حذر د. محمد الأمين دفع الله رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالمجلس الوطني السوداني (البرلمان) ومسئول صندوق إعمار جنوب السودان سابقاً من أن التدخل الأجنبي الذي تزمع أمريكا ودول أوروبية القيام به في دارفور تحت غطاء الأمم المتحدة له أهداف أخرى تتمثل في السعي لتنصير هذه المنطقة المهمة والسيطرة عليها لما لها من أهمية إستراتيجية وغناها بالموارد الطبيعية وعلى رأسها البترول.
وأكد في حوار معه أن التدخل الغربي جاء أصلاً لأهداف إستراتيجية وأن هدفه فصل العالم الإفريقي المسلم عن باقي القارة الإفريقية خشية انتشار الإسلام في ربوع إفريقيا؛ ولهذا يسعون لعزل العنصر الإفريقي المسلم عن العنصر العربي وتنصير هذا الجزء المسلم..وفيما يلي تفاصيل الحوار:
شكوك وهواجس تطرح من قبل السودان من أن تكون الدعوة الأمريكية لتدخل دولي في دارفور لها أغراض خفية؟
هي ليست شكوكاً بل حقائق، التدخل أصلاً لأهداف إستراتيجية، فأمريكا تريد أن تستعبد العالم الإسلامي، وتريد أن تفصل العالم المسلم الإفريقي عن باقي القارة الإفريقية خوفاً من انتشار الدين الإسلامي في المنطقة وساعدتها الصهيونية العالمية.
وحقيقة لا يوجد أي داع لهذا التدخل الأممي، لأنها قضية داخلية، والسودان يسعي مع جيرانه وأصدقائه لحلها عن طريق الحوار كما حدث من قبل في حل قضية الجنوب التي تعقدت لأكثر من عشرين عاماً والتي كانت معقدة أكثر من قضية دارفور.كما أن دارفور مسلمة مائة في المائة فكل سكانها مسلمون وليس بينهم مسيحيون مثل الجنوب مثلاً، وبالتالي فحل قضية دارفور أسهل من حل مشكلة الجنوب، ولكن ما يعقد المشكلة هو الأطماع الخارجية في الموقع الاستراتيجي بالإضافة إلى الموارد الكثيرة جداً الموجودة في دارفور، سواء كانت من الموارد البترولية أو اليورانيوم، أو الحديد وغيرها من المعادن، وبالتالي هناك هدف وغرض خفي وخبيث يسعى لتنصير هذا الجزء العزيز من البلد، ويريد أن يعزل العنصر المسلم الإفريقي عن العنصر العربي.
تحدثت عن خطط لتنصير دارفور.. ما الغرض الأساسي لهذه الخطط هناك؟
الغرض الأساسي هو وقف انتشار الإسلام من هذه البوابة التي تشكل المنطقة الغربية للقارة الإفريقية والتي هي أساساً منطقة مسلمة بالتاريخ والجغرافيا رغم الهجرة القسرية التي تمت من جامبيا والسنغال وغيرها، وهي مناطق معروفة بأنها مناطق إسلامية، وتسعى الكنيسة الغربية منذ زمن للتواجد فيها، لأنها ذات أهمية كبيرة جداً بحكم موقعها الإستراتيجي، ورغبة الغرب في الاستفادة من خيرات هذا البلد، إضافة لسعيهم من خلال احتلال دارفور لوقف الانتشار"الإسلامي الأيديولوجي"الذي بدأ ينتشر في السودان. ويعتقد الغرب أن السودان لو انتصر في هذه المعركة، فسيكون هذا ضد مصالحها وضد البرنامج الصهيوني للمنطقة.
وعلى هذا الأساس أنا أعتقد أن التدخل له بعد استراتيجي غربي صهيوني ويعمل الجميع على تنفيذه، ويجد الآن ضالته في ضعف العالم الإسلامي والعربي، والانفراد الأمريكي بحكم العالم، مع مساندة الدول التي تسمى ب"العظمى"لتنفيذ المخطط الصهيوني، ولكن أهل السودان واعون لهذا الدور، كما أن دارفور عصية جداً على هذا المستعمر لأنها بلد المحمل وكسوة الكعبة المشرفة التي كانت تُحمل من دارفور إلى مكة، ولم يسبق أن دخل دارفور مسيحي واحد. إنهم في النهاية يهدفون لتغيير الهوية هناك ووقف المد الإسلامي في هذه القارة.
هناك أحاديث عن مخطط أمريكي للسيطرة على منطقة القرن الإفريقي وعلى رأسها السودان ما رأيك؟
أنا لا أستبعد أي شيء، فأي شيء متاح، في ظل الانفراد الأمريكي والسيطرة بالقوة على العالم، والتبعية الذليلة الضعيفة المهينة لبعض الدول الضعيفة وحكامها ولا أقول الشعوب فأنا أتحدث عن مواقف الحكام السلبية جداً أمام الضغوط الأمريكية، والتي تكاد تنهار أمام الضغوط. هذا الدور الأمريكي الضاغط ظهر جلياً في القمة الإفريقية، وفي المجلس الإفريقي للسلم والأمن، حيث انهار الكثير من الدول الإفريقية تماماً أمام هذا الضغط الأمريكي.
والأطماع الأمريكية للتحكم في القارة الإفريقية موجودة منذ فترة طويلة جداً، فهم أرادوا أن تكون إفريقيا مدخلهم للعالم العربي والعالم الإسلامي بالسيطرة على هذه المنطقة، لأنها تاريخياً وحتى الآن.. منطقة من يستطيع السيطرة عليها، يسيطر على إفريقيا وعلى المضايق (باب المندب) وكل المداخل ويسيطر على عمليات نقل السلاح، وبالتالي أتفق مع التصورات التي تتحدث عن أن الإستراتيجية الأمريكية تريد أن تتحكم في القرن الإفريقي والسودان.
القمة الإفريقية الأخيرة كان من المفترض أن تختار السودان رئيساً ومع هذا تم اختيار الكونغو، وأعقب هذا موافقة الاتحاد الإفريقي على التدخل الفوري للقوات الدولية في دارفور.. ما تفسير لذلك؟