فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 27364

كان الغرب قد تعلَّم - منذ الحروب الصليبية - أن الحرب الصريحة المعلنة بالجيوش لضرب الإسلام نتيجتها الهزيمة، فقد استجاشت في صدور المسلمين النار الخطرة، التي استعرَّ لهيبها ما يزيد على القرنين،

حتى تم اندحار المعتدين على يد القائد المسلم - الكردي - صلاح الدين، وجنده المسلمين على اختلاف أجناسهم، وكان على الحقد الغربي أن يتريث؛ ليغير أسلوبه للوصول إلى غرضه القديم، وهو اغتصاب كل الأرض التي انتشرت عليها العقيدة الإسلامية، وحصْر أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله في جزيرة العرب، بعد تمزيقها أشتاتاً في قبائل جاهلية مرتدة عن دين الله الحق، يضرب بعضها أعناق بعض.

وكان الغرب قد نجح - بالغدر ونقض العهد والإرهاب - في محو الإسلام نهائياً من أرض الله أسبانيا (أندلس المسلمين) عام 1609 م (أيام العصر الشيكسبيري بعد تأليف هاملت، وقبل وفاة شكسبير بسبع سنوات، أيام العصر الذهبي للحضارة والثقافة الغربية في(أوروبا) - ويشهد المستشرق نيكلسون على أسلوب إبادة المسلمين من أرض الله (أسبانيا) ، فيقرر هذه الأسطر (الصفعة) على وجه الحضارة والرقي الأوروبي المزعوم، فيقول نيكلسون - في كتابه التاريخ الأدبي للعرب (ص441) - ما أترجمه حرفياً: في عام 1492م فُتحت آخر قلاع عرب الأندلس لفرديناند وإيزابيللا، وحلَّ الصليب محل الهلال على أبراج غرناطة، وأظهر المنتصرون تعصباً وحشياً، بلغ من بشاعته أنه انتهك تعهداتهم المغلظة، بأن يحترموا الدين وممتلكات المسلمين، وتناقض تعصبهم تناقضاً كاملاً مع التسامح والمعاملة التحرُّرية (الليبرالية) ، التي تمتع بها المسيحيون تحت الحكم الإسلامي، وأمام الإجبار على الاختيار بين الردة أو الهجرة - فضَّل الكثير من المسلمين الهجرة، أما هؤلاء الذين بقوا فقد تعرضوا لاضطهاد بشع حتى جاء عام 1609، فتم بأمر من فيليب الثالث - طرد كل مَن كان من أصل عربي، وتم طردهم من الأرض الأسبانية طرداً جماعياً.

وهكذا بعد موقعة النصر - بالغدر والإرهاب - على مسلمي الأندلس الغافلين، استمرأت الشهية الغربية لحوم المسلمين، ووجدوا أن في الصيغة المؤلفة من الخديعة والتسلل مع الإرهاب والغزو - ما يمكِّنهم من الانتصار على صلاح الدين، ولو بعد حين، ومن ثم حين ماج القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بمخاض بعث إسلامي - كانت حربة إبليس ذات الثلاث أسنان قد صُوِّبت ونشبت في لحم المنطقة مجهضة طفل الإسلام الشريف، طارحة - في المقابل - أطفالها: بهائية، صهيونية، ماسونية: توائم دميمة ثلاثة لمنطلق واحد واستراتيجية واحدة، وبتكتيك يختلف باختلاف الموقع والتكليف:

-فالبهائية: تطلب السلام بين القاتل والمقتول، ونزع السلاح من المظلومين والمجني عليهم، بينما تتسلل تفكك عُرى المسلمين مع شريعتهم عروة عروة، حتى الانسلات الكامل.

-والصهيونية: تمارس الاغتيال والإرهاب، واغتصاب الأرض شبراً شبراً، ثم وطناً وطناً.

-والماسونية: تلف حبائلها لتشد وتشل - إلى قيادتها وتوجيهاتها - عقول المثقفين والأدباء والشيوخ والعلماء والقادة الاجتماعيين والساسة، وتصنع على عينيها الأحزاب السياسية، التي تسرق البعث من الإسلام، والوحدة من المسلمين؛ ليصير البعث بعثاً من العصبية العرقية الجاهلية قبل الإسلام، وتكون الوحدة بين كل مَن تبرأ في سلوكه من الإسلام - بدعوى شعار براق آخر هو مسايرة العصر - وكل مَن انحاز للادينية (العلمانية) ، وتبنَّى النقاط السبع الجوهرية في البهائية، وأهمها:

1-فصل الدين عن الدولة. 2- إباحة الربا. 3- نزع حجاب المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت