فهرس الكتاب

الصفحة 21860 من 27364

الديمقراطية{ولتستبين سبيل المجرمين}

[الكاتب: أبو مصعب]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} .

قال ابن القيم رحمه الله في مدارجه: (إذا طرق العدو من الكفار بلد الإسلام، طرقوه بقدر الله، أفيحل للمسلمين الاستسلام للقدر وترك دفعه بقدر مثله، وهو الجهاد الذي يدفعون به قدر الله بقدره؟) .

اعلموا أيها المسلمون...

أن الجهاد في سبيل الله اليوم دواء لكثير من الأمراض التي تشكو منها الأمة، فإنه لا شيء بعد التوحيد يعدل الجهاد نفعاً للبلاد والعباد؛ فهو طريق قد تكفل الله بهداية سالكيه، كما قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .

لذلك كان السلف إذا أشكل عليهم أمر من أمور الدين، توجهوا بمسألتهم إلى أهل الثغور والجهاد، تيمنا ًأن يجدوا الهداية والصواب عندهم.

وهو كذلك باب من أبواب الجنة، يُذهب الله به الهم والغم، كما في الحديث: (عليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم) .

وبه تحفظ مقاصد الدين وتصان الحرمات، كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى: {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً} .

وقال تعالى: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} ، أي أن الخير العائد أو المتحصل من الجهاد؛ مرده على أنفسنا، إن جاهدنا في سبيل الله، فالله تعالى غني عنا وعن جهادنا.

وهو كذلك؛ باب عظيم من أبواب التمحيص، يُعرف به المؤمن الموحد من المنافق المتسلق، الذي يتشبع بما لم يُعط، والذي يحب أن يُحمد بما لم يفعل.

فالجهاد؛ ترجمان التوحيد، وهو دليل على صدق الموحد، ومن لم يكن له سابقة عهد مع الجهاد والبلاء في سبيل نصرة هذا الدين؛ لا يحق له أن يتصدر مواقع الزعامة والقيادة، مهما أوتي من علم وحسن بيان، وهو إن فعل؛ فهو يتشبع ويتظاهر بما ليس عنده، وهو كلابس ثوبي زور.

وما أحوج الأمة إلى هذا الميزان والكشاف، في هذا الزمان الذي كثر فيه المتسلقون والمنافقون والمتاجرون، قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، وقال تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا} ، وقال تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون} ، وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .

فاعتبر سبحانه وتعالى جهادهم؛ دليلاً على صدق إيمانهم وتوحيدهم، وأنهم هم المؤمنين حقا - أي الموحدون حقا - وهم الصادقون الفائزون في الدنيا والآخرة.

أما الذين لا يجاهدون ولا ينفرون، الذين تهتز قلوبهم كلما نادى منادي الجهاد، أو فُتح في الأمة باب للبذل والفداء؛ فهؤلاء متهمون في إيمانهم، مزورون في دعواهم، قال تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} .

فاعتبر سبحانه وتعالى تخلفهم مع رسول ا صلى الله عليه وسلم ؛ دليلاً على نفاقهم وعدم إيمانهم، كما اعتبر عدم الإعداد والأخذ بأسباب الجهاد؛ دليلاً على عدم صدقهم ورغبتهم في الخروج للجهاد في سبيل الله.

فلكل دعوى وزعم؛ برهان ودليل، وزعم اللسان من دون عمل لا يكفي، فكيف بمن يثبط الأمة عن الجهاد ويؤثم المجاهدين ويجرمهم لجهادهم؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"العبودية":(قد جعل الله لأهل محبته علامتين:

اتباع الرسو صلى الله عليه وسلم .

والجهاد في سبيل الله.

وذلك لأن الجهاد؛ حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه من الكفر والفسوق والعصيان)انتهى كلامه.

لو قدمت الشعوب المسلمة جزءاً يسيراً مما تقدمه في سبيل الطاغوت في طريق الجهاد في سبيل الله؛ لتغير حالهم إلى أحسن حال، ولكان لهم شان آخر يختلف عما هم عليه من الذل والخنوع والهوان والعبودية للطواغيت.

فكيف إذا سمعت هذه الشعوب حقيقة أخبار الجهاد على أرض العراق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت