الثلاثاء:16/04/2002
(الشبكة الإسلامية) - بيروت
نظم معهد الدعوة الجامعي للدراسات الإسلامية مؤخراً مؤتمراً كبيراً حضره أكثر من مئتي شخصية فكرية ولغوية من 12 بلداً عربياً وإسلامياً عن اللغة العربية في مواجهة تحديات العولمة.
"لقد أصاب اللغة العربية الركود عدة قرون"هذه العبارة التي قالها رئيس المعهد الدكتور عبد الناصر الجبري في كلمته الافتتاحية تشير إلى الدافع وراء إعادة الاهتمام بالتجديد اللغوي والعناية بالعربية ، فالقرن العشرين يمثل"تحديات كثيرة أمام الأمة ، فهناك تهديدات لهويتها وثقافتها ولغتها ، تتطلب منا الوعي في ظلِّ تعميم عصر التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات والعولمة الثقافية واللغوية والسياسية والاقتصادية"على حد تعبير الجبري .
الوزير اللبناني للتعليم عبد الرحيم مراد أكدّ في كلمته أننا"نشكو من أزمة لغوية على جميع الصعد ، تنظيراً وتعليماً ، نحواً ومعجماً ، استخداماً وتوثيقاً ، إبداعاً ونقداً ثم جاءت تكنولوجيا المعلومات لتضيف إلى ذلك بعداً فنياً ، متعلقاً بمعالجة اللغة العربية آلياً بواسطة الكمبيوتر الأمر الذي كشف عن قصور العدة المعرفية لدى كثير من اللغويين في وقت أصبحت فيه معالجة اللغة آلياً بواسطة الكمبيوتر هي محور تكنولوجيا المعلوماتية".
ودعا الوزير مراد إلى إقامة مجتمع لغوي عربي موحد تكون له سلطة التشريع اللغوي وبنك للمعلومات لدعم البحث اللغوي الحديث بالإضافة إلى وسيلة برمجة آلية لمعالجة النصوص العربية وبحوث أساسية وتطبيقية لكتابة قواعد النحو لتسهيل معالجة الأمر آلياً.
ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ، مفتي طرابلس والشمال الشيخ طه الصابونجي رأى أننا أمام هجمة عالمية إلغائية ترفع ذراعاً باسم العولمة وأخرى باسم الصراع الحضاري .
أما رئيس قسم الترجمة في وزارة الثقافة السورية الدكتور حسين حموي فأكد أن اللغة العربية لغة حية ومتواترة ومنفتحة على الحضارات القديمة والجديدة استطاعت منذ آلاف السنين أن تشكل خطابها الحضاري وتحاور به الثقافات الإنسانية الأخرى عن طريق العقلانية والموضوعية والوعي والحقيقة والحرية والقيم والكرامة وتنشيط الفكر والثقافة والعلم والإبداع، لافتاً بالمقابل إلى أن الفكر العربي الأصيل لا يخاف من تطور العقل والنقد والعلوم والقيم والالتزام أنما يعمل بالالتزام على إنتاج ثقافي متطور.
كلمة الضيوف ألقاها أمين عام المجمع اللغوي في بغداد الدكتور أحمد مطلوب الذي أشار إلى أن الحفاظ على سلامة اللغة العربية وتمتينها لتستوعب المستجدات و اجب كل عربي ومسلم ، ولا يكفي الاعتزاز بها فحسب وإنما لابد من عمل مثمر متواصل ويتم ذلك بوسائل منها نشر الوعي اللغوي بوسائل الإعلام المختلفة وإعادة النظر في مناهج تدريسها وتعريب التعليم في جميع مراحله ومشاركة المجامع العربية واتحادها مشاركة فعالة في العناية باللغة العربية وتوحيد المصطلحات العلمية والألفاظ الحضارية وإصدار تشريع يصون اللغة العربية وعقد المؤتمرات القومية والقطرية للوقوف على مسيرة تدريس اللغة العربية.
جلسات المؤتمر بحثت في اليوم الأول للمؤتمر قضايا"الذات العربية بين المكونات والمقومات"و"اللغة العربية بين الديمومة وتحديات العولمة".
وفي اليوم الثاني بحثت في"سبل تجدد اللغة العربية ، صراع اللغات وحوار الحضارات"وقدمت في المؤتمر بحوث تناولت"تجدد اللغة"وتحديات العولمة وأزمة تعريب المصطلح ودور وسائل التقنية في تطوير تعليم اللغة العربية وآثارها في تحدي العولمة ، وتيسير العربية والترجمة والتقنيات العلمية ، وقضية اللهجات العامية ودور الدعاية والإعلام في التخطيط ونشر الوعي اللغوي بالعربية الفصيحة.
هذا وأعلن البيان الختامي لمؤتمر"اللغة العربية أمام تحديات العولمة"عن إنشاء مجلس تأسيسي من رجالات اللغة في البلاد العربية ومن يرغب من الدول الإسلامية للاهتمام وخدمة هذه اللغة ، ينعقد في لبنان دورياً وعندما تدعو الحاجة ، وأوصى بتعزيز مهام المجامع اللغوية العربية والدعوة إلى توحيد جهودها وتنسيق أعمالها في سبيل النهوض بالعربية ومواكبتها للعصر.
وأمل المشاركون من أجهزة الإعلام العربية في لبنان وخارجه بالعناية بسلامة اللغة العربية في النطق والتعبير ، ودعوا إلى وضع برامج علمية لإدخال المعلوماتية في مجال اللغة العربية ، والإفادة من الشبكة العلمية والثورة الحاسوبية والإلكترونية في تحسين وضع العربية والنهوض بها في مجالات البحث العلمي والتدريس والتخطيط.
ووجهوا الدعوة للناشرين لحمل رسالة النشر العلمية والثقافية وتجنب أحادية الكسب التجاري على حساب النص العلمي الدقيق ، وطالبوا بتشجيع إحياء التراث وتعزيز روح الاعتزاز به بعد دراسته والإطلاع عليه.