فهرس الكتاب

الصفحة 13892 من 27364

محمد حافظ عبد المجيد

لقطة تذكارية للمشاركين في المؤتمر

في واحدة من الفعاليات الثقافية والفكرية -التي شهدتها القاهرة نهاية فبراير الماضي واستضافتها مؤسسة الأهرام- عقد المؤتمر الأول للحوار المصري التركي تحت عنوان:"الإسلام والغرب والحداثة"شارك في تنظيمه كل من: مركز الأهرام للدراسات السياسية، ومنتدى أبانت للحوار من تركيا.

وعلى مدى يومين دارت فعاليات المؤتمر الذي شارك فيه وفد تركي قارب السبعين أكاديميا وباحثاً إلى جانب عشرين صحفيًّا من مختلف المؤسسات الإعلامية والصحفية التركية، إضافة إلى العديد من الشخصيات العامة من مختلف ألوان الطيف السياسي والفكري، وعدد كبير من الأكاديميين والباحثين والناشطين السياسيين المصريين.

وتخلل فعاليات المؤتمر حوارات ومناقشات عميقة حول تجربة كل من تركيا ومصر تجاه العصرنة، والغرب، ودور الإسلام فيهما، وحول مفاهيم الحداثة وأشكالها الاقتصادية، والعوائد التي ستعود على تركيا والعالم الإسلامي من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وعلاقة الدين بالمعاصرة، وتجربة التحديث في مصر، والحداثة من الناحية الإجرائية.

تحديث الحداثة

وعن تجربة التحديث في مصر قدم دكتور"وحيد عبد المجيد"، مساعد مدير مركز الدراسات السياسية، ورقته التي أشار فيها إلى أن الحداثة بدأت في مصر في مطلع القرن التاسع عشر حينما شرع محمد علي ببناء دولة حديثة، وهي تجربة اهتمت بتحديث الهياكل أكثر من العقل، فكان التحديث للأبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما عمل على إبقاء أنماط التفكير والنظر والتقدير شديدة التقليدية.

كما أكد"عبد المجيد"أن تجربة التحديث في مصر بدأت انشطارية، وكان ذلك السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق التراكم الذي يقود إلى الحداثة الحقة، فقد اتسمت بثنائية مانعة لهذا التراكم تتمثل بالتقليد والتجديد، وهذا جعل الميل إلى التلفيق سائدا وليس للتوفيق الخلاق، كما قاد إلى تحديث كثير من هياكل الدولة والمجتمع، لكن مع استمرار التخلف على مستوى ثقافة المجتمع.

وأضاف"أن تجربة التحديث في مصر بدأت وتواصلت مفتقدة أهم مقوماتها وهو العقل النقدي القادر على إعادة قراءة التراث بشكل منهجي، إضافة لافتقادها القيم الأساسية اللازمة لها مثل: التعددية الفكرية، والحوار، والمناظرة وهذا ما كرس عدم تسامح البيئة الثقافية الاجتماعية مع الأفكار التي طرحها بعض المثقفين."

واختتم"وحيد عبد المجيد"ورقته بتساؤل: هل ثمة سبل لتحديث التحديث الذي انتهت تجربته بالمشهد المؤلم الراهن في الوقت الذي يدخل العالم فيه مرحلة جديدة من أهم سماتها صعود الهويات والانتماءات الثقافية والحضارية الدينية؟.

ذهب دكتور"ياسين أقطاي"، أستاذ بجامعة سلجوق التركية، إلى أن التجربة والخبرة بالنسبة للحداثة لا يمكن أن تنطبق على كل دول العالم؛ فلكل دولة خصوصيتها وظروفها، ولو نظرنا إلى دول الاتحاد الأوروبي الآن فلا نجد تشابها في التطبيق، فالفوارق تختلف وتتنوع باختلاف الدول نفسها بفعل العادات والتقليد والثقافة.

ويوضح"أقطاي"أن هناك من يفهم الحداثة على أنها بنود الصراع مع الملتزمين والمتشددين، كما أنه من الخطأ أن نفهم الحداثة التركية على أنها تجربة أصلية لدول الغرب دون الرجوع إلى التاريخ.

مفاهيم وليس مفهوما

وفي ورقة الدكتور"حسن أبو طالب"، محرر صفحة الرأي بجريدة الأهرام، أشار إلى أن الحداثة كمفهوم غيرُ متفق عليها، وإنما تتعلق بتطور المفاهيم الاقتصادية المختلفة كالرأسمالية، والفردية، والقانون، والعقلانية، والمؤسساتية، والديمقراطية، في حين هناك اتفاق على تعريفها من الناحية التاريخية، حيث ارتبط مفهوم الحداثة بعملية تطور كبرى وأساسية مثل: حركة الطباعة ونشوء الرأسمالية، وظهور المجتمعات الاشتراكية والمؤسسات التمثيلية الديمقراطية، وانتشار التعليم ومجابهة الأمية، وظهور وسائل الإعلام الجماهيري، وتنامي حركة التصنيع؛ وهي جميعها شكلت أدوات قطعية معرفية وسلوكية كاملة مع العصور السابقة.

وأضاف:"أما مفهوم الحداثة في المجال الاجتماعي فقد ارتبط بعدد من المفاهيم التي تصف حالة المجتمع وطبيعة الحياة الاجتماعية، ومدى سيادة العقلية العلمية".

ولفت دكتور أبو طالب النظر إلى أن الحالة الاقتصادية للمجتمع تلعب دورًا في تحديد الوضع التنموي والخريطة الاجتماعية، وهي تؤثر في مدى قدرته على تجاوز حدود المحلية إلى أفق أرحب حيث البيئات الخارجية المختلفة.

وختم مشيرا إلى عدد من المظالم التي أفرزتها الحداثة في المجتمعات الأوربية والغربية مثل: الاستغلال العالمي، وتفاقم الجوع، والقنبلة النووية، والحرب العالمية الثانية وما أفرزت من مآسٍ إنسانية كبرى.

الحداثة في إطار الدين

ومن الجانب التركي طرح"علي بولاج"، الكاتب والصحفي بجريدة الزمان التركية، أسئلة محورية حول: كيف نتغير؟ وفي أي اتجاه؟ وما هي أهدافنا للتغير؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت