وأما ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة - رضي الله عنها: أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال::"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا"وأشار إلى وجهه وكفيه - فهو حديث ضعيف الإسناد لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه من رواية خالد بن دريك، عن عائشة، وهو لم يسمع منها، فهو منقطع؛ ولهذا قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث: هذا مرسل، خالد لم يدرك عائشة.. ولأن في إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته.. وفيه علة أخرى ثالثة، وهي: عنعنة قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس.
• وقال - تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (32: الأحزاب) .
نهى - سبحانه - في هذه الآيات نساء النبي الكريم أمهات المؤمنين، وهن من خير النساء وأطهرهن عن الخضوع بالقول للرجال، وهو: تليين القول وترقيقه؛ لئلا يطمع فيهن من في قلبه مرض شهوة الزنا، ويظن أنهن يوافقنه على ذلك، وأمر بلزومهن البيوت، ونهاهن عن تبرج الجاهلية، وهو: إظهار الزينة والمحاسن، كالرأس، والوجه، والعنق، والصدر، والذراع، والساق، ونحو ذلك من الزينة؛ لما في ذلك من الفساد العظيم، والفتنة الكبيرة، وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب الزنا.
وإذا كان الله - سبحانه - يحذر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن وطهارتهن، فغيرهن أولى بالتحذير والإنكار، والخوف عليهن من أسباب الفتنة، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن.
ويدل على عموم الحكم لهن ولغيرهن قوله - سبحانه - في هذه الآية: (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .
فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن.
• وقال الله - عز وجل: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (53: الأحزاب) فهذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم، وقد أوضح الله - سبحانه - في هذه الآية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء، وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار - سبحانه - إلى أن السفور وعدم التحجب خبث ونجاسة، وأن التحجب طهارة وسلامة.
فيا معشر المسلمين، تأدبوا بتأديب الله، وامتثلوا أمر الله، وألزموا نساءكم بالتحجب الذي هو سبب الطهارة، ووسيلة النجاة والسلامة. (عن رسالة الحجاب والسفور/ ابن باز بتصرف) .
وليس مقصود الحجاب فقط هو تستر المرأة بالجلباب وتغطيت بدنها به، وإن كان هذا من أهم مقاصده، لكن مقصوده أبعد من ذلك: فهو حجب كل وسائل الفتنة عن المرأة ومنها، وحمايتها من كل أسباب الرذيلة وهدم سياج العفاف، فكل ما خالف هذا المقصود فهو ليس بحجاب.
لذلك تجد أن أول ما يدعو إليه دعاة الرذيلة هو نزع الحجاب، وكشف الوجه وتميع معنى العباءة في نفس المرأة، لأن نزع الحجاب سبيل تسهيل كل مأربهم الضالة من اختلاط النساء بالرجال، وعمل المرأة بجوار الرجل في مكتب وأحد، ومحادثة المرأة للرجل في السوق والأماكن العامة، وقيادة المرأة للسيارة، وغيرها، لأنه إذا نزع الحجاب تيسر كل ذلك إذ لم يعد عند المرأة ما يمنعها من فعل شيء مما سبق ذكره إذا كان الوجه مكشوفاً والحجاب منزوعاً، والرجال ينظرون إليها بدون مانع ولا حاجز. لذلك تجد كبيرهم الذي علمهم الرذيلة وسنها لهم ـ قاسم أمين ـ يقول في كتابه (تحرير المرأة) : كيف يمكن لامرأة محجوبة أن تتخذ صناعة أو تجارة للتعيش منها... كيف يمكن لتاجرة محجوبة أن تدير تجارتها بين الرجال..."إلى أخر كلامه الذي يدلل على مدى ما يسعى إليه من نزع الحجاب وإحلال السفور بدلا منه."
فإذا هدم سياج الحجاب سهل الدخول إلى الاختلاط والسماح به، لأنه لم يعد عند المرأة ما يمنعها عن مخالطة الرجال وقد نزعت حجابها.
-الاختلاط: