5-تعلم كل من الصين وروسيا ودول الاتحاد والولايات المتحدة أن من يستطيع أن يسيطر على دول الشرق الأوسط هو من سيقود العالم في النصف الأول من هذا القرن لأهمية المنطقة، وأن نفوذ أي دولة عالمياً مرتبط بمدى نفوذها على هذه المنطقة، وها نحن نرى تنافساً أمريكياً روسياً أوروبياً إسرائيلياً وحتى صينياً على هذه المنطقة، إضافة إلى بعض المناطق في إفريقية، وإن كان النفوذ الصيني يتمثل بطرق غير ملحوظة.
6-التصعيد الخطير في المنطقة، وخصوصاً مع التدخل الأمريكي المباشر في الصومال الذي سوّغه الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية (توم كيسي) بقوله:"نعتقد أن الأمر ملائم للدفاع عن الولايات المتحدة، وحماية كل المجتمع الدولي؛ لأن إرهاب القاعدة والمرتبطين بها يستهدف فقط الولايات المتحدة"، وكانت دول الاتحاد الأوروبي - لاسيما فرنسا وايطاليا والنرويج وألمانيا - انتقدت إلى جانب الجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) العمليات العسكرية الأمريكية في الصومال، حتى إن الناطق باسم الخارجية الفرنسية (ماتيي) قال عنها:"تثير قلقنا؛ لأنها تعقّد الوضع في الصومال، وقد تزيد التوترات الحادة أصلاً في هذا البلد"، كما هو معلوم انتقادات شيراك اللاذعة لسياسات بوش في العراق معتبراً إياها حولت العراق إلى منطقة توتر واستقطاب للقاعدة وغيرها ممن يشكلون تهديداً عالمياً.
هذه الهواجس وغيرها هي التي تجعل دول أوروبا معنية بحل ما في الشرق الأوسط يحصن جبهتها الداخلية من أي خلل، ويضمن مصالحها الحيوية داخل المنطقة، ولذلك تسعى دول الاتحاد أن تكون أكثر اعتدالاً وتوازناً من الولايات المتحدة التي تميل بشكل كلي لصالح إسرائيل في الصراع العربي - الإسرائيلي، وهذا يعود لعدة أسباب؛ فدول الاتحاد تعلم أن وقوفها لجانب العرب - نوعاً ما - في الصراع يساعدها على التغلغل أكثر، ويسترجع لها بعض نفوذها، وهي بالتالي لا تريد أن تكون الدفة تميل بالكلية لصالح الولايات المتحدة أم غيرها في المنطقة على حساب مصالحها.
من هنا نرى ونفهم مدى اهتمام الاتحاد الأوروبي بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، والعمل على الحد من التوتر القائم فيه ليس حباً بالعرب والمنطقة بقدر ما هو تخوّف من انعكاس ذلك على مصالحها فيه من جهة، وعلى أمنها الداخلي من جهة أخرى، وبناء عليه نستطيع أن نفهم مبادرة السلام التي تقدمت أسبانيا بها.
هل حقق المؤتمر الهدف الذي من أجله أُقيم؟
من الظلم أن يُقارن المؤتمر الحالي بسلفه في عام 1991م، خصوصاً أن المؤتمر الحالي لا يتوفر فيه ولا يوجد فيه كبار اللاعبين السياسيين الذين كانوا آنذاك، أو من خلفهم في مناصبهم، على الرغم من أن أسبانيا تلقي بثقلها في إنجاح المؤتمر.
يقول الخبير في الشرق الأوسط والمدير المساعد لمعهد دراسات النزاعات والتحرك الإنساني (خيسوس نونيز فالفيردي) إنه"من الصعب أن يكون المرء متفائلاً بأن تكون هناك نتائج مباشرة للمؤتمر، فمن غير المرجح أن نتمكن من تبديد موجات القلق في المنطقة حالياً"، وأقر (اميليو كاسينيللو) - وهو مدير مجموعة (توليد للسلام) ، وهي إحدى الجماعات التي نظّمت المؤتمر 0 أن"هناك اختلافات لا يمكن إنكارها بين الأحزاب ذات الصلة بالنزاع في الشرق الأوسط، ولكن يمكن تجاوزها".
في حين يرى المفكر السياسي والوزير اللبناني السابق غسان سلامة أن خمس نقاط برزت خلال الاجتماع سجلت تطوراً في الذهنيات، وستُنقل إلى الأطراف المعنية وهي:
1.التركيز مجدداً على الحل الشامل، على عكس مؤتمر مدريد الأول الذي كانت تدفع فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاتفاقات الثنائية التي لم تضف شيئاً للسلام في المنطقة.
2.اعتقاد المشاركين - وخصوصاً الطرف الأوروبي - أن الانسحاب الإسرائيلي من البلدان المحتلة ينبغي أن يُتّفق عليه ولا تكون من جانب واحد كما حصل في غزة وجنوب لبنان.
3.الموقف الرافض للدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة.
4.التأفف من اللجنة الرباعية الدولية المتلكئة في ممارسة دورها.
5.أهمية البحث في ملفات أسلحة الدمار الشمل في المنطقة حتى لا تتكرر ذريعة الولايات المتحدة في احتلال بلد كما حصل مع العراق.
http://www.islamtoday.net:المصدر