فهرس الكتاب

الصفحة 15731 من 27364

الحمد لله وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن سار

على نهجه واتبع هداه إلى يوم الدين، وعلى رسل الله أجمعين.

أما بعد.. فلا يزال حديثنا موصولاً عن هذه الفرقة التي ظهرت في بداية القرن

العشرين الميلادي في قاديان من بلاد الهند، وزعم مؤسسها أنه المهدي المنتظر

والمسيح الموعود، وقد أطلت علينا إطلالة جديدة وخطيرة من خلال قناة تليفزيونية

تُعرف بـMTA3 العربية.

وكما وعدت إخواني القراء في افتتاحية العدد الماضي، لن انطلق في التحذير من هذه

القناة من منطلق ما حكم به علماء الملة من حكم بتكفير القاديانية أو الأحمدية،

كما يطلقون هم على جماعتهم، ولكني سأنطلق من منطلق واحد هو ما يبثونه ويعرضونه

على هذه القناة، وما يبثونه على موقعهم على شبكة الانترنت المسمى بالموقع

الرسمي للأحمدية.

وقد ذكرت في مقالي السابق أنهم يعلنون الإيمان بالله الفرد الصمد الأحد،

ويؤمنون بكتاب الله القرآن وبرسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، إلا أنهم يناقشون

ما جاء في القرآن بطريقة عقلية متحررة أدت إلى إنكار بعض ما ورد فيه من

المعجزات التي أيد الله به أنبياءه ورسله وذكرت أنهم يوافقون النصارى في عقيدة

صلب المسيح إلا أنهم يقولون إنه لم يمت على الصليب بل ظن أعداؤه أنه مات، أما

حواريوه فقد حملوه وعالجوه، وأنه هاجر إلى بلاد الهند لدعوة بني إسرائيل ثم مات

هناك ودفن وقبره عندهم معروف مشهور.

واعترف أنني أخطأت في نقل هذا المعتقد عنهم إذ قلت في العدد الماضي «إلا أنهم

يقولون إنه لم يمت على الصليب بل توفاه الله ورفعه إليه وطهره من الكافرين»

والحقيقة أنهم لا يعترفون أصلاً بعقيدة رفع المسيح ويرون أن الأمة المسلمة قد

أخطأت في فهم الآية الكريمة ورتبت عليها هذه العقيدة الفاسدة خطأً ووهمًاا،

والحق عندهم أن المسيح عليه السلام قد مات وقبر ودفن وأنه يستحيل أن يبعثه الله

في الدنيا بعد موته.

قال تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ

رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ

وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ

عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ

اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء157- 158) .

ونلاحظ أنهم خالفوا ظاهر الآية ووافقوا اليهود والنصارى في قصة الصلب، وزعموا

أن قصة الشبيه وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ من خيال بعض الجاهلين، وأن معنى

شُبِّهَ لَهُمْ أي اشتبه عليهم موته فظنوا أنه مات على الصليب.

أما قوله تعالى وَمَا صَلَبُوهُ فمعناه عندهم أنه لم يمت مصلوبًا وإن كان قد

صُلب وعُلق على الصليب فعلاً.

أما قوله تعالى بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ فليس على ظاهره لأنه يستحيل أن

يصعد بشر إلى السماء حيًا، ويزعمون أن هذه العقيدة الفاسدة في رفع المسيح

وحياته جعلت النصارى يستطيلون على المسلمين.

ومثل هذا التأويل البعيد ما قالوه في كلام المسيح في المهد ووافقوا فيه النصارى

وزعموا أن المسيح لم يتكلم في المهد وإنما تكلم في طفولته حينما بلغ السن التي

يتكلم فيها الناس عادةً، وردوا ظاهر قول الله تعالى: إِذْ قَالَتِ

الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ

اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ

الصَّالِحِينَ (آل عمران 45 - 46) .

وقوله تعالى: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي

عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ

النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ

الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ

الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ

كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ

الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ(المائدة:

ويقول قائلهم إنه كان في سن التمييز سبع سنوات أو أكثر ولكنه كان فصيحًا بليغًا

كما يقولون: الديك الفصيح في البيضة يصيح، هكذا يقولون بالحرف الواحد.

ولا أدري هل اختفت مريم بولدها ست سنوات أو أكثر قبل أن تأتي به، أم جاءت به

بعد ولادته كما قال تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا

مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ

أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًا (28) فَأَشَارَتْ

إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًا (29) قَالَ

إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًا (30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت