محمد حسن طنون*
أطلق رئيس بريطانيا توني بلير تهديدات للسودان قائلا ببجاحة: (لا يجب أن يقول العالم لحكومة البشير إذا لم تكوني مستعدة للالتزام بما تقوله الأمم المتحدة فإننا سنصبح تدريجيا أكثر صرامة منك) .
بريطانيا التي كانت عظمى ربما تعيش في مخيلة بلير، ويسترجع الرجل ذكريات الماضي يوم أن كانت انجلترا سيدة العالم في نهايات القرن التاسع عشر بلا منافس حقيقي.
لقد انطلقت بريطانيا حول العالم تعربد لتبني أكبر وأوسع إمبراطورية آنذاك، حتى قيل إنها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وبلغ بهم الغرور إلى أن تصوروا أن بريطانيا هي مركز الكون وتساءل بعض الإنجليز في كفر معروف عنهم، عما إذا كان الله بريطانيا (Is god B r itish) لقد وصل بهم صلف القوة وجنون القوة إلى عبادة الذات لحد الكفران.
لكن بريطانيا اليوم وفق سنة الله في تداول الأيام بين الناس والدول، صارت دولة من الدرجة الثانية، ولكنها صارت تابعة ذليلة للدولة التي تريد فرض الوصاية الكاملة على كوكبنا ـ الأرض ـ وسمائه وفضائه، فكما كانت بريطانيا دولة ظلم وقهر تعتمد على التهديد بالحرب، ورثت أمريكا نفس النفسية الشيطانية البريطانية حتى أن أحد قادة الولايات المتحدة قال: (إننا أصبحنا نقوم بالدور الذي كانت تقوم به الإمبراطورية البريطانية) .
لذلك نرى أن أمريكا تستعمل بريطانيا الذليلة لتقوم بدور الكاشف لسيده، وأمريكا نفسها أمة مطيعة لسيدها اليهودي، الذي يسيرها كيف يشاء. لقد تمكن اليهود بمكرهم الذي تزول منه الجبال، من إيجاد تحالف عضوي بين المسيحية والصهيونية لخلق سلطة عالمية عالية؛ وإن الماسونية تطرح على بساط البحث موضوع هذه الهيئة الجديدة _عصبة الأمم_ كما جاء في محاضر مؤتمر المحافل الماسونية في يونيو عام 1917م، إذن عصبة الأمم التي أنشئت بعد الحرب العالمية الأولى هي صيغة يهودية لخدمة بني صهيون، فكان أول عمل قامت به عصبة الأمم المتحدة هو تنفيذ وعد بلفور، وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين من أجل تحقيق هدف أساسي واحد هو تسليم فلسطين المسلمة إلى اليهود.
عصبة الأمم قضى عليها هتلر بإشعاله الحرب العالمية الثانية، التي انتهت بانتصار حلفاء اليهود الذين أنشأوا الأمم المتحدة، التي هي في حقيقة الأمر وليدة اليهودية العالمية وأدواتها التنفيذية، من ماسونية، وصهيونية، وجعميات يهودية أخرى.
أوجد اليهود عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى التي دبروها وخططوا لها لتمهيد الطريق لفلسطين. وخطط اليهود للحرب العالمية الثانية لإيجاد الأمم المتحدة لتقوم بتحقيق المرحلة الثانية في جريمة القرن العشرين الكبرى، وهي إصدار قرار التقسيم وإنشاء دولة لليهود. والجمعيتان من وضع اليهود وهما وسيلة من وسائل السيطرة على العالم كما أثبتت الماسونية العالمية في مضابطها السرية.
هذه هي الأمم المتحدة التي يريد توني بلير أن ينصاع الرئيس البشير لأوامرها، وإلا فالويل والثبور.
إن العالم المعمور عامة، والعالم الإسلامي كافة والعرب خاصة؛ يفقدون الثقة في هذه الأمم المتحدة التي لا تتحرك لصالح الشعوب إنما لصالح اليهود لتمكينهم من السيطرة على العالم.
أزمة دارفور أججها هؤلاء الذين يتباكون ويذرفون دموع التماسيح على شعب دارفور المسلم، وهم قتلة المسلمين في كل الأرض بما فيهم مسلمو دارفور.
على فرض أن هنالك ظلم وقع على أهل دارفور.. هل هذا الزعم قدر كاف لدفع الموقف نحو التمرد الذي يدمر كل شيء أتى عليه، وهل كان للتمرد أن يمارس التدمير لو لا الدعم الخارجي اللا محدود لهم، لا مجرد دعم تأييد معنوي ومراقبة، بل وصل الدعم إلى مستوى التحريض المباشر وغير المباشر، ثم مد المتمردين بالسلاح والعتاد التي لا تملكها حتى الجيوش النظامية؟
إن كانوا قد تمردوا للتهميش، فمن أين لهم المال والسلاح الذي لو أنفق نصفه لكانت دار فور فردوسا أرضيا!.
الظلم المسيحي اليهودي مغلف بورق (سولفان) خادع يظهر بعض العدل الزائف، مما يخدع السذج الذين وقعوا فريسة التضليل الإعلامي الضخم، حتى يحسب هؤلاء السذج تحرك بلير وبوش والمنظمات اليهودية عدلا وقسطا.
الأمر ليس كما يقول لنا الذين باعوا دينهم بدنياهم، فيهللوا بقدوم جيش الاحتلال الأممي، إنما يحسب الصادقون الأوفياء لدينهم ووطنهم أن تحركات أمريكا المتهودة، ومن معها إنما من المنكرات التي يجب أن نتصدى لها بكل السبل المتاحة.
لقد أدرك الإمام محمد أحمد المهدي رحمه الله هذه الحقيقة، وحذر في منشوراته من (الركون إلى أعداء الله والاستعانة بهم في سفك دماء أمة محمد، لأنه من كان يؤمن بالله فلا ينبغي أن يأمن لكافر، ومن رسخ في قلبه أنه مؤمن اطمأن إلى نصر الله وتأييده ضد كل عدو فاجر) .
ألم يقرأ أحفاد الإمام المهدي الذين يقتاتون على تاريخه المجيد هذا الكلام الواضح الصريح.. أم أن في قلوبهم مرض، أم ارتابوا؟..