عمرو محمد 3/4/1425
في ظل المأزق العربي الراهن تنعقد القمة العربية المؤجلة في تونس حيث يطرح الواقع العربي جملة من التساؤلات حول ما إذا كانت القمة ستتجاوز هذا المأزق ويكون الشتات العربي في هذه القمة هو البداية لعمل عربي مؤسس ومنظم، أم سيكون النقيض عندما تعلق القمة بتوقيع قادتها شهادة وفاة النظام العربي؟!
وبالرغم من ضبابية الواقع الراهن في تجاوز هذا المأزق مع انعقاد قمة تونس؛ إلا أن خبراء ومحللين سياسيين في التحقيق الذي أجراه موقع (الإسلام اليوم) يرون أنه يمكن تلافي هذه الضبابية برغم اشتداد المأزق الراهن إذا كانت هناك إرادة سياسية من جانب العمل العربي المؤسس فضلاً عن ضرورة تحرك الجمعيات والاتحادات العربية غير الرسمية، وما يزيد من المخاوف التي تساهم في تعمق المأزق العربي الراهن أن تخرج قرارات قمة تونس بقرارات دون المستوى لا تحقق الحد الأدنى من حالة الفوران السائدة في الشارع العربي فضلاً عن عدم ارتقائها وحجم التطورات المتسارعة في المنطقة وأن تصبح قرارات القمة"حبرًا على ورق"تضاف إلى قرارات القمم السابقة!
تباين الموقف
بداية يتمنى الدكتور أحمد يوسف أحمد -مدير معهد البحوث والدراسات العربية- أن تخرج قمة تونس المؤجلة بقرارات إيجابية برغم تباين المواقف العربية على المستوى الرسمي، وخاصة في ما يتعلق بالمسألة العراقية.
ويعتقد مع هذا التباين أن القمة لن تكون قراراتها فارقة بحيث تخرج بقرارات تصل إلى الإجماع بتوجيه نداء واضح ومحدد للاحتلال الأمريكي بالانسحاب من العراق نتيجة لهذا التباين الناتج في الأساس عن تردي النظام العربي؛ ولذلك فإن القمة العربية ستخرج بقرارات تسمح بأن يبقى الوضع على ما هو عليه، خاصة وأنه يبدو أن كثيرًا من القرارات حول تفعيل منظومة الجامعة مثلاً قد تم ترحيلها إلى القمة القادمة في الجزائر عام 2005.
ويشير الدكتور أحمد يوسف إلى أن الإشكالية القائمة في العالم العربي نتيجة عدم وضوح الموقف من احتلال العراق فإن هناك ممانعة أيضًا تحول دون اتخاذ القمة لقرارات يمكن أن تغضب السياسة الأمريكية، وهو ما يفرض على القمة أوضاعًا صعبة في الوقت الذي ينبغي أن يكون للدول العربية موقف صريح من السياسة الأمريكية وأنه يلاحظ أن النظام العربي يتعامل مع هذه السياسة بشكل التكيف وليس المواجهة، والدليل على ذلك قوبل النظر لتمثيل مجلس الحكم في الجامعة العربية بشكل التكيف وليس مواجهة هذا التمثيل عندما تمت الموافقة على تمثيله في الجامعة رغم تعيينه من قبل قوات الاحتلال
ويؤكد د. أحمد يوسف أنه من الضروري أن تخرج القمة بخطاب عربي قوي يجمع الرأي العام العربي حوله في ظل حالة الغليان التي تنتاب الشارع العربي نتيجة للأوضاع في العراق والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية .
وفي هذا الإطار يقول د. أحمد يوسف: إن الوضع الحالي في العراق والدور المطلوب من النظام العربي يمكن أن يدفع بالقمة للخروج بقرارات توصف بأنها قرارات الحد الأدنى، وهي تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وجمع القوى السياسية المختلفة حول صيغة الحكم ووضع دستور جديد للبلاد وإشراف الأمم المتحدة والجامعة على المسألة العراقية وإن كان د. يوسف يستصعب على القمة الخروج بهذه التوصية في ظل حالة التباين العربي من المسألة العراقية، فضلاً عن أن الجامعة العربية تعكس هذا التباين، وبالتالي لا يمكن للقمة أن تخرج بقرارات قوية في هذا السياق حيث ترتبط الجامعة بإرادات الدول العربية.
انسحابات متوقعة
وهنا يبدي الدكتور محمد السيد سعيد - نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- مخاوفه من أن المأزق العربي الراهن قد ينتج عنه انسحابات من الجامعة العربية، باعتبارها خطوة تالية للأزمة وللتباين الحاصل بين الدول العربية، بحجة عدم ملائمة الأوضاع في الجامعة للأهداف السياسية، وستبدو الفكرة الأساسية المسيطرة على الأوضاع في الفترة المقبلة هي بعد كل دولة عن الأخرى واستقلالها بذاتها عن الكيان العربي، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى أن قرارات القمة العربية المقبلة ستكون انعكاسًا للوضع السابق ذكره في ظل عدم الانسحاب العربي، وهو الذي بات مستحيلاً، ويتسم بالانقسام المذهل حتى حول بديهيات الأمور والقضايا العربية، وهو ما أدركه بعض القادة العرب في القمة"المؤجلة"واعتذار الكثيرين عن عدم المشاركة في فعالياتها، في الوقت الذي رأت تونس الدولة الرئيسة للقمة المقبلة أنها في أزمة بسبب مشروعات الإصلاح المقدمة .