فهرس الكتاب

الصفحة 8076 من 27364

تاريخ النشر: 06-23-2005 >

في محاضرة ألقتها في الجامعة الأمريكية في القاهرة بعيد ظهر الأحد 19/06/2005م أمام قرابة ألف مصري وجهت لهم الدعوات من قبل السفارة الأمريكية بالقاهرة. أقرت رايس بان الولايات المتحدة أخطأت عندما سعت على مدى ستين عاما إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية ولم ننجز أيا منهما .

هذا بالضبط ما كان قد قاله بوش أثناء إلقاءه كلمة يوم 09/03/2005م أمام كلية الحرب التابعة لجامعة الدفاع القومي في واشنطن، حيث تعهد «بأن يكون نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط هوما يميز فترة رئاسته الثانية، وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لم تعد تستهدف دعم الأنظمة الشمولية بحجة الحفاظ على الاستقرار، معتبراً أن الأنظمة القمعية «لن تكون جزءاً من المستقبل، بل هي جزء من ماض فقد صدقيته» .

بهذا يكون بوش بعبقريته السياسية الفذة والتي فاق بها عبقرية وزيرة خارجيته رايس قد سبق إلى كشف عمالة الأنظمة الدكتاتورية، أنظمة العسكر والحكم البوليسي في الشرق الأوسط.

من المعلوم أن ما تواجهه المنطقة الشرق أوسطية منذ خمسينات القرن الماضي من حكم تعسفي قمعي لم يكن إلا بفضل أميركا التي حاولت أن تثبت عملاءها على كرسي الحكم في حمى الصراع الأوربي الأميركي خاصة الأنجلوأميركي على الشرق الأوسط لنهب ثرواته الطبيعية والتحكم بموقعه الإستراتيجي بما فيه المضائق والممرات البحرية، وأما الآن فأميركا بعد أن ثبتت نفوذها واستعمارها في الشرق الأوسط ترى أن تثبته أكثر وأكثر خاصة بعد أن أصبحت إرهاصات النصر للإسلام محسوسة لدى أميركا وغير أميركا من دول الكفر.

وفي بيان لأهمية دور مصر في مشروع تثبيت القيم الأميركية المسمى"الشرق الأوسط الكبير"، لترسيخ النفوذ الأميركي والهيمنة الأميركية بتحويل الاستعمار السياسي والاقتصادي إلى استعمار فكري وكذلك رسالة تشجيع واضحة للحركات التي ظهرت فجأة ودون سابق إنذار بأن أميركا معكم وترعاكم قالت رايس في شرم الشيخ إن «مصر دولة مهمة للغاية والرئيس (حسني) مبارك بدأ هذه العملية واتخذ الخطوة الأولى التي تعد جوهرية في أن تكون هذه الانتخابات حرة وعادلة وتوفر الفرص للمعارضة في أن تكون لها مساحة في وسائل الإعلام وأيضا بأن يكون هناك تنافس في هذه الانتخابات، واعتقد أن الأصدقاء المصريين يفهمون ذلك، وأرى أيضاً أنهم سيتحملون هذه المسؤولية نظراً لأن العالم كله يراقب ما يجري حالياً في مصر نظراً إلى أهميتها في المنطقة، ولقد ناقشنا ذلك وأتمنى أن أرى هذه الانتخابات» .

وبخصوص فرض القيم والأفكار والمفاهيم الحضارية الغربية بنمط أميركي فقد قالت رايس أيضا في شرم الشيخ أن الولايات المتحدة «لا تمثل حكماً ولكنها تتحدث عن القيم والمبادئ والمعايير التي نؤمن بها» ، وأضافت «أعتقد أنها أمور كونية وعالمية واعتقد أن الشمولية موجودة في هذه المنطقة فمن على وجه الأرض لا يريد أن يصل إلى ما نأمل أن نحققه من قيم؟ واعتقد انه على مدار التاريخ فإن الولايات المتحدة تدعم هذه القيم، وبالتالي لا بد أن نؤكد حقيقة أن الأمر يستغرق بعض الوقت» . وأقرت رايس بأن «العملية ليست باليسيرة لكننا لن نتوقف عن العمل لمصلحة هذه القيم والمبادئ» .

وفي إطار فرض القيم الأميركية تحدثت رايس في محاضرتها في الجامعة الأميركية، فتحدثت مطولاً عن المرأة وقالت إن النجاح الحقيقي للديمقراطية يعتمد على بناء الشخصية العامة والفضائل الشخصية... وهناك من يقول إن الديمقراطية هي للرجال فقط... وفي الواقع فإن العكس هو الصحيح... فنصف الديمقراطية ليس ديمقراطية كما قالت واحدة من المسلمات اللاتي يلعبن دورا قياديا، أن المجتمع مثل الطير له جناحان، والطير لا يحلق إذا كان أحد جناحيه مكسورا. وقالت «إن المرأة تلهمنا جميعاً، ففي الكويت على سبيل المثال احتجت المرأة حتى حصلت على حقها في التصويت ووافق مجلس الأمة الكويتي على ذلك» .

وأما أن الهدف الأميركي هو فرض الاستعمار الفكري الذي سينتج الاستعمار الحضاري، وأن أميركا ترغب بفرض الحضارة الغربية على النمط الأميركي بحذافيرها فأتضح جليا عندما حاولت رايس في محاضرتها تلك أن تدافع عن الحضارة الغربية في ظل ما أصبح معروفا من أن الحضارة الغربية أنتجت الشذوذ الجنسي والتفكك الأسري والانهيار الاجتماعي والانحلال الأخلاقي والجريمة المنظمة المعروفة بالمافيا، فرأت رايس الدفاع عن الحضارة الغربية بقولها"أن هناك من يقول إن الديمقراطية تدمر المؤسسات الاجتماعية وتؤدي إلى تآكل المستويات الأخلاقية، ولكن الواقع عكس ذلك تماما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت