فهرس الكتاب

الصفحة 5459 من 27364

محمد عبد الله بن الشيباني * 24/8/1423

أعلنت حالة الطوارئ في المستشفيات الإسرائيلية وأقسام الشرطة والأجهزة الأمنية في كافة أرجاء القدس المحتلة والمناطق المحيطة بها بعد سماع انفجار قوي وتبين في ما بعد -حسب وكالة عيتيم"الصهيونية"التي أوردت الخبر- أن الانفجار ناتج عن عجلة سيارة"باص"تجاوزت السرعة العادية (1) .

وقبل ذلك بيومين أعلنت حالة الاستنفار القصوى في صفوف هذه الأجهزة والجيش وبعد 24 ساعة على إعلان حالة الطوارئ، هزَّ الجامعة العبرية دوي انفجار مريع.

هذان الحادثان جاء أولهما ليترجم حالة الهلع والذعر والخور التي خلفتها سنتان من انتفاضة الأقصى، والتي تسود الدولة العبرية

أما الثاني فأطار مع الريح أسطورة"الأمن"ومعجزة"الموساد"فضلاً عن هيبة الجيش وعيون التكنلوجيا"الباصرة"، وإلاَّ فأي معنى لكل هذه الأجهزة، إذا كانت تستنفر كافة أفرادها إضافة إلى المستشفيات لمجرد انفجار"إطار"سيارة؟ ثم يسفر استنفارها واستعدادها عن مثل هذه العملية التي وضعت بدقة فائقة في موقع حرج وفجرت بتقنية عالية.

هذه الحادثة ليست سوى واحدة من آلاف الحوادث التي أرغمت المتعاطفين مع الكيان الغاصب -وحتى أخلص أهله له - أن يطلقوا صرخات آيسة تنذر بزوال الكيان بعد انهيار كافة مقومات بقائه.

وما المقال الذي نشرته صحيفة (يدعوت احرنوت) بقلم الإرهابي"نتنياهو"بعنوان"وجود إسرائيل بات مهددًا"وما ذكر من (وهن وضعف القوة الإسرائيلية الفعلية والمعنوية في عيون العرب) ، وقول أخيه في الإرهاب"بيريز": (إن الصراع وصل إلى مرحلة حرجة وأن مستقبل الصراع أصبح يلفه الغموض) (2) ، وقول أحد الصحف الإسرائيلية وكان الأكثر صراحة:"عن عيد اغتصاب فلسطين": (إن الاستقلال الذي نحتفل به لم يعد له معنى) .. تلك شهادات أماطت اللثام عن بعض الإنجازات الكبرى"التي حققتها انتفاضة الأقصى المباركة وعن ومضة من الأذى البالغ ، والهزة الشنيعة التي أصابت بها المجتمع الصهيوني، حقائق ناطقة وإن لم يصدقها المدجنون بقدرات الموساد الخارقة والمؤمنين ببشارة"الكيان"الذي لا ينال منه."

لقد كانت انتفاضة الأقصى بمثابة رحمة وزعت الصمود والتحدي على كافة الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية من ورائه،وأصاب كل المجتمع الإسرائيلي بأذى .

وقد ساعدت عدة عوامل في إنجاح هذه الانتفاضة رغم"الصفقات"المربحة"والصفعات"المؤلمة التي استهدفت زعزعتها والنيل منها:

أولاً: ارتفاع روح التضحية والجهاد/

لاشك أن دعوات الحكومات الإعلامية للتطبيع وهرولتهم"العملية"إليه،ودعوة"حكماء"العلمانية إلى تحكيم العقل بدل العواطف الجياشة واعتماد المصالح بدل المبادئ في تحديد العلاقات والتحالفات، لاشك أنها كانت أكثر زخمًا، وأجهر صوتًا وأكثر صخبًا،إلا أن انتفاضة الأقصى أثبتت أن الصوت الرافض للتخلي عن الذات مقابل"أوهام"السلام كان أصدق قيلاً وأكثر نصيراً، فما أن انطلقت حجارتها الأولى حتى أصبح التطبيع - وكما هو الواقع- أشد المصطلحات مقتًا لدى الشعوب ، والمدافع عنه خائنًا ، والعمليات الإستشهادية خيارًا إستراتيجيًا لا يقبل النقاش، والدعوة إلى المقاطعة فخرًا، وأصبح جل شباب فلسطين مشاريع استشهادية ،وزاحمت الفتيات الفتيان وانتقل وجدانهم من أرض فلسطين المباركة إلى فسيح جنة عرضها السماوات والأرض.

ثانيًا: توازن الرعب..المبادرة الفلسطينية/

اكتشف المجاهدون أن لكل سلاح متطور سلاحًا بدائيًا مساويًا له في التأثير مشابها له في النتائج، وأن سياط المستضعفين مع الإيمان و التحدي تفعل مالا يفعله سيف المستكبرين مع الخواء الروحي والإفلاس النفسي فظهرت من سياط المستضعفين ضروب نقف عند آلمها بإيجاز:

السوط الأول:الحجارة والمقلاع والصدور العارية .

وهذه آية الإيمان وعلامة التحدي الكبرى، وما طالعتتا وسائل الإعلام بصور اليهود مختبئين عن حجارة الأطفال في مصفحاتهم ودباباتهم أو وراء الأبنية الإسمنتية والحواجز الرملية إلا دوى في وجدانتا قوله -عز وجل- (لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر)

السوط الثاني:العمليات الاستشهادية:

لم يكن (جمال سليم) مبالغًا حين قال:"إن القنبلة البشرية- الاستشهاديون- ستنتصر على القنبلة النووية التي تتباهى بها إسرائيل" (3) وحسب إحصاءات إسرائيلية، رسمية فإنه تم تنفيذ 130 عملية استشهادية، 95 منها ناجحة" (4) إلا أن الذي لم تذكره الشرطة الإسرائيلية أن هذه العمليات كانت تجمع في توقيتها ومكانها بين البعدين السياسي والعسكري الأمني، مما أربك أجهزة دولة العدو وأرهب مواطنيها وما لم تذكره أيضًا هو أن طلعة الفتيان والفتيات البهية على شاشات وسائل الإعلام وهم يبتسمون للموت وهم في مقتبل العمر، أشاعت جوًا عامًا من التوق للشهادة في سبيل الله، وبشَّرت المسلمين أن هناك من يبذل دمه نصرة للإسلام و أهله وأقنعت الرأي العام العالمي أن هناك أذى بالغًا دفع هؤلاء إلى مثل هذه الأعمال ."

السوط الثالث: مصانع الأسلحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت