اسطنبول/ طه عودة 20/8/1425
بدأت مسألة نمو حركة شراء الأجانب للأراضي التركية مقلقة للغاية؛ فقوى الشر التي لديها مطامع خبيثة في تركيا شرعت بالتخطيط لاستراتيجية جديدة، وانكبّت على وضع خطط، واعتماد أساليب مختلفة للوصول إلى هدفها في النيل من تركيا.. ولم يعد يخفى على أحد المطامع الصهيونية بالأرض الموعودة، أو حلمهم بإنشاء إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.. وفي ضوء هذه المطامع والحلم الكبير؛ فإن إسرائيل نجحت عبر أنشطة اللوبي اليهودي الواسعة لها في العالم في جذب الدول الكبرى مثل أمريكا إلى جانبها. أما أمريكا فمن جهتها فقد بنت حساباتها الأكثر ثقلاً على تركيا لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير. وطبقاً لجريدة"تايمز"فإن (كل شيء يسير وفقا للخريطة التي تم وضعها عام 1996، حيث إن الدول الموجودة داخل هذه الخريطة سوف تكون مستهدفة بذريعتي دعم الإرهاب وحيازة أسلحة الدمار الشامل) . تركيا هي المستهدف الأساسي من هذه الخطة والأحداث الخطيرة التي شهدتها في الفترة الأخيرة هي الدليل الأكبر على ذلك، حيث إن المُنصّرين اختاروا تركيا كمحطة مركزية لهم لنشر المسيحية في المنطقة، حيث بدأت (150) كنيسة تدقّ نواقيسها في تركيا بينما تم فتح (22 ألف) كنيسة في مبانٍ سكنية خلال العامين الماضيين في الوقت الذي تُمسك فيه الحكومة بالمشعل لإنارة طريقهم أكثر عبر استصدار قوانين التوافق مع المعايير الأوروبية، والتي تخدمهم بالدرجة الأولى، وتسهل لهم مساعيهم أكثر فأكثر. وأيضاً فتحت الطريق أمامهم في إطار التوافق التركي مع الاتحاد الأوروبي لامتلاك الأراضي في تركيا، بيد أن حركة الشراء الأجنبية للأراضي التركية شهدت ارتفاعاً مشهوداً منذ استصدار هذا القانون. وفي هذا الإطار تؤكد المديرية العامة للشهر العقاري على حدوث طفرة كبيرة في شراء الأراضي التركية خلال العام الأخير، حيث قام (44.740) شخصاً من (68) دولة مختلفة بشراء أراضٍ ومبان. السوريون وحدهم اشتروا مساحات زراعية في مدينة"هاتاي"الحدودية تقدر بـ (54.940.860) متراً مربعاً، وهي مملوكة لـ (228) شخصاً أي أن الشخص الواحد منهم يمتلك (241) دونماً من الأراضي. هذه المستجدات التي أعقبت استصدار"قانون الإعمار"بعام واحد تغذي مشاعر القلق؛ لكونها مؤشراً واضحاً على أن تركيا في خطر وحصار كبيرين، وإذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة بأسرع وقت ممكن؛ فإنه سيصبح من المستحيل بمكان إيقاف فيض العمليات الشرائية هذه. ويحذّر مصطفى باش أوغلو -المدير العام لصندوق العمل والصحة- من هذا الخطر الكبير بقوله:"يجب على المختصين إجراء تحقيقات واسعة للتنقيب عن خلفيّات هذه الطفرة الكبرى في شراء الأجانب للأموال غير المنقولة في تركيا. باعتقادي أن القوى الخارجيّة التي لم تتمكن من احتلال الأناضول بقوة السلاح في الماضي تسعى اليوم لاحتلالها بقوة المال". كما نذكر ما أورده البروفيسور نجم الدين أربكان -زعيم حزب (الرفاه الإسلامي) المنحل ورئيس الوزراء الأسبق- من تحذيرات بهذا الخصوص عندما قال:"حزب العدالة والتنمية يخدم الخطّة الصهيونية المعدة منذ خمسة آلاف عام. ويضيف"رئيس بلدية شانلي عرفة": إن (حزب العدالة والتنمية) يساهم اليوم فعلياً في جعل تركيا ولاية لإسرائيل، والسبب بأنهم سيربحون منها (20) مليون دولار.. يعني أنهم يبيعون هذه المدينة إلى إسرائيل مقابل (20) مليون دولار".
تقرير خطير...
وكشف تقرير نشرته مجلة"نقطة"المتخصصة في الشؤون السياسية والاستراتيجية التركية النقاب عن واقع التغلغل الإسرائيلي داخل تركيا ومخاطره على مستقبلها وأجيالها القادمة. وأوضح التقرير أن نحو ستين مواطناً يهودياً تركياً قاموا بشراء أراضي في المنطقة التابعة للمشروع العملاق لسدود جنوب شرق الأناضول"غاب"تقدر مساحتها الإجمالية بنحو أربعمائة وخمسين ألف دونم. ونقلت المجلة التقرير الذي أعدته منظمة تركية مدنية أن كل شخص من هؤلاء المواطنين اليهود الأتراك قام بشراء ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف دونم. وأوضح التقرير أنه بالرغم من أن هذه الأراضي مملوكة اسماً ليهود أتراك إلا أن أصحاب هذه الأراضي الحقيقيين من الإسرائيليين؛ لأن اليهود الأتراك لا يملكون القدرة المالية على شراء هذه المساحات الشاسعة، مشيرة إلى أن المعلومات الاستخبارية تؤكد أن المورد المالي الرئيسي لشراء هذه المساحات الضخمة من أراضي جنوب شرق الأناضول يرجع إلى رجال إسرائيليين يحملون صفة رجال أعمال، كما تؤكد هذه المعلومات الاستخبارية أن عنوان هذا المورد المالي هو مدينة اسطنبول التركية.
اللعبة الإسرائيلية الأمريكية على تركيا