فهرس الكتاب

الصفحة 24330 من 27364

الأمير الحسن بن طلال

رئيس منتدى الفكر العربي، ورئيس منتدى روما

الحوار قيمة حضارية بالغة الأهمية في حياة الأمم والشعوب، سواء في علاقات هذه الأمم بين ظهرانيها، أو في علاقات هذه الأمم ببعضها البعض. كيف ذلك؟ هذا ما يدلنا عليه الاجتهاد المقدم من الأمير الحسن بن طلال؛ والذي يدور حول المحاور التالية:

*الحوار والنموذج الجديد للعلاقات العالمية

*إدراك القيم المشتركة مفتاح العالمية العادلة

*الإسلام والعولمة.. التكامل على صعيد القيم

*لماذا الدعوة لنموذج"جديد"للعلاقات العالمية؟

*مراحل الثقافة العالمية والدعوة للتجديد الثقافي

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:"يا أيها النَّاسُ إِنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأُنثى وَجَعَلنَاكم شُعوبًا وقبائل لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكرَمَكُم عِندَ الله أتقاكُم إنَّ الله عليمٌ خبيرٌ" (سورة الحجرات 49، آية: 13) .

الحوار والنموذج الجديد للعلاقات العالمية

من خلال فحص الحوار كقيمة مهمة في حياتنا وكأداة نجد أن الحوارَ أداةٌ مناسبةٌ لبناءِ نموذج جديد من العلاقات العالمية؛ لأنه الخطوة الأولى التي تمنحُنا إحساسًا بالانتماء، والإقرار بما هو مشتركٌ بيننا.

ولكي يحظَى أيُّ مقترحٍ بالشرعية، يجب أن تكون له صلة بالتقاليد الدينية والثقافية والقانونية المختلفة، وإذا أمكن تحقيق ذلك فإن العولمة (Globalization) أو العالمية (Unive r salisation) لن يُنظَر إليها باعتبارها أمرًا مفروضًا من الغربِ أو من الولايات المتحدةِ على بقية البشر، بل سيتم تقبُّلُها كطريقة لتحديث كل واحد من هذه التقاليد وتوسيعه، مع المحافظة على جذوره. وعلى نحو مماثل، سيكتشف كل نمط من هذه التقاليد أن التحديات التي واجهها البشر على مر القرون قُوبِلَت بأساليبَ متشابهةٍ قليلاً أو كثيرًا. وعندها قد تميل المجتمعات الأهلية المختلفة إلى تقبُّل الآخر أخًا يقاسمها المصير الإنساني ذاته، لا عدوًا محتملاً.

وقد قام الشيخ سعيد رضا عاملي، من المركز الإسلامي في إنجلترا، بتوسيع فكرة رُهاب الإسلام (Islamophobia) ، وتحدث عام 1997 عن ذلك التوجه الرامي إلى تركيز الاهتمام على الطِّباع أو الخصائص الأوروبية (Eu r ocent r ism) ، والذي وصفه بأنه مناهض للعالمية؛ لأنه - وهنا تكمن المفارقة - يدَّعي وقوفه على أرضية أخلاقية عالية ذاتِ طَابعٍ عالميٍّ تزعُم أن تقليدَ النموذجِ الغربيِّ من جانب شعوب العالم كافة هو الحل الوحيد لمواجهة تحديات هذا الزمان. والحق أن ذلك التوجه، وهو ظاهرةٌ جدُّ معاصرة، يرتكز على وجهة نظر عنصرية (حسب منطق الشيخ سعيد) متأصلة جذورها في رُهاب الإسلام.

ووفقًا للأستاذ الدكتور أكبر بن أحمد، فإنَّ جذورَ الإسلام مترسِّخة في الحوار. فحين انطلقَ الإسلامُ من شبهِ الجزيرةِ العربيةِ انهمكَ على الفور في حوارٍ مع الحضارات. وعلى نحو مشابه، فإن الحوارَ متأصلٌ في الإسلام. لكنَّ النقاشَ مخنوقٌ بسبب من تلك الصورة الساخرة الكاريكاتيرية للعالم الإسلامي، كما هو الحال بالنسبة لصورة الغرب في أعين العالم الإسلامي. فالتصورات الخاطئة، إذا متبادلة ومفرِطة، إنه الحوار بين الأصمِّ والأبكمِ والأعمى.

عند بناء نموذج جديد للعلاقات العالمية، نجد أننا بحاجة -أيضًا- إلى بناءِ حقل مكمِّل من حقول المعرفة: هو علم السياسة البشرية (Anth r oplotics) ؛ أي سياسة من أجل الإنسانية. ففي اللحظة التي نُقِرُّ فيها بقيمتِنا الإنسانية، يصبحُ الانتقال من العداء الجامح إلى السلام أكثر سهولة. إنَّ إعلانَ برلمانِ الأديانِ العالميِّ، تحت عنوان: أخلاقيات عالمية، يسعى في لحظةٍ معينةٍ إلى ربط الأفعال الإنسانية بأرضية أخلاقية. والمبادئ الأربعة الأساسية قريبة من فكرة الحقوق الطبيعية (Ius natu r alis) ، وتشكِّلُ الحد الأدنى للفهم الأخلاقي المشترك بين الأديان الحالية والثقافات التي تتبناها. واليوم -أكثر من أي وقت مضى- يتطلب الأمر وضع أخلاقياتٍ للتضامنِ الإنسانيِّ وإقامةِ نظامٍ إنسانيٍّ دوليٍّ جديد.

نتحدث اليوم عن الحاجة إلى مصفوفة شاملة (An ove r a r ching mat r ix) من الموضوعات التي تدخل في إطار القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان من جهة وأخلاقيات التضامن الإنساني من جهة أخرى. إنَّ كل موضوع يُمكنُ أن يخطرَ بالبالِ، ويتعلقَ بالنزاعاتِ بين البشرِ أنفسِهم، أو بين الإنسانِ والطبيعةِ، أو الكوارث الطبيعية وتلك التي يصنعُها الإنسان، يندرج في مكان من ضمن هذه المصفوفة. لكن للأسف، رغم كل مواردنا البشرية والمادية والتكنولوجية، ما انفك العالم أغنى في المشكلات وأفقر في الحلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت