فهرس الكتاب

الصفحة 7694 من 27364

عاصم السيد

عقدت مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى قمتها في الفترة ما بين 8 - 10يونيو 2004م بمدينة سي أيلاند بولاية جورجيا الأمريكية، وعلى رأس أولوياتها مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط، الذي عدّل إلى"الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا".

وقبل بدء القمة أجرت الدول الكبرى تعديلاً جوهرياً في مبادرة إصلاح الشرق الأوسط التي أعلنت خلال اجتماع قمة الثماني، بما يعكس وجهات النظر العربية والاتحاد الأوروبي ، وأعلنت باريس أن مشروع الشرق الأوسط الكبير أصبح الآن مشروعاً مرضياً بعد أن اعترف بوضوح بأن مسيرة السلام في الشرق الأوسط تعد عنصراً مركزياً لنجاح المشروع .

وقالت مصادر أوروبية إن النسخة الجديدة من المبادرة التي ترعاها الولايات المتحدة تؤكد أن التغيير في منطقة الشرق الأوسط مشروط بإنهاء العنف الإسرائيلي - الفلسطيني .

كما ركزت النسخة الجديدة على الاحترام والحوار والمشاركة بوصفها أساليب مؤدية إلى تحقيق الإصلاح، وتأكيد أن زخم التغيير يجب أن يأتي من داخل المنطقة .

وقالت تلك المصادر إن الاتحاد الأوروبي عكف على مهمة شاقة من أجل إجراء تغييرات بالمشروع الأمريكي الأصلي حتى يتسنى إضافة وجهة النظر الأوروبية ـ في أداء المهمة .

والجانب الأمريكي الذي كان رافضاً مبدئياً التركيز علي الصراع العربي - الإسرائيلي في خطة الشرق الأوسط وافق الآن على أنه تجب الإشارة في جدول الإصلاح الإقليمي الذي أعلنته مجموعة قيادات الدول الصناعية الكبرى خلال اجتماعها إلى أهمية وضع نهاية للأعمال العدائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي استمرت على مدار أعوام طويلة .

وتم أيضاً التأكيد في بيان مجموعة الثماني حول الشرق الأوسط أن الصراع العربي - الإسرائيلي يعد بمثابة أولوية استراتيجية رئيسية ، والاتحاد الأوروبي وضع عمداً النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في المقدمة لأن الواضح أن حل الصراع يعد قضية محورية لإرساء سلام ورخاء في منطقة الشرق الأوسط .

مجموعة الثماني أكدت أيضاً أنه يتعين عدم السماح بأن يشكل عدم إحراز تقدم في وضع نهائي للأعمال العدائية بين الإسرائيليين والعرب عقبة أمام الإصلاح ، ففي رأيها أنه يمكن أن تمضي جهود سلام الشرق الأوسط والإصلاح الديمقراطي والتغيير قدماً على نحو متواز .

كما وافقت الولايات المتحدة أيضاً على تخفيف خطتها الأصلية في أعقاب الانتقادات الحادة من جانب دول عربية وعدد من الحكومة الأمريكية .

لذلك ترى فرنسا مثلاً أن مشروع القرار الأمريكي حول الشرق الأوسط الكبير أصبح قراراً متوازناً ومرضياً بعد أن اعترف بوضوح بأن مسيرة السلام في الشرق الأوسط تعد عنصراً مركزياً لنجاح المشروع ، يذكر أن فرنسا كانت قد أعربت عن تحفظها حيال مشروع الشرق الأوسط، مطالبة بعدم فرض الإصلاحات على دول المنطقة من الخارج ، الإسلاميون غيروا نظرة الغرب للإصلاح.

وهكذا أصبحت واشنطن مهيأة الآن لكي تترك لكل دولة حرية اتخاذ ما تراه من إجراءات على طريق الإصلاح، وتتخلى عن المطالبة بالتعجيل بها.

والخوف من وصول الإسلاميين إلى الحكم سواء من جانب الأنظمة أو الغرب كان وراء ذلك التغير، والخاسر الوحيد من هذا التحول هو الشعوب العربية والإسلامية المتعطشة للإصلاح والديمقراطية.

ويرى المراقبون أن الأنظمة العربية وكل من الأمريكيين والأوروبيين توصلوا إلى حل وسط، يتم بموجبه تفعيل أطر مواجهة الحركات الإسلامية في المنطقة من قبل الأنظمة، في مقابل التخلي عن الإلحاح في طرح قضايا الإصلاح من قبل الأمريكيين.

أي أن السبب الرئيسي في تراجع الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا عن الضغط على الأنظمة العربية لتطبيق ما أطلق عليه مبادرات إصلاحية للشرق الأوسط هو الخوف من التيارات الإسلامية؛ سواء المعتدلة منها أو المتطرفة.

ويقول مراقبون إن قرار قمة تونس العربية الأخيرة بإدانة العمليات الفدائية الفلسطينية التي تستهدف مدنيين إسرائيليين اتُّخذ مقابل قيام واشنطن بتعديل وثيقة الإصلاحات المقترحة في الدول العربية؛ استجابة لرؤية الأنظمة العربية غير المتحمسة للقيام بإصلاحات سريعة.

وتطلب مبادرة الشرق الأوسط الكبير من الحكومات العربية وحكومات جنوب آسيا تطبيق إصلاحات سياسية واسعة، ومساءلتها عن سجلها في حقوق الإنسان، وتطبيق إصلاحات اقتصادية، كما تقترح المبادرة تقديم دعم عسكري وتجاري للدول التي تشملها المبادرة والتي تنفذ الإصلاحات المطلوبة.

الصيغة الجديدة التي تدارستها قمة الدول الصناعية تؤكد على خصوصية كل دولة من ناحية، وعلى عدم وجود معيار واحد ينطبق على الجميع من ناحية أخرى بشأن الإصلاح.

دول عربية وأفريقية في القمة

وقد دعيت عدة دول عربية إلى المشاركة في قمة مجموعة الثماني، ولا يعرف الأساس الذي اعتمد لاختيارها، وكانت مصر من بين الدول التي وجهت إليها الدعوة، لكن الرئيس مبارك اعتذر"لارتباطات لديه"، وقد اعتذر الرئيس التونسي كذلك، وأغلب الظن أن السعودية لن تحضر، وأن دولاً أخرى شاركت مثل اليمن والأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت