عرض ونقد د/ مصطفى بكري السيد 22/9/1424
الكتاب: ثقافة الديموقراطية.
المؤلف: جورج طرابيشي
الناشر: دار الطليعة ، بيروت.
الطبعة: الطبعة الأولى ، تموز 1998 .
1-مختارات من الكتاب:
"في جميع الأنظمة الأخرى يكون الإنسان مخلوقا للقانون ، بينما في الديموقراطية وحدها يكون القانون مخلوقا للإنسان"ص62 . ( الكاتب التشيكي الأصل النمسوي المهجر(فرانز كافكا، 1882-1924) .
"والحال أن السياسة هي انطلاق من معرفة الواقع: علم عقلنة الواقع"ص44.
"السياسة فن صيانة الوجود وحفظ الحق في الحياة والفرحة"ص60.
"السياسة مسألة بشرية ودنيوية خالصة"ص 108.
"كيف نتغير في عالم متغير ونبقى نحن؟ أو بتعبير أكثر تناقضاً: كيف يمكن أن نتغير بدون أن نتغير؟"ص147.
1-تقديم:
في رواية (خريف البطريق) للروائي الكولومبي العالمي ماركيز يسأل القس الكاثوليكي - القادم من روما داعيةً للنصرانية - يسأل أحد حكام إحدى دول أمريكا الجنوبية عن تاريخ وصوله إلى الحكم، يستعين الحاكم بذاكرته فتخذله ولا تسعفه ، لأنه لطول مدة حكمه طال عليه الأمد فنسي متى ابتدأ فقال غير عابئ بصمت ذاكرته - لم يتعود أن يعبأ بشيء - منذ مئة سنة أو مئتين إلا ثلاثين عاما!!!
ولو عكسنا السؤال منذ متى لم يحكم الإسلام أكثر هذه الأرض لما كان الجواب بعيدا عن المدة التي بدأ فيها الحاكم فترة حكمه في إحدى دول أمريكا الجنوبية.
ليس وارداً هنا الحديث عن حكم الشخص بل عن حكم النص أو نص الحكم المؤسس لشرعيته الذي انتهى أو تآكلت أجزاء كثيرة من شرعيته بسقوط الدولة العثمانية في نهاية الربع الأول من القرن الماضي، هذا السقوط الذي وضع العرب المسلمين أمام تجربة غير مسبوقة لشرعية الدولة، وذلك عندما ارتأى كل تيار أن يوجد دولة تكون على مقاسه، وأن يكون حضور الإسلام - أحد أهم أعمدة الشرعية للدولة العثمانية - أن يكون حضوره - كليا أو جزئيا - حسب ظروف ومصلحة الحكم الداخلية والإقليمية والعالمية.
ولكن ما أن يستقر الحكم على النموذج الذي يريده الحاكم حتى يطلق العنان لورش الحكم المختلفة لحشد أدلة التراث والمعاصرة كيما تمنح الشرعية الإسلامية أو الدستورية - أو كليهما - للنموذج المقترح.
وما أن يتحقق ذلك حتى يسدل الستار على المقومات الشرعية أو الدستورية، فلا تنقح ولا تراجع ، بل تنقل إلى المدارس لتحفظ ، وإلى وسائل الإعلام لتمجد ، وإذا ما استجدت ظروف تدعو إلى التطوير أو التغيير في الوسائل والأساليب ردّ حزب الحكم قائلا:
أيها الناس: اتهموا عقولكم ، فهذه مسائل لا مجال للاجتهاد فيها وستظل قابلة للتطبيق دون أن تمس حتى يوم القيامة!!!
ولئن كان التغيير من داخل التراث عصيا، كان ذلك ولم يزل ، فما بالكم بالتغيير من خارج التراث وتجربته التاريخية كالدعوة إلى الديموقراطية مثلا.
إن هذه الأوراق تدعو القراء إلى قراءة متأنية لهذه الكلمة ابتغاء أن يكون الموقف منها على علم فلا نقرأ عنها فقط ، بل أيضا تقتضي منا التسلح بالمعرفة ، وأن نكون مدججين بالثقافة للدفاع عن المبادئ الثابتة التي تشكل منها هويتنا، إن المبادئ ثابتة، ولكن سبل الدفاع عنها متغيرة، ولعل من أعظم سبل الدفاع عنها تحريرها ممن يريد اختزال نصرتها بالرصاص الذي يخترق جسم الضحية ليستقر في قلب واقع الدعوة ومستقبلها.
هذه الأوراق استراحة للقارئ لتعريفه ببعض ما قد يفيده عن هذا المصطلح ليكون الموقف منه - سلباً أو إيجاباً - قائما على المعرفة ونابعا من القراءة.
2-تمرينات ومقاربات للديموقراطية:
يورد الكاتب في مواضع مختلفة السياقات تعريفاً أو تقريباً لمكونات كلمة الديموقراطية.
يقول ص 10:
"الديموقراطية تعريفا هي بكل تأكيد حكومة العدد الأكبر ، أو بتعبير أدق الحكومة التمثيلية للعدد الأكبر".
"أعطيت الأولوية في تعريف الديموقراطية لمعيار الحد من السلطة، وجاء تحديدها في الغالب تحديدا سلبيا باعتبارها نقيض الدكتاتورية"ص 37.
وفي ص41"إن الديموقراطية قابلة للتعريف بأنها: إرادة التركيب بين الفكر العقلاني والحرية الشخصية والهوية الثقافية".
وفي ص50/51"الديموقراطية تتحدد بأنها مجهود للمؤالفة بين الوحدة والتنوع بين الحرية والاندماج".
"ليست هي أحسن أنظمة الحكم فحسب،بل أكثرها عقلانية واستجابة لشروط الوجود الإنساني"ص60.
"أول ما تعنيه هو أن الحكم ليس للشعب بما هو كذلك ، بل لممثلى الشعب المنتخبين"ص78.
وفي ص86-87:"الديموقراطية نظام لتبادل السلطة، وأول بند في العقد الديموقراطي هو أن يحتفظ الخصم لخصمه بالحق في الوصول إلى السلطة بدوره".
"وصحيح أن العيب الكبير للديموقراطية التمثيلية أنها تختزل سلطة المحكومين، ولكن ميزتها الكبرى أنها تحد على الأخص من سلطة الحاكمين"ص92.
"الحاكم الديموقراطي حصراً:"
هو من يستطيع الذين يحكمهم أن يضعوا حدا لخدماته شاكرين أو غير شاكرين، وهذا دون أن يضطروا إلى العنف أو للخروج على القانون"ص103."
ويقول عن المقاومة المدنية بوصفها إحدى ثمار الديموقراطية ص131: