فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 27364

مما لا يختلف فيه اثنان ما غرز الله في الذكر والأنثى من انجذاب كل واحد منها إلى الآخر ـ حتى تتحقق حكمة التناسل البشري ـ لذلك جعل الله بحكمته البالغة ضوابط وحدود تضبط هذا التجاذب، ومنع من ترتب المفاسد عليه من قيامه على غير وجهه الشرعي، لذلك كله حرم الاختلاط بين الجنسين، وأمر بقيام العلاقة بينهما على وجهها الشرعي بالزواج، وضبط ما عداه في العلاقة بضوابط شداد، فقال - تعالى -مخاطباً صحابة رسول الله صلى لله عليه وسلم عن نسائه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (53: الأحزاب) فإذا كان هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم مع زكاة نفوسهم، وطهارة قلوبهم، ومع أزواج رسوله صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين، صاحبات الحياء الكامل والدين المتين، مع خلو زمنهم من دواعي الشهوة، ومثيرات الفتن، وأخبر أن قيام الحجاب بينهم عند سؤال الحاجات هو أطهر لقلوب أمهات المؤمنين وصحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، فكيف بحال نساء اليوم ورجاله الذين قد فسدت أخلاقهم، وكثرت دواعي الشهوة في مجتمعاتهم والله المستعان، فإن قيام هذا الحجاب بينهم عند قضاء الحاجات، بمنع الاختلاط وضبط التعامل بميزان الشرع القائم على درء المفاسد وجلب المصالح أولى وأحرى.

وقد ثبتت التجارب، وشهد الواقع، بمفاسد عظيمة ترتبت على هذا الاختلاط بين الجنسين، من فشو الرذيلة، وانتشار الزنا وأولاد الزنا ـ حتى أصبحت أمريكا وحدها فقط تنتج كل سنة مليون ولد من الزنا، بل واشتكى من مخاطر الاختلاط من عاشره وراء مفاسده من نساء ورجال ـ غير ما في الاختلاط من قيام العلاقات المشبوهة المنتهية بالأسى وخاصة في حق المرأة وذويها، وإن دخول الاختلاط في المجتمعات المحافظة لأعظم سبيل إلى إفسادها وهدم سياج عفافها، لذلك ترى دعاة الفساد ينادون صباحا مساء بالسماح للمرأة بالعمل في كل المجلات، حتى في المصنع والورشة وغيره التي لا تتفق مع فطرة المرأة، وليس هذا غيرة منهم على المرأة وتلبية لحاجتها التي قد تكون من وراء العمل، بل لتحقيق أغراضهم الهدامة ومأربهم الضالة من حلول الفساد بدل الصلاح، وانتشار الرذيلة بدل الفضيلة حتى تشبع غرائزهم الشهوانية، وتلبى مطالبهم الحيوانية.

لذلك نهى الله عن تبرج الجاهلية في قوله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (33: الأحزاب) ..

"في هذه الآية حذر - سبحانه - النساء من التبرج تبرج الجاهلية وهو إظهار محاسنهن ومفاتنهن بين الرجال، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (متفق عليه من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنهما - جميعا) ، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" (مسلم) ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الفتنة بهن عظيمة ولا سيما في هذا العصر الذي خلع فيه أكثرهن الحجاب وتبرجن فيه تبرج الجاهلية وكثرت بسببه الفواحش والمنكرات وعزوف الكثير من الشباب والفتيات عما شرع الله من الزواج في كثير من البلاد، وقد بين الله - سبحانه - أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع فدل ذلك على أن زواله أقرب إلى نجاسة قلوب الجميع وانحرافهم عن طريق الحق". (عن رسالة لابن باز - رحمه الله - حول الاختلاط في لتعليم) .

-القرار في البيوت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت