14 ربيع الثاني 1426هـ الموافق له 22 مايو2005م
لأن الغرب قد أدرك جيداً فشل سلاح القوة العسكرية في القضاء على الإسلام، ومن ثم فإنه يبدو أن سلاح المخادعة هو السلاح الرئيسي الذي يلتجئ إليه الآن في مواجهة الإسلام، ففي الوقت الذي تتعاظم فيه سيطرة العقيدة الصليبية الهرمجدونية على الإدارة الأمريكية ممثلة في الرئيس بوش ومساعديه؛ فإن توجهات السياسة الأمريكية الخارجية تهدف إلى نشر المفاهيم الماسونية بين الشعوب الإسلامية على وجه الخصوص، وإذا كنا قد شرحنا في مقال سابق ما هي العقيدة الصليبية الهرمجدونية حيث يمكن الرجوع إليها في نفس هذا الباب، فإننا نشرح هنا ما هي تلك الماسونية التي يدعون إليها في عالمنا الإسلامي تحت شعارات ملتوية مثل: الحرية والتسامح والمساواة.
الماسونية جمعية سرية شديدة الغموض، استطاعت اختراق معظم النظم السياسية في العالم، وضم عدد كبير من الملوك ورؤساء الجمهوريات إليها على امتداد القرون الثلاثة الماضية، وتنتشر بوجه خاص في أمريكا وانجلترا.
وتتخذ الماسونية في الظاهر صورة أندية اجتماعية تعمل على اختيار أعضائها، ولا تسمح للآخرين بالانضمام إليها تبعاً لإراداتهم الشخصية، ويمر العضو بهذه الجمعيات بعدة مراحل يلتزم فيها بممارسة عدة طقوس شديدة الغرابة مثل: سجود العضو على إحدى ركبتيه وهو معصوب العينين، ثم يتعهد بعدم إفشاء أسرار الجماعة وإلا فانه يستحق عقوبة قطع رقبته وقطع لسانه من جذوره، وسرعان ما يعلم العضو الجديد أن الماسونية نظام أخلاقي غريب يعتمد على المجاز، وتوضحه الرموز، وتستمد هذه الرموز بصفة رئيسية من حرفة بناء الحجارة الفعلية، وتلعب دوراً حيوياً في الطقوس والتعاليم الماسونية، ويشرح زعيم المحفل حين يقدم للعضو الجدد بطريقة طقسية معدات البناء، ويقول: نحن نستخدم هذه المعدات لتشكيل أخلاقنا، وحين ينتهي العضو من هذه المراسم يقال: إن العضو الجديد قد اجتاز المرتبة الأولى ويمكن أن يصل إلى المرتبتين الأخريين خلال عدة أشهر، ويتوقف الكثيرون من الماسونيين عند هذه النقطة، إلا انه توجد مراسم أخرى تسمى القوس الملكي تسمح للمتحمسين بتنويعة كبيرة من المراتب العليا، ويرى الباحثون أنها مستمدة من مصادر عديدة فرعونية ويهودية وأشورية، وإذا كانت الماسونية قد عملت على تطويع الحكومات لصالحها فإن بعض الدول الكبرى تعمل أيضاً على فعل العكس وهو استخدام هذه الماسونية لتحقيق مصالحها.
وهناك عدة تفسيرات لنشأة الماسونية منها:
-أنها تعود إلى بناة هيكل سليمان.
-أنها تعود إلى بناة الأحجار المتجولين في العصور الوسطى.
-أنها تعود إلى المفكرين الربوبيين في القرن السابع عشر.
ويلتزم الماسون دائماً بالدعوة إلى المساواة والحرية والتسامح دون أية ضوابط، الأمر الذي يعني عملياً تحطيم كل الأديان والمذاهب لصالح الأهداف الماسونية الغامضة، وعلى ما سبق فإن الماسونية ترتبط لدى الكثير من المحللين بالصهيونية العالمية، وقد عضد هذا الاتجاه ذكر الماسونية بشكل رئيسي في برتوكولات حكماء صهيون التي ينسبها كثير من المحللين لليهود، حيث ذكرت البروتوكولات الدور العالمي للماسونية في تحقيق الغايات الصهيونية التي جاء فيها ' وإلى أن يأتي الوقت الذي نصل فيه إلى السلطة سنحاول أن ننشئ ونضاعف خلايا الماسونيين الأحرار في جميع أنحاء العالم، وسنجذب إليها كل من يصير أو يكون معروفاً بأنه ذو وجاهة وقيمة عالية، وهذه الخلايا ستكون الأماكن الرئيسية التي سنحصل منها على ما نريد من أخبار، كما أنها ستكون أفضل مراكز للدعاية، والخلاصة أنه يمكن الاعتماد على الأفكار الماسونية المخادعة الآن في العمل على تمييع المفاهيم الإسلامية الأصيلة باسم التطور.
http://www.islammemo.cc:المصدر