فهرس الكتاب

الصفحة 14859 من 27364

اعترافات دكتور"عصراني"بأهمية( الولاء والبراء )..!

سليمان بن صالح الخراشي

يُعد الدكتور طه جابر العلواني - هداه الله - أحد المنظرين لعصرنة الإسلام في هذا الزمان ؛ من خلال معهده المسمى"المعهد العالمي للفكر الإسلامي"الذي تبنى منذ نشأته ( 1401هـ ) التأصيل والترويج لأطروحات أهل العصرنة ؛ كما لايخفى على المتابع .

ومن المعلوم أن من أهم القضايا التي حاول العصريون تمييعها أو تحريفها أو حتى إلغاءها ؛ قضية"الولاء والبراء"التي أصّلها الإسلام في نفوس أبنائه عبر آيات وأحاديث صريحة ؛ لحكمة إبعادهم عن الذوبان أو الامتزاج الضار بأهل الكفر والضلال ؛ مما يؤثر على دينهم وأخلاقهم وعزتهم ، وهذا ما لم يفهمه أهل العصرنة .

وقد أجاد كلٌ من: الشيخ محماس الجلعود في رسالته"الموالاة والمعاداة"، والدكتور محمد سعيد القحطاني في رسالته"الولاء والبراء"، والشيخ ناصر العقل في كتابه"الاتجاهات العقلانية الحديثة"، والشيخ محمد حامد الناصر في كتابه"العصرانيون"، وغيرهم من علماء ودعاة الإسلام في الرد على أهل العصرنة في قضية الولاء والبراء ، وفي غيرها من القضايا التي حاولوا التلبيس فيها .

ومما يُفرح المؤمن أن يجد لأحد هؤلاء العصريين اعترافًا بخطأ مسلك أصحابه في محاولتهم هدم هذا الأصل الذي حمى الله به الأمة من مخاطر عديدة ، وأهمية المحافظة عليه ، وتغذية نفوس المسلمين به ؛ لكي لاتقع في شِراك الأعداء .

يقول الدكتور طه في مقدمته لكتاب"النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار"بلغة تُذكرنا بلغة أئمة الدعوة السلفية ! الذين ربما سخر منهم أصحاب طه ؛ فلعل في هذا الاعتراف ماينبئ كل جاهل أو حاقد بقدرهم وأنهم لم تخدعهم ألاعيب الأعداء كما خدعت غيرهم:

( أما"الحاجز النفسي"فإن الإسلام قد حققه بعدة أمور منها:

-الإحساس بالاستعلاء والشعور بالعزة بـ ( ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) وفي الحديث:"..الإسلام يعلو ولا يعلى".

-الإحساس بكراهية الكفر وأهله، وازدراء ما هم عليه والاستهانة به: ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) ( إن شر الدوآب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون . ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) . وإذا خيف من تأثر البعض بمظاهر علم لديهم أو تقدم حسي عندهم فذلك لأنهم

( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) .

-المنع من محبة الكافرين: ومن تلك الأمور التي تحقق"الحاجز النفسي"بين المسلمين وأعدائهم: منع المسلمين من موادة الكافرين أو توليهم.

قال تعالى: ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) .

-النهي عن موالاة الكافرين: ومنها النهي عن موالاتهم ؛ قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يُخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل . إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ) .

إلى أن يقول:

( وإن أول الوهن الذي أصيب به المسلمون هو وقوعهم في أزمة التردد في هذا الأمر، هذا التردد الذي جرهم بدوره إلى الخلط بين التسامح الذي أمروا به مع أهل ذمتهم الذين هم تحت سلطانهم، والذين هم في فقر إلى رعايتهم، والوفاء بالعهود لمن عاهدوا منهم، وبين التساهل مع أعداء الله وأعدائهم من المحاربين لله ولرسوله فكثيراً ما وضعوا التساهل والتهاون موضع الحزم والصلابة، وهل أضاعهم اليوم غير هذا ؟

إن المسلمين اليوم أحوج ما يكونون إلى العمل على إعادة بناء هذا"الحاجز النفسي"بينهم وبين أعدائهم ليبقوا على ما قد يكون بقي لهم من عرى الإسلام، ويَرِمُّوا ما قد رث منها وبلي ؛ فإن الكفار ما استطاعوا النيل من هذه الأمة إلا بعد أن تمكنوا من هدم"الحاجز النفسي"بينهم وبين المسلمين بوسائل متعددة، وخطط مختلفة، وجهود متصلة بدأت منذ أن انتصر الإسلام وقامت دولته، ويئس الكفار من تدميرها، أو النيل منها ) .

إلى أن يقول بعد أن بين الضعف الذي حلّ بالدولة العثمانية في نهاية عهدها بسبب إضعاف أصل الولاء والبراء واستبداله بشعارات مضللة ؛ كالتسامح والحوار مع الآخر .. الخ !:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت