فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 27364

فيصل بن عبد الله العمري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد:

العفاف مركز شرفٍ، ومورد عز وفخار، للمجتمعات الإسلامية، وهو من أخص مميزاتها، وأولى اهتماماتها، ومن أهم ما يسعى إلى المحافظة عليه أهلها، إذ به يرتفع شأنهم ويتميز منهجهم، ويسمو قدرهم، مما أغاض أعدائهم من ذوي النفوس الدنيئة والأفكار المنحرفة، والمناهج الضالة، من علمانيين ومتغربين، فسعوا جاهدين إلى النيل منه ونقض عراه، عبر خطط مدروسة، وأفكار مدسوسة، باثين سمومهم وسط المجتمع المسلم عبر وسائلهم المتعددة من منابر إعلامية أو كتابات صحفية، أو صيحات ومطالبات سياسية، يبغون من وراء ذلك كله هدم قيم الإسلام وتفشي قيم الكفر والانحلال، زاعمين بذلك أن هذا هو التقدم وأن البقاء على العادات والتشريعات هو مركز التخلف وعنوان التأخر، حتى قال احدهم وهو يتحدث عن قضية المرأة ما نصه:"وإن كانت قضيتها أقسى لأنها محكومة لا بتقاليد فقط، بل بتشريعات وعادات تزعم أنها دائمة"، وقال أيضاً وهو يتكلم عن قوامة الرجل على المرأة وأنها تعتبر سيطرة وملكية خاصة ما نصه:"يسيطر على المجتمع التقليدي ـ أي المسلم المحافظ ـ خوف عصابي مزمن من مسألة فقدانه السيطرة على المرأة... وهؤلاء هم غالباً من دعاة تعدد الزوجات والتسري، وأنصار الملكية الخاصة ـ أي قوامة الرجل على امرأته ـ ودعاة القيم الأخلاقية والرجولية التقليدية المرتبطة بمجتمعات قديمة ـ أي مجتمعات المسلمين الأولى ـ لا نستطيع أن نقول إلا أن الزمن قد تجاوزها، أو أن علينا أن نتجاوزها إذا أردنا أن نتقدم أو أن ندخل العصر الحديث" (قضية المرأة ـ المقدمة / محمد الخطيب/ وزارة الثقافة دمشق) ..

فهذا أنموذج بسيط لبعض أفكارهم الهدامة، وتصوراتهم الخاطئة حول المرأة، وهم بذلك كله يسعون لهدم سياج العفاف، وتحطيم موازين الحياء، من خلال دعاواهم الهدامة على مرتكزات القيم، ومعالم الكرامة للمرأة المسلمة، والتي ننتقي منها هنا أهمها وهي: الحجاب، والاختلاط، والقرار في البيوت.

-الحجاب:

الحجاب عبادة أمر الله بها، وليست عادة فرضها الزمن، أو ترسخت عبر التاريخ، دل على ذلك أدلة الكتاب والسنة المرجعان الوحيدان في التشريعات والأحكام الإسلامية ومنها:

• قال - تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (59: الأحزاب) قالت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهن:"لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية"أخرجه أبو داود.

والجلابيب: جمع جلباب، والجلباب: هو ما تضعه المرأة على رأسها للتحجب والتستر به، أمر الله - سبحانه - جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك؛ حتى يعرفن بالعفة فلا يُفتتن ولا يَفتن غيرهن فيؤذيهن.

قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة.

وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله - عز وجل: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

• وقال - سبحانه: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ... الآية) (31: النور) .

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) يعني بذلك: ما ظهر من اللباس، فإن ذلك معفو عنه، ومراده بذلك - رضي الله عنه: الملابس التي ليس فيها تبرج وفتنة.

وأما ما يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه فسر (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) بالوجه والكفين، فهو محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع، كما سبق في الآيات الكريمات من سورة الأحزاب وغيرها.

ويدل على أن ابن عباس أراد ذلك: ما رواه علي ابن أبي طلحة عنه أنه قال: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة) ، وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم والتحقيق، وهو الحق الذي لا ريب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت