د محمد الدسوقى بن على
لقد أثبتت الأيام أن ما حاول الرئيس الأمريكي أن يعتذر عنه- أعني مما قرره أكثر من مرة ومنذ توليه الإدارة الأمريكية من أن حربه القادمة والتي جعل عنوانها (الحرب الصليبية الثالثة) ، ستكون ضد المسلمين وضد ثوابت شريعتهم لتخليص العالم من الإرهاب وممن وصفهم بفاعلي الشر على حد قوله، ومن أنها ستكون حربًا صليبية طويلة الأمد- لم يكن ذلة لسان وإنما هو بالضبط ما يسعى له الآن بل ويصرح به دون ما حياء ولا خجل ويعيّن من أجل تنفيذه الصقور، فقد قام بوش بحشد 265ألف جنديًا أمريكيًا موجودين في قواعد خارج البلاد وباستدعاء 50ألف من جنود الاحتياط الأمريكيين كما أعلن مساء الخميس 20/ 9/ 2001أمام مجلس الكونجرس (الشيوخ والنواب) أن"بلده في حالة حرب وأن من لا يقف معنا ويشارك في الحرب فهو يقف مع الإرهاب".
وقد ظهرت مؤخرًا دراسات عديدة من كتاب وصحفيين أمريكان كلها تؤيد وتؤكد أن هدف الحرب الحالية التي تقودها أمريكا هو القضاء على الإسلام بتشويه صورته، وإذابة المسلمين وتغييبهم عن جوهر قضيتهم وتركيعهم، واحتلال أرضهم وتنصيرهم وتصييرهم إلى أمة علمانية تنحي الإسلام جانبًا أوتدين بما يدين به غيرها، وقد وجدوا ضالتهم في حاضرة الخلافة العباسية وفي منافقيها وخونتها الذين تخلوا عن شرفهم وفرطوا في أرضهم وعرضهم وساروا في تنفيذ مخططات أعدائهم، كما وجدوها في تخلى حكام المسلين عن أحكام شريعتهم ومبادئ عقيدتهم وفي استعدادهم للتفريط في ثوابت دينهم إرضاء لأمريكا والغرب تحت مسميات تجديد الخطاب الديني والإصلاح السياسي ومحاربة الإرهاب والتطرف وبناء شرق أوسط كبير وتطوير المناهج وحذف كل ما من شأنه أن يؤدي إلى العنف (الجهاد) ، أو يدعو إلى العفة والفضيلة لتواكب متطلبات العصر، في وقت تقوم فيه حروب هؤلاء المعادين للإنسانية ولكل القيم على أساس ديني، وصدق الله القائل: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.. البقرة /109) ، ولن نستطرد في إثبات هذه الحقائق كثيرًا، فقط نترك الوقائع والأحداث والدراسات التي قاموا هم بكتابتها هي التي تتكلم وتثبت ما نحن بصدد الحديث عنه.
ونذكر من ذلك على سبيل المثال دراسة للباحثة (شيري بنرد) بمؤسسة (راند) بعنوان (الإسلام الديمقراطي المدني) ، ومجموعة مقالات لـ (دانيال بايبس) مدير مركز الشرق الأوسط ومعه لفيف من الكتاب يدورون في فلكه، كما نستشهد لذلك بما حدث عقيب الغزو الصليبي لحاضرة الرافدين فقد انكشف الوجه التبشيري القبيح للاحتلال الأمريكي لتلك البلاد في حادثتين منفصلتين وقعتا في مارس 2004.
الأول: هجوم نفذته المقاومة العراقية ضد قافلة أمريكية اتضح فيما بعد أن ضحاياه أربعة منصرين أمريكان، كانوا يقومون بمهام تبشيرية تحت إشراف مجلس الإرسالية المعمدانية الدولية الجنوبية طبقًا لما أكده موقع شبكة (CNN) الأمريكية على الأنترنت، والأربعة هم (لاري إليوت) 60 عامًا، و (وفر إليوت) 58عامًا، و (كارين دينيس) 38عامًا، و (ديفيد ماكدونال) 28عامًا، وأما الثاني: فكانت بطلته شركة (كلير شايتل كومينيكاشن) وهي شركة إعلام أمريكية عملاقة، حيث أذاعت إحدى محطاتها الإذاعية برنامجًا أكدت فيه أن احتلال القوات الأمريكية قام في بلاد الرافدين على فكرة تعليم أهلها أصول الحضارة الغربية وإنقاذهم من جاهليتهم، وراحت هذه المحطة في سبيل ترسيخ هذه الفكرة تسئ للدين الإسلامي وتتهكم من تعاليمه، وتظهر العرب والمسلمين في صورة أشخاص متخلفين يريدون العودة بالحياة الشخصية والحقوق المدنية ألف عام إلى الوراء، وفي صورة أشخاص همجيين يعشقون إقامة العلاقات الجنسية مع حيواناتهم، واستمرت وقاحات البرنامج الهزلي تصحبها ضحكات هيستيرية تعكس التعصب الأعمى لكل ما هو صليبي، ويأتي كل ذلك في إطار مخطط شامل تشرف عليه الهيئة الدولية لبحوث الإرساليات التبشيرية والتنصيرية التي يعمل بها 16مليون شخص يمثلون الأغلبية البروتستانتينية في أمريكا ويبلغ عدد مؤسساتها مئة وعشرين ألفًا وثمانين مؤسسة وتصل إصداراتها السنوية من الكتب إلى ثمانية وثمانين ألفًا وستمائة وعشرة كتاب، كما يبلغ عدد مجلاتها الأسبوعية 24ألفًا و900مجلة و400محطة، وتوزع بشكل سنوي 53مليون نسخة من الإنجيل طبقًا لنشرات الهيئة.