فهرس الكتاب

الصفحة 6233 من 27364

مسلمو غانا .. بين الإرث الاستعماري والواقع المرّ

عبد الرحمن أبو عوف 29/3/1428

أكد الشيخ عبد القادر السيد نباري، مدير المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية في غانا أن المسلمين في غانا رغم أنهم يشكّلون أكثر من 35% من عدد سكان البلاد، إلاّ أنهم لا يلعبون دورًا سياسياً يناسب هذا العدد الكبير، معتبرًا أن الوزن السياسي الضئيل للمسلمين من مخلفات الإرث الاستعماري الذي عمل على تكريس النفوذ السياسي للوثنيين والنصارى.

وأوضح نباري في حوار مع شبكة (الإسلام اليوم) أن مسلمي غانا يعانون من مظاهر تمييز وتهميش شديدة خصوصاً في الالتحاق بالمدارس والجامعات، فضلاً عن أن الدستور العلماني للدولة لا يجعلها تقدم دعماً مالياً للمدارس ذات الهوية الإسلامية، وهو ما يصعِّد من أزمة الأمية في أوساط المسلمين، ويجعل مستوى وزنهم في المجتمع يتراجع.

وتابع مدير المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بالتأكيد على أن المسلمين لم يتأثروا سلبياً بشكل كبير نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بالإضافة إلى إخفاق حملات التحريض عليهم من قبَل قوى محاربة، مشددًا على أن ذلك يعود للعلاقات الوثيقة بالنصارى والوثنيين.

وحذر الشيخ نباري من أن تجاهل الدول الإسلامية لمسلمي غانا ستكون له عواقب وخيمة على هويتهم في ظل الزحف التنصيري الرهيب الذى يهدد جميع مدن غانا، مطالباً الجمعيات الإغاثية للعودة بكثافة إلى البلاد للتصدي للزحف.

وفي السطور التالية النص الكامل للحوار مع الشيخ عبد القادر نباري.

تُعدّ مناطق القرن الإفريقي من أهم الروافد الدعوية للإسلام في القارة السمراء. فهل لك أن تعطيَنا نبذة عن طرق دخول الإسلام إلى غانا؟

دخل الإسلام غانا عام 717 هـ عبر قوافل التجار العرب الذين وفدوا إلى البلاد، وكذلك عبر تجار ميائل الهوسا والفلاتا الذين كانوا يأتون من نيجريا ومن مالي، وكان السلوك الطيب والخلق القويم والأمانة العالية للتجار المسلمين سبباً كبيرًا في اقتناع أهل غانا بالإسلام، فتعاطَوْا إيجابياً مع الدعاة المسلمين، وأقبلوا بأعداد غفيرة على الإسلام بصورة مشابهة لأقرانهم في دول الغرب الإفريقي، واستمر هذا النمو في العقود والقرون الماضية حتى تحوّل الإسلام إلى الديانة الأولى في غانا، وفي غرب إفريقية جميعاً حتى وصلت نسبة السكان المسلمين إلى 30% من عدد سكان غانا الذين يصل عدد سكانها إلى (22) مليوناً يتركزون بصورة مكثفة في شمال البلاد في مدن تمالي وكوماسي في الغرب الأعلى، وهناك وجود إسلامي كذلك في العاصمة وفي مدينة بوكر في الشرق الأعلى.

الإرث الاستعماري

على الرغم من حديثك عن الإسلام كديانة أولى في البلاد إلاّ أن الوزن السياسي للمسلمين لا يتناسب مع هذا الأمر فماذا تقول؟

• أشاركك في هذا الطرح، فالمسلمون لا يلعبون الدور السياسي في البلاد الذي يتناسب وأعدادَهم وأعتقد أن هذا الأمر يعود إلى الإرث الاستعماري؛ إذ نجح الاستعمار الإنجليزي في تدشين خريطة سياسية في البلاد، أوْسدت الأمر إلى النصارى والوثنيين، وهو الأمر الذي مازال مستمرًا حتى الآن، على الرغم من أن المسلمين قد نجحوا في الوصول إلى مناصب سياسية رفيعة في السنوات الأخيرة ، فمثلاً نائب رئيس الدولة مسلم، ويسمى علي محمد، ووزير العمل مسلم ويطلق عليه مصطفى علي، فضلاً عن شَغل مسلمين لمناصب دبلوماسية رفيعة المستوى مثل سفير غانا في السعودية بشير عبد الرازق، ووجود عشرات من كبار ضباط الجيش في غانا يعتنقون الإسلام، ومع ذلك فإن المناصب لا تعكس الوزن النسبي للمسلمين في المجتمع، ونأمل أن تتحسن هذه الأوضاع في المستقبل.

التقارير تؤكد أن المسلمين في غانا يعانون من مظاهر تمييز عديدة، هل يتسبب هذا التمييز على أداء شعائرهم الدينية؟

بالطبع المسلمون في غانا يعانون من مظاهر تمييز واضحة، وخصوصاً الالتحاق بالكليات والجامعات وفي تخصصات معينة كالطب والهندسة، وهو إرث استعماري بغيض، فقد يُجبر المسلم على تغيير اسمه ليلتحق بهذه الكليات.

أما فيما يخص العبادات والشعائر الدينية فالدستور في غانا علماني، لا يفرق بين مسلم وآخر في أداء الشعائر، ولا يوجد أي قيود على الصلاة أو بناء المساجد أو المراكز الإسلامية، بل إن الدوله تقدم دعماً للمساجد مادامت تحظى بطابع رسمي ومسجلة لدى الحكومة.

عانت دول إفريقية كثيرة مما أُطلق عليه"الحرب على الإرهاب"كيف واجهتم هذا الأمر؟

لم تتأثر غانا بشكل كبير إزاء ما يُسمّى"الحرب على الإرهاب"، ولم يُفرض على المسلمين في البلاد قيود، وأخفقت حملات التحريض على المسلمين، وهذا يعود إلى العلاقات المتميزة؛ التي تحكم المسلمين هناك بالنصارى والوثنيين، وهو ما كان له عامل كبير في عدم وجود تأثيرات سلبية على المسلمين في البلاد، ولا الموطنين بشكل عام.

تحدٍ كبير

يعدّ نقص الوعي الديني من المشاكل التي تقضّ مضاجع المسلمين في إفريقية هل يتكرر السيناريو في غانا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت