علي حسين باكير/ لبنان 5/3/1427
يفتقد الدور العربي في أحداث وتطورات المنطقة إلى الاستقلالية في اتخاذ المواقف ، وضبابية الرؤية والارتجالية فيما يتعلق بالقرارات المصيرية ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية المتصلة ببلدان وشعوب المنطقة العربية . وهذا الدور يشبه إلى حد كبير دور من يسعى لإضفاء الشرعية على عمليات غسيل الأموال، بمعنى شرعنة ما هو غير شرعي أصلا . فالدور العربي فيما يُسمّى بعملية السلام هو عملياً شرعنة وجود إسرائيل, والدور العربي فيما يُسمّى الحرب على الإرهاب - في جانب كبير منه - هو شرعنة الحرب على الإسلام باسم"مكافحة الإرهاب", و أخيراً الدور العربي في العراق، و الذي لا يأتي"لشرعنة"الاحتلال فقط، و ذلك لأنّ"الشرعنة"قد تمّت منذ فترة، و إنما لمساعدة الأمريكيين على الخروج من الجحيم العراقي . الدور الذي تريده أمريكا هذه المرّة من العرب هو في العراق المحتل ، و لكن ماذا تريد أمريكا؟
الجواب كتبه (أنتوني كوردسمان) الباحث المختص بقضايا الشرق الأوسط و خاصّة العراق في مركز الدراسات الإستراتيجية و الدولية في واشنطن في مقال له بعنوان:"الدور العربي في العراق"، و اقترح فيه إستراتيجية عربية تجاه العراق تقوم على:
أولاً: تعاون العرب التام مع الحكومة العراقية، و التحالف، و ذلك من خلال تقديم الدعم الدبلوماسي، و فتح السفارات، و التواجد على الأرض في العراق أقلّه في المنطقة الخضراء التي تؤمن قدراً من الحماية تحت المظلة الأمريكية .
ثانياً: إلغاء ديون العراق كي لا يكون هناك عبء على الحكومة الجديدة، و تقديم مساعدات معتبرة للحكومة التي ستقوم بتوزيعه بدورها بشكل عادل على الشعب العراقي، و في كافة المناطق.
طبعاً نحن مع الغاء ديون العراق، و لكن لماذا لا تلغي الدول الأجنبية ، و التي دمّرت العراق و شعبه ديونها أولاً، و تقدّم هذه المساعدات التي يتكلم عنها، و تُرجع الحكومة الأمريكية ما سرقته من أموال النفط مقابل الغذاء، و من ثمّ ما سرقه بريمير و الأحزاب و الميليشيات الشيعية، و بعدها لا ضير في أن يأتي الدور العربي.
إنّ ما يريده (كوردسمان) من هذا الاقتراح هو في الحقيقة دعم الحكومة العميلة، و استنزاف الفوائض البترولية التي تمّ تحقيقها مؤخراً, بمعنى أن يكون العرب البقرة التي تحلب الأموال مقابل كل الحروب التي تخوضها أمريكا على الساحة العربية الإسلامية ، و حتى التي تخوضها ضدّ الطبيعة"كاترينا", أمّا فقراء المسلمين، و ضحايا الزلازل منهم، و أسرهم و أبناؤهم فنرى ما تستطيع الأمم المتحدة تقديمه في هذا الخصوص!! هذا هو منطقهم.
ثالثاً: المساهمة و المساعدة في الموضوع النفطي، و تدريب كوادر عراقية ذات خبرة!!
و هذا معناه الاستغناء عن كل العراقيين أصحاب الكفاءة في هذا المجال، و استبدالهم بموظفين جدد على توافق مع أفكار و توجهات الأمريكيين، و يكونون خدماً مطيعين عندهم للسيطرة على القطاع النفطي، و ضمان ألاّ يتسلم هذا القطاع أناس ممن كانوا سابقاً فيه.
رابعاً: إغراء السنّة العرب بأن المساعدات ستصل إليهم، و إلى مناطقهم فور إنهائهم"للتمرد"، و المشاكل الأمنية كما يقول.
و هذا معناه حقيقة نقل رسالة تهديد واضحة عبر العرب بأنّه إذا لم ينخرط أهل السنّة في المشروع العراقي الجديد, فسيقوم الأمريكيون و أعوانهم بتدمير المدن السنّية، و المناطق التي ينطلقون منها. و طبعاً حرصوا على إعطاء بعض النماذج في الفلوجة و تلعفر و الرمادي و غيرها من المناطق التي سوّوها بالأرض.
خامساً تكثيف الضغوط على سوريا و إيران لتحقيق الاستقرار و الأمان في العراق.
سادساً: مراقبة الحدود المشتركة مع العراق جيداً، و منع أي شباب متطوعين من الانخراط في أعمال"التمرّد"العراقي.
و هو هنا يطلب من الحكومات إلغاء الإيمان و الكرامة و العزة حتى لدى الشباب، و لا ينسى أن يذكّر الحكومات بقوله: إنّه مهما كانت دوافعهم اليوم (أي الشباب المتطوع) فإنّهم سيشكلون تهديداً للتطور، و للحضارة، و للنمو في العالم العربي غداً!!
سابعاً: العمل مع الحكومة العراقية لمنع التدخل الإيراني، و طبعاً ذلك لا يعجب المسؤولين العراقيين الشيعة، و لكن يجب ألاّ يكون الجيش عبارة أيضاً عن مجموعات طائفية و عرقية.
إذاً هو في هذه الفقرة يعترف بأنّ الحكومة و الشيعة منها خاصّة موالون لإيران بقدر ما هم موالون لأمريكا و أكثر قليلاً أيضاً. و هو كذلك يعترف بأنّ الجيش الذي تعدّه أمريكا و تستعين به لتدمير المدن المقاومة هو جيش عنصري طائفي ، و لو كان عكس ذلك لما تكلم (كوردسمان) عنه بهذا الخصوص.
أخيراً و ليس آخراً ينصح (كوردسمان) الدول العربية باتّباع نموذج الأردن و بعض دول الخليج!! و ينصح بعض الدول أيضاً بأن تقدم ما لديها من مساعدات عسكرية من دبابات و عربات عسكرية قديمة لديها للجيش العراقي!! و لا ينسى أن يضيف"عراق اليوم لم يعد يشكل تهديداً عسكرياً ( بالطبع لإسرائيل ) !!"