فهرس الكتاب
الإسلام اليوم - محمد عبد الفتاح - عمان 9/11/1423
"اكتبوا واحداً بالألف مما تهمسون به لأصدقائكم، واكتبوا واحداً بالمليون مما تبطنون، فالأعمار تتسرب من بين الأصابع ولحظة الصدق مع الذات والاعتراف تنأى، كأنما اكتشفها الإنسان كي يتستر وراءها ويحولها إلى قناع في حفلة تنكرية قد تستمر مدى الحياة !!"
إننا نكتب كما لو كنا جاهزين لالتقاط الصور، نبتسم بمقدار، ونعبس بمقدار، وكأننا من طينة أخرى معصومة لا تخطئ، ولا تجازف ولا تعتريها نوبات الصرع لفرط الشك والقلق، إننا مهذبون جدا حتى ونحن نتدافع في ملجأ تحت غارة جوية، ومستقيمون كالعصا، رغم أن حياتنا اليومية ثعبانية المسعى، لهذا لا يمتاز منا إلا ذلك الذي يكتب ولا ينشر؛ لأن ما يكتب لا يقوى منبراً مهما زعم على احتماله ونشره، وقد لا يكون الكثيرون منا أقل موهبة من زملائهم في العالم، أو أقل ثقافة، لكنهم بالتأكيد أقل حرية و مغامرة وشجاعة"."
بهذه الكلمات تحدث الكاتب والأديب"خيري منصور"في صحيفة الدستور اليومية ، معبرا إلى حد كبير عن حالة الصحافة الأردنية - وربما العربية - بشكل مثير للدهشة، وهو بهذه الكلمات يتماهى إلى حد كبير أيضا مع ما قاله الإمام النفري يوما:"كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة"، ولهذا فإن مطالعة صحف الأسبوع في الأردن تحمل بين ثناياها الكثير مما يسعى إليه الإنسان العربي بصورة أو بأخرى، بحيث يتداخل الخاص مع العام، والمحلي مع القومي والعربي مع الإسلامي .
"وثيقة الأردن أولاً"، تشعل حرباً بين الإسلاميين والحومة:
لم يكد رئيس الوزراء الأردني المهندس"على أبو الراغب"يعلن عن تشكيل خمس لجان منبثقة عن وثيقة"الأردن أولا"حتى بدأت أزمة جديدة مع الإسلاميين الذين عارضوها لأسباب عديدة، فقد أعلن أبو الراغب عن تشكيل خمس لجان هي: ( لجنة دراسة إنشاء المحكمة الدستورية، لجنة دراسة الكوتا النسائية، لجنة مراجعة قانون الأحزاب، لجنة دراسة سبل محاربة الفساد والمحسوبية، واللجنة المسؤولة عن النقابات ومؤسسات المجتمع المدني ) وقد ظهرت أسماء أعضاء اللجان خالية من أسماء الإسلاميين مما زاد من حدة الأزمة، الأمر الذي دفع عدد من الصحفيين للمغامرة بالكتابة حول الموضوع، كما أصدرت جبهة العمل الإسلامي مذكرة قوية حول الوثيقة .
وفي هذا السياق كتب"سميح المعايطة"صاحب التوجهات الإسلامية في صحيفة"العرب اليوم"اليومية: ( إن هناك شعوراً يتراكم إلى درجة القناعة في أوساط أصحاب الرأي داخل"الإخوان المسلمين"بأن نهجا جديدا يجري تكريسه في التعامل مع الجماعة، وهذا النهج يقوم على الرأي الذي يتبناه البعض بأن الجماعة ليست تنظيما سياسيا، وأنها جماعة دينية لا يحق لها ممارسة العمل السياسي، وأن السياسة من صلاحيات
و أدوار الأحزاب فق، وأن تجاوز الحكومة للإخوان في قصة اللجان لم يكن تجاوزا إجرائيا لمصلحة أحزاب المعارضة كإطار، ولكنه رسالة مقصودة بأن المراحل السابقة التي كانت فيها الجماعة تأخذ موقفا من مؤسسة الحكم، ولها تعامل يليق بوزنها السياسي، كل هذا تعتقد هذه الأوساط أنه قد تم تجاوزه، ويضيف المعايطة: ( إن قراءة هادئة في تصريحات قيادة الحركة الإسلامية تكشف بوضوح عن حجم الإحباط من التعامل الذي لقيته الحركة خلال السنوات الخمس الأخيرة، والأكثر شعورا بالإحباط تلك الأوساط التي تتعامل باعتدال يوصف أحيانا بالمهادنة ) ويذهب في نهاية مقاله إلى أن ( الجماعة لم تبذل جهدا فكريا وسياسيا منهجيا ومنظما وواقعيا في قراءة التحولات الكبيرة التي شهدتها الساحة المحلية والدولية، ابتداءً من الموقف الحقيقي للحكومة من قرار المقاطعة للانتخابات عام 1997، ومن ثم التغيرات في بنية مؤسسة الحكم بكل ما يعنيه ذلك من تغيير بعض الرؤى والتقييمات وغيرها من الأحداث التي تتعلق بالموقف الأردني من مفردات القضية الفلسطينية والتي كان آخرها أحداث 11أيلول التي أحدثت تغييرا في واقع العمل الإسلامي ومكانته سواء كان معتدلا أو متطرفا ) .
أما الكاتب ذو التوجهات الوطنية"محمود الريماوي"فقد كتب في صحيفة الرأي اليومية - لسان الحكومة - قائلا: ( إن الظروف الدولية وظروف المنطقة غير خافية على أحد، تملي على الأحزاب تعزيز شرعيتها والاندماج في السياق الوطني العام، درءاً لأي توجه تدخلي من الخارج، والتيار الإسلامي هو تيار أصيل في المجتمع والحياة العامة، هو أحوج من غيره لتعزيز شرعيته والابتعاد عن المواقف السلبية ) وأضاف الريماوي ( وإذ يلاحظ بعض قادة الحركة الإسلامية أن الدعوة لم توجه إليه للمشاركة في الحوار المنتظر فإن الرد على ذلك لا يكون من قبيل"لن نشارك حتى لو عينا"، إذ الأصح من ذلك كله هو التشديد على الحق والواجب في المشاركة التي تتعدى صياغة قانون جديد، إلى تكريس مبدأ الاتصال والتواصل، ووقف تلك الظاهرة غير المبررة التي تكون فيها الأحزاب في وادٍ وبقية مكونات الحياة السياسية في وادٍ آخر ) .