فهرس الكتاب

الصفحة 8212 من 27364

المنطقة بدأت تستغل الإخفاق والتراجع الأمريكي من أجل لعب أدوار سياسية أكبر وأكثر فاعلية.

* الكيان الصهيوني مرتبك ومأزوم كذلك، ويفتقد قوة الدفع والتقدم والقدرة على تحقيق الانتصارات وخاصة بعد سقوط مقولة"الجيش الذي لا يقهر"بعد حوالي شهر من العدوان على لبنان والذي تكبد خلاله خسائر فادحة في الأرواح والمعدات ، كما يفتقد إلى القيادات القوية والكفؤة القادرة على التعامل مع المعطيات الجديدة المعقدة.

* النظام الرسمي العربي هو الآخر ضعيف ومأزوم وعاجز عن الفعل، ويشعر بالحرج في مواجهة غضب شعبي يتزايد بصورة مضطردة، وإن لم يصل مستوى التأثير في القرار السياسي.

* العملية السلمية التي اعتمدها العرب خياراً إستراتيجياً وحيداً، وصلت طريقاً مسدوداً، ولم يتردد أمين عام جامعة الدول العربية بنعيها وإعلان وفاتها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب قبل أسابيع بالقاهرة .

* حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق تتقدم، وتنتقل من حالة الدفاع إلى الهجوم والمبادرة.

فهل تتيح هذه المعطيات المجال أمام الإدارة الأمريكية لصياغة نظام إقليمي جديد؟ وهل توفّر لها الظروف المواتية للحديث عن مشروع شرق أوسط أمريكي جديد؟ وهل مجرد رغبة أمريكا برسم خريطة سياسية وجغرافية للمنطقة، وحديثها عن امتلاكها خططا وتصورات، يجعل هذه المشاريع قدراً لا يُردّ ولا يُقاوم، وأمراً واقعاً لا محالة؟

لقد طرأت مستجدات سياسية مهمة، وتغيرت كثير من قواعد اللعبة السياسية، وظهرت أطراف فاعلة جديدة مؤثرة في معادلة القوى الفاعلة في المنطقة. وإذا كان اللاعبون الأساس في المعادلة الإقليمية السابقة هم: الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأنظمة العربية فإن حركات المقاومة الشعبية دخلت في الآونة الأخيرة كلاعب رئيس وفاعل في المعادلة الإقليمية الجديدة، ولم يعد ممكناً تجاوز فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، وحزب الله في لبنان، وحركة حماس وبقية فصائل المقاومة في فلسطين، عند مناقشة أي تصورات أو ترتيبات للوضع السياسي في المنطقة. وإذا ما قُدّر للشعوب العربية أن تخرج عن دائرة صمتها، وأن تأخذ دورها الفاعل المطلوب في المرحلة القادمة، فلا شك أننا سنكون أمام نظام إقليمي جديد، لكنه لن يكون هذه المرة أمريكياً، كما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعض الأطراف الرسمية العربية.

شرق أوسط جديد .. لماذا؟

نعود إلى طرح السؤال: لماذا طرحت إدارة المحافظين الجدد في هذا الوقت بالذات مشروعها الشرق أوسطي الجديد، ما دامت تدرك حجم التحديات والمتغيرات والعقبات التي لا شك ستواجه تنفيذه؟

يمكن الحديث عن سببين مهمين دفعا رايس للإعلان عن مشروع الشرق الأوسط الجديد على الرغم من إدراكها أن الظروف والمعطيات غير ملائمة البتّة، وأن فرص نجاحه ضعيفة ومحدودة وهما:

الأول: إظهار قوة أمريكا، وتأكيد أنها ما زالت - على الرغم من إخفاقاتها على أكثر من جبهة وتراجعاتها - هي القوة المسيطرة والمهيمنة والممسكة بجميع خيوط اللعبة في المنطقة، والقادرة على رسم الخرائط، وتحديد الأدوار، وتقديم المشاريع.

الثاني: الإشغال والإلهاء ومنع حدوث فراغ في المنطقة يمكن أن يفتح المجال أمام طرح مشاريع وخيارات تتعارض مع مصالح أمريكا وحليفها الإسرائيلي، لا سيما بعد تعثر عملية السلام وتقدم خيار المقاومة الشعبية في أكثر من موقع.

الولايات المتحدة لديها - دون شك - تصورات وخطط وسيناريوهات جاهزة ترغب بتطبيقها في المنطقة لو أمكنها ذلك وامتلكت أدوات التنفيذ، ولا جدال في أن إسرائيل قوية ومسيطرة إقليمياً ستبقى إستراتيجية أمريكية غير قابلة للتغير أو التبدل في المدى المنظور، ولا نقاش في أن أمريكا ستبذل كل ما في وسعها من أجل إضعاف حركات المقاومة إن تعذر القضاء عليها، وأن تفتيت دول المنطقة على أسس طائفية وعرقية سيبقى هدفاً أمريكياً مطلوباً. لكن من الواضح أن رياحاً معاكسة للرغبات الأمريكية بدأت تهبّ بقوة على المنطقة، ستجعل من نجاح المشاريع والخطط الأمريكية أمراً ليس بالسهل أو الهيّن.

* رئيس تحرير صحيفة (السبيل) الأردنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت