فهرس الكتاب

الصفحة 7584 من 27364

باتريك سيل *

02/02/2007م

صحيفة الحياة اللندنية

تتجمع كل العناصر المكونة لحرب جديدة في الشرق الأوسط، هناك تصعيد لحّمى الحرب يتقاسمها رئيس الولايات المتحدة الجاهل «المتنمر» ، وصقور"إسرائيل"الذين يستغلون بلا خجل مشاعر «البارانويا» التي تطفو على سطح الرأي العام الإسرائيلي.

يبدو أن الرئيس بوش يتخوف، أو لعل مستشاريه من المحافظين الجدد قد أقنعوه بأن إيران تشكل تحدياً جدياً للهيمنة الأميركية على منطقة الخليج الاستراتيجية، كما أن المنظرين الإسرائيليين يضعون على قدم المساواة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وهتلر، ويصورون برنامجه النووي على أنه خطر «وجودي» على الدولة اليهودية، وأنه ليس أقل من تحضير لمحرقة جديدة (هولوكست) .

إن الرسالة التي تريد واشنطن وتل أبيب أن تبلغاها بنبرة عالية وواضحة هي ضرورة إيقاف الطموحات الإيرانية عند حدها، مهما كلف الثمن، وفيما تتدفق قوات «الضربة الأميركية» المحمولة على الخليج، وفيما تستمر القاذفات الإسرائيلية على التدرب على المهمات الطويلة الأمد؛ يتنبأ الكثير من المراقبين بأن هجوماً على إيران سيقع في أوائل الربيع المقبل.

إن «العقيدة الأمنية» الخاطئة والمتخلفة والخطيرة التي تغذي هذه الهستيريا الحربية تقوم على الزعم بأنه يتوجب على الولايات المتحدة وحليفتها"إسرائيل"المحافظة على التفوق العسكري في المنطقة، وإلا تعرضتا لكارثة حتمية، وأن الذين يبشرون بالمصالحة مع القوى المحلية على أساس الاعتراف المتبادل بالمصالح المشروعة، أو الحرص على تساكن الجوار البناء، أو الدعوة إلى توازن القوى العادل؛ فهؤلاء ينبغي استبعادهم على أنهم انهزاميون، راغبون في الاسترضاء.

ويبدو أن الولايات المتحدة و"إسرائيل"مصممتان على تجاهل دروس الحروب التي خاضتا غمارها وخسرتاها في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية، والتي تتجلى في أمور عدة: أن الاحتلال يستولد المقاومة، وأن العدوان الوقح والظلم يفرخان الإرهابيين، وأنه من الصعب إخضاع مقاومة زئبقية غير مرئية، وأن الدول التي تواجه خطر الحرب مرغمة على ممارسة الردع، وأن ظهور الانتماء القومي أو الإسلامي قد يولد النضال العنيد، وأن المواطنين في نهاية المطاف لن يستسلموا ولن ينهزموا.

على واشنطن أن تفكر ملياً، وأن تدرك أن الصين لم تكن بحاجة إلى قواعد عسكرية في الخليج للحصول على صفقة تاريخية مع إيران تؤمن لها إمدادات طويلة الأمد من النفط والغاز قيمتها 100 بليون دولار، ولم تكن بكين بحاجة إلى أن تعتمد على ديبلوماسية البوارج الحربية لزيادة حجم تجارتها الثنائية مع المملكة العربية السعودية بمقدار 30 في المئة بين عامي 2005 و2006 كما جاء في صحيفة «الفايننشال تايمس» البريطانية في 30 كانون الثاني (يناير) .

على أن هناك إشارة أو إشارتين إيجابيتين في المناخات القاتمة التي تحيط بنا، لقد بدأ الكونغرس تحت قيادة الحزب الديمقراطي «صحوته» وهو يسعى إلى كبح جماح عدوانية الرئيس بوش، بحرمانه من المبالغ اللازمة لتعميق تورطه في العراق، وبإصراره على أن الرئيس لا يستطيع أن يشن حرباً على إيران من دون موافقة الكونغرس الواضحة، ومن جهة أخرى فإن الجمهور الأميركي بدأ يثور على الاستمرار في حرب العراق الكارثية كما ظهر جلياً في التظاهرة الضخمة المعادية للحرب التي شهدتها واشنطن في الأسبوع المنصرم.

ومما يحمل دلالة أكثر أهمية هي المناقشات المفتوحة التي تتكاثر الآن في الولايات المتحدة حول النفوذ الهدام للوبي اليهودي على سياسة الولايات المتحدة، إذ على رغم التهجمات السفيهة التي شنها اليهود من غلاة اليمين على الرئيس جيمي كارتر، فإن تعريته للسياسات الإسرائيلية في كتابه القيم «فلسطين: السلام لا الفصل العنصري (أبارتايد) » يلقى رواجاً كبيراً، مما جعل هذا الكتاب يتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً Best Selle صلى الله عليه وسلم

إن الاتحاد الأوروبي المعروف بمواقفه الخجولة والمنقسمة يدعو الآن متأثراً بالاعتراضات الأميركية والإسرائيلية إلى الاستعجال في إعادة إطلاق عملية السلام الإسرائيلية - العربية المحتضرة، وتظهر الدول الأوروبية معارضتها الشديدة لدعوة الولايات المتحدة إلى مقاطعة المصارف الإيرانية، كما يطلب ستوريث ليفي معاون وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب وتمويل المخابرات، وتظهر إشارات إيجابية أخرى في المنطقة ذاتها، إذ تبدي القوى المحلية رغبتها في تسوية قضاياها من دون تدخل خارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت