتها كشفت عن هشاشة هذه الدعوى، وفتحت مجالاً خصباً للتيارات الدينية المتطرفة لتهيمن على مجريات الأحداث وتوجهات السياسة الأمريكية.

إن شعار ( الحرب على الإرهاب ) الذي رفعه هؤلاء إنما تم بخلفية دينية واضحة، وكأن الإرهاب صناعة إسلامية أو ابتكار وهابي !

وهكذا تم وصم المسلمين بالتطرف والإرهاب، وأصبحت المظاهر الإسلامية رمزاً للعنف في وسائل الإعلام، وصارت الجمعيات الخيرية الإسلامية في تقييم الإدارة الأمريكية أوكاراً للإرهاب وممولاً للأعمال التخريبية في أنحاء العالم !!

ولست أحب أن أكرر مآسي الظلم الأمريكي الصارخ، في القضية الفلسطينية أو مسألة السودان أو غيرهما.

ولكنني أقف مع تقرير الخارجية الأمريكية حول حرية الأديان، واتهامات التقرير الموزعة على الدول الإسلامية بممارسة الاضطهاد الديني وعدم احترام الحريات.

ونريد أن نسأل الإدارة الأمريكية، ليس عن احترام الحريات الدينية داخل بلدهم، بل: هل تركوا الناس وشأنهم وحرياتهم في بلادهم وليس في بلاد الأمريكان؟ فما بال التدخل الأمريكي في المدارس الدينية، وفي الأسلوب الحياتي، وفي المناهج السلوكية.

-إن على كل إنسان يحب ألا يعتدى عليه ألا يعتدي على الآخرين، يستوي في ذلك الاعتداء الحسي والمعنوي، وعلى كل من ذاق ويلات الإرهاب بجميع صوره الإرهاب الفكري والعسكري ألا يرهب الآخرين؛حتى لا يرهب هو وأن يعامل الآخرين بما يحب أن يعاملوه به وهذا موجود في شريعة الإسلام كما في الحديث (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )وفي القرآن قال تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126) وقال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) (البقرة: من الآية194) (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) .

-إن على من يحب الخير للآخرين أن يمتثل الخيرية في نفسه قبل ذلك، فلا يصح أن ينصح ممول المخدرات الناس أن يدعو التعاطي، كما لا يصح من فاجر أن ينصح الناس بترك الفجور، فالقدوة هي أساس قبول القول والعمل، والسلطة الحقيقية ليست ما ينال بالقوة والحديد والنار، فهذا لا بد أن يلحقه الضرر بنفس سلاحه ( ومن قتل بالسيف فبالسيف يُقتل ) .

فكل دولة سادت الناس بالعدل خلدت وحفظ ذكرها بخلاف الدولة التي سادتها بالقوة والهيمنة .

-إن على من يريد نشر الخير للناس أن يشمل جميع الفئات، ولا يخص فئة دون فئة أو جماعة دون جماعة، فما أقبح الانتقائية فأين خير أمريكا من ايرلندا وأفريقيا والصين وغيرها من البلاد التي تعاني ما تعاني ؟ فلماذا لا تتحرك في رفع الظلم عنهم كما تزعم هي في حبها للخير للناس، أم أن من أوقع الظلم هناك يختلف عمن أوقع الظلم هنا في المصالح المتبادلة وتوزع قوى الهيمنة ؟.

-إن من أعظم الجرائم وأخطرها حينما يُنصب على الناس من لا يرضونه، فإنه بهذا يفتح باب الدماء والشحناء وتنتهك الحريات والأخلاقيات وصوره ذلك في أفغانستان ظاهره اليوم، وربما في العراق غداً، حتى لو ادعوا الديمقراطية وهي ديمقراطية قسرية فرضتها قوة الهيمنة لا المحبة والمنفعة، فما يظنه من يحب الخير للناس أنه جاءهم بالخير فإنما جاءهم بالشر وأهل الدار أدرى بما فيها، فليس لصناع القرار في البيت الأبيض التحكم في البلدان وسكانها بوجهة نظر فردية أمريكية، فإن كل أهل بلد أدرى بما يصلح بها، ولو تُرك أهل العراق ونظامه دون تدخل أمريكا طوال السنوات الماضية لكانت الأمور أفضل بكثير للعراق وأهله وشعبه و للعالم أجمع.

-إن على طالب العدل أن يقيمه على نفسه أولاً، فلا يظلم أحداً، ثم ليطلب العدل للآخرين بعد ذلك، وكل من أقلع عن ظلم فعليه أن يصطلح مع من ظلمه ليكون بذلك قدوة بين العالمين، وأمريكا حتى يضرب لها تمثال العدالة كما عندها تمثال الحرية فلا بد لها أن تُرجع إلى الناس مظالمهم وأعظمها مظلمة هيروشيما التي أبادت بها مدناً بأكملها، وأضافت إلى تاريخها أعظم مجزرة عالمية لم يعرفها التاريخ من قبل، ثم مظلمة فيتنام وألوف القتلى من غير ذنب ناهيك عن جرائم الجاسوسية، ولا أريد أن أعكر الصفو بذكر المظالم على الأمة الإسلامية في فلسطين وليبيا والعراق والسودان وكل بلد من المسلمين نالها شيء من ويلات أمريكا، فيا أيها العقلاء أفيقوا من سباتكم إن أردتم نشر العدل بين العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت