فهرس الكتاب

الصفحة 24230 من 27364

الأربعاء 11 جمادى الأولى 1427 هـ - 7 يونيو 2006 م

مفكرة الإسلام: وبعد أن ناقشنا أطروحة حوار الحضارات من الجانب التاريخي، وقبل ذلك بيَّنا الفرق بين حوار الحضارات وحوار الأديان؛ نتناول في هذا المقال أطروحة حوار الحضارات من ناحية النتائج الفعلية، والتي أثمرت عنها المؤتمرات، والندوات، التي أقيمت تحت ظلال تلك الأطروحة، وهل نجح حوار الحضارات في تجنب القوى العالمية للصراع؟!

الظاهر أن تلك الأطروحة فشلت في الوقوف على الجهة المقابلة من صراع الحضارات للأسباب الآتية:

1 -التشتت الفكري الذي تعاني منه الأمة الإسلامية:

وهذا الأمر يعد من أكبر العوائق في طريق الحوار مع الغرب, فمن بين أحزاب مختلفة، وفرق مختلفة، إلى توجهات مختلفة، مَنْ سيعبّر عن الهوية الإسلامية الصحيحة؟!!

وهل يمكن لفرقة، أو حزب معين، أن ينوب أمة تعدادها أكثر من مليار نسمة، ليتحدث عنها كحضارة؟!!

وحتى المؤتمرات التي كانت منظمة المؤتمر الإسلامي هي الممثلة للطرف الإسلامي فيها، فإنها لم تجدِ نفعًا، في طرح صورة إسلامية موحدة عن المواضيع التي تم تناولها.

أضف إلى ذلك، الاختلاف أصلاً على مبدأ حوار الحضارات، بين مؤيد ومعارض.

2 -بعد الأطراف المتحاورة - خاصة الغربية منها - عن مراكز صنع القرار، فتأتي القرارات والتوصيات لتكون في النهاية حبر على ورق.

3 -الكثير من المؤتمرات التي عقدت كانت لها أجندة سياسية مسبقة, حيث صرح الدكتور القرضاوي أن بعض تلك المؤتمرات الحوارية يتم تحديد مواضيع الحوار مسبقًا, وغالبًا ما تكون عن حرية الردة, كذلك يتم دعوة محاورين بأعينهم من قبل المحاورين الغربيين ومنهم أشخاص يمثلون المسلمين وليس لهم من الإسلام شيء.

4 -محاولة الكثير دفع حوار الأديان والحوار الإسلامي المسيحي إلى دائرة حوار الحضارات، وجاء ذلك على لسان كمال الدين أوغلو - الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي - أن حوار الحضارات في هذه الوجهة وصل إلى طريق مسدود, وأن حوار الأديان أصبح يخضع لأجندات خاصة.

5 -منذ عام 2001 م - والذي أسمته الأمم المتحدة بعام حوار الحضارات - وحتى عامنا هذا لم تشهد الساحة العالمية أي نوع من نتائج الحوار الحضاري الذي حدث بين الإسلام و الغرب, بل على النقيض تمامًا.

فقد كان بداية للتدخل الأمريكي في العالم الإسلامي عام 2001 م؛ حيث تم احتلال أفغانستان في 2001 م، ما أشعل فتيل الصراع بين المسلمين والولايات المتحدة، وأوجد مناخًا لنمو جماعات التطرف والعنف، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل تتابعت الصراعات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي, فتم احتلال العراق بعد ذلك التاريخ بعامين، ومورست الضغوطات على الدول الإسلامية؛ لقبول الأجندة الأمريكية - ذات الرؤية الصهيونية - في منطقة الشرق الأوسط, كذلك خرجت فرنسا بقانون حظر الحجاب عام 2003 م في المصالح الحكومية بدعوى الحرية الدينية, وتبعتها بلجيكا وألمانيا, وكذلك مرورًا بالرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي نشرتها الدنمارك, وتبعتها فرنسا ثم كندا وبلجيكا والنمسا وهلم جرًا ....

وبعد استعراض تلك النقاط نصل إلى بعض النتائج المهمة:

1 -أن العالم يسير وفق تنافس حضاري بين القوى العالمية.

2 -فشل أطروحة 'حوار الحضارات' في تجنب الصدام بين القوى العالمية.

3 -أن تعليق الرجاء على حوار الحضارات كَحَلٍِ وحيد لنهوض الأمة، وبناء أرضية الواقع العملي، والنتائج الملموسة أمر مغلوط ينقضه الواقع العملي والنتائج الحسية.

ولكن لا بأس من استغلال أطروحة حوار الحضارات لتحقيق منافع ومكاسب تصب في طريق نهوض الأمة الإسلامية وذلك يأتي في عدة مجالات مثل:

• تبادل المعلومات التقنية، والبعثات العلمية.

• التعريف بالحضارة الإسلامية.

• دفع الشبهة التي أُلحقت بالإسلام كدين، وبالمسلمين كشعب، وبالإسلام كحضارة.

• إرسال البعثات الإسلامية إلى الدول المتحاورة، ما يتيح تعرف الشعوب الغربية على الصورة الصحيحة للإسلام.

خاتمة:

وعلى هذا يبقى لنا أن نقول: على الأمة أن تصرف جل جهودها في بناء نهضتها وزرع الفاعلية في شبابها والبحث في سبل دفع عجلة التنمية والتقنية, فالاعتماد على الغرب على أنه هو الذي سيعيد للحضارة الإسلامية مجدها ورفعتها أمر غير واقعي, بل غير منطقي في الأصل فكيف يتنازل الغرب عن الرغبة في الهيمنة من أجل أن يحيا المسلمون حياة آمنة رغيدة متقدمة.

إن غياب الرؤية الصحيحة في إصلاح الأمة وكيفية الوصول إلى نهضة حضارية في القرن الواحد والعشرين تعتبر هي مربط الفرس في الأزمة التي تواجهها الأمة الإسلامية؛ فبين دعاة التحرر إلى الليبرالية إلى العلمانية وما جاء على نهجهم وبين دعاة الحل الإسلامي واختلافهم على سبيل نهضة الإسلام بين سائر الفرق التي تنطوي تحت عباءة الإسلام ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت