فهرس الكتاب

الصفحة 16679 من 27364

بقلم: الدكتور عبد الله عزام

الطبعة: الأولى

نشر وتوزيع

مركز شهيد عزام الإعلامي

بيشاور-باكستان

إعادة جمع وترتيب:

أبو تميم النجدي

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهداء

إلى أخي الحبيب الدكتور عبد الرحمن.

رمزا للإخوة وعنوانا للمودة وذكرى لأيام ماضية عشناها في الجامعة في كنفه يحفنا بالحفاوة والتكريم واعترافا بالجميل بأن هذه ثمرات قلمك ونتاج جهدك، جمعتها في كتيب بعد التنسيق والتبويب مع تضرعي إلى الله عز وجل أن ينفعنا جميعا وينفع بنا وأن يجمعنا في الصالحين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

العبد الفقير إليه تعالى/ د. عبد الله عزام

صدا-حدود أفغانستان

غرة ذي القعدة (1407هـ 26/يونيو/1987م)

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.

تدمير الخلافة:

لا شك أن تركيا كانت تشكل خطراً رهيباً على أوروبا ، وقد عانت أوروبا من هذا المارد العملاق الذي وقف على أبواب فينا مرتين ودق أبواب (لنين غراد) وكان اسمها آنذاك (بطرس بيرغ) .

ولذا فإن تدمير تركيا كان شغل أوروبا الشاغل وبخاصة العناصر اليهودية المبثوثة في كل مكان تحرك بأصابعها الخفية الدوائر السياسية في العالم الغربي من خلال رؤوس الأموال المملوكة بين أيدي اليهود وفي مصارفهم خاصة عائلة (روتشليد) .

ولذا فقد كانت ممتلكات تركيا هي الصيد الذي ترنو إليه كل العيون الغربية ، ثم الإسلام الذي كانت القلوب تقطر عليه حقداً وسماً ، وتتربص به الدوائر وتنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض فوقه والإجهاز عليه ، وقد رأت أوروبا أن أسهل الطرق للإجهاز عليه أن تأتي الضربة القاصمة بيد أبنائه الذين يتسمون باسم المسلمين ، وعليه فقد جاء مصطفى كمال ليحقق ما لم تحلم أوروبا به في يوم من الأيام .

لقد كان شخص مثل مصطفى كمال حلماً يداعب خيال أوروبا ، ثم أصبح الحلم واقعاً أغرب من لخيال ، ولذا حرصت أوروبا على رفعه فوق مستوى البشر في أعين الناس ليصبح معبود الجماهير يعتبر نقده جريمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام.

ثم حرصت أوروبا على الحفاظ على مكاسب التدمير الأتاتوركي ، وحاولت أن تكرر التجربة من خلال النموذج الفذ الرائد الفريد ، وذلك عن طريق الإنقلابات العسكرية التي تلهج بذكر القائد الرائد أتاتورك والتي تسير على نهجه وتغزل على منواله.

وعلى هذا فلا بد من الوقوف طويلاً أمام هذه الظاهرة ودراستها لنعرف كيف وصل مصطفى كمال إلى قمة المجد..!!

مصطفى كمال أتاتورك (1880-1983)

مولده:

ولد سنة (1880) في مدينة سلانيك (مدينة يهودية) حيث يقطنها (140) ألف منهم (80) ألفاً من اليهود الأسبان و (20) ألفا من يهود الدونمة (أي المتظاهرين بالإسلام) (1) .

نسبه (2) : ينسب مصطفى كمال رسمياً إلى (علي رضا) وأمه (زبيده) وتحيط شكوك كثيفة حول نسبه فمصطفى لا يعترف بأبيه علي رضا ويقال: إن أصل أبويه من ألبانيا.

ولقد راجع مصطفى كمال دائرة النفوس في (سلانيك) وأسقط قيد الأبوة عنه.

ويقال أن زبيدة حملت به سفاحاً من شخص اسمه (أبدو مسن آغا) لأنها كانت تعمل في أحد مواخير سلانيك، فولد مصطفى كمال حراماً لا يعلم اسم جده لأمه ولا لأبيه.

وكان الزواج بين علي رضا وزبيدة غير موفق لفارق السن الذي يصل إلى عشرين سنة ، ولأن زبيدة كانت جميلة جداً وغير مستقيمة.

كان والده غير متدين ومعجبا بالأفكار الغربية، مات بالسل سنة (1886م) وقد خلف وراءه (مصطفى وأخته مقبولة) (3)

نفسيته:

كان منعزلاً مكروهاً من زملائه كثير الشغب والمشاكلة مع أساتذته ، وكان يشعر بالفرح حين يعتدي على الآخرين، وكان يحب التعدي على الآخرين كما قال عنه (عرفان أوركا) (4) : وكان كثير الخلاف مع أقطاب جمعية الإتحاد والترقي التي انخرط فيها أمثال أنور وطلعت وجاويد لأنه لا يطيق أن يكون أحد مسؤولاً عنه.

فقد قال أنور ذات مرة عنه وهو يناقش أعضاء الإتحاد والترقي حول ترقيته: ليكن في علمكم أن مصطفى كمال إذا ترقى إلى رتبة الباشا فإنه يرغب أن يكون سلطانا وإذا أصبح سلطانا، فإنه يرغب أن يكون إلها (5)

حياته الدراسية والعسكرية:

التحق بمدرسة دينية، ثم ألحقته أمه بمدرسة عصرية، وبعد موت أبيه أخذته أمه إلى مزرعة أخيها (حسين آغا) قرب سلانيك واشتغل في تنظيف الحظائر وإطعام الماشية والحراسة (6) .

ثم ألحقته أمه بمدرسة في سلانيك، فكثرت مشاجراته مع التلاميذ فضربه المدرس ففر من المدرسة ولم يعد إليها.

دخل المدرسة الحربية في سلانيك سنة (1893م) وبعد أربع سنوات تخرج من المدرسة الابتدائية العسكرية ثم الثانوية في (موناستر) بالبلقان حيث الفتنة المتأججة على الخلافة (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت